أعلنت الناشطة الحقوقية السورية رزان زيتونة أن قوات الأمن السورية قتلت 41 مدنيا في بلدة الرستن بوسط البلاد خلال عملية عسكرية لسحق احتجاجات مطالبة بالديمقراطية، مشيرة إلى أن من بين القتلى طفلة في الرابعة من عمرها. وقالت إن القوات الحكومية طوقت البلدة يوم الأحد الماضي وقصفتها خلال عملية الثلثاء. وأضافت في حديث عبر الهاتف إلى وكالة دوليّة: "إن النشطاء في البلدة لديهم قائمة بأسماء القتلى المدنيين تضم 41 اسما"، لافتة إلى أنه دفن خمسة من القتلى في الرستن. فيما أفاد حقوقيون بسقوط 7 قتلى برصاص الأمن السوري في مدينة داعل في جنوب سوريا ليل الاربعاء.
من جهته، دعا "المؤتمر السوري للتغيير" المنعقد في مدينة انطاليا التركية في بيانه الختامي الرئيس السوري بشار الاسد الى "الاستقالة الفورية" والى "تسليم السلطة الى نائبه"، مكررا عزمه العمل على "اسقاط النظام". وجاء في البيان الختامي الذي تلي في ختام اعمال المؤتمر ان المجتمعين "يلتزمون برحيل بشار الاسد واسقاط النظام ودعم الحرية ويدعونه الى الاستقالة الفورية من جميع مناصبه وتسليم السلطة حسب الاجراءات المرعية الى نائبه".
ولم يتطرق البيان الختامي الى مرسوم العفو الذي اصدره الرئيس السوري مساء الثلثاء وشمل سجناء سياسيين، الذي دعا ايضا الى انتخاب مجلس انتقالي يضع دستورا ثم تتم الدعوة الى انتخابات برلمانية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز العام ابتداء من استقالة الرئيس السوري، مؤكدا الاستمرار في دعم ثورة شعبنا حتى تحقيق اهدافها مصرين على اركانها الوطنية الحفاظ على وحدة التراب الوطني ورفض التدخل الاجنبي مشددين على ان الثورة لا تستهدف اي فئة معينة. وأضاف: "إن الشعب السوري يتكون من قوميات عديدة عربية وكردية وكلدو اشورية وشركس وارمن، ويؤكد المؤتمر على تثبيت الحقوق المشروعة والمتساوية لكل المكونات في دستور سوريا الجديدة"، داعيا الى الدولة المدنية القائمة على ركائز النظام البرلماني التعددي متجنبا بذلك الدخول في الجدل حول العلمانية او فصل الدين عن الدولة.
واكد البيان ايضا انه يتعهد ان سوريا المستقبل ستحترم حقوق الانسان وستكون دولة مدنية تقوم على مبدا فصل السلطات وتعتمد الديموقراطية والاحتكام الى صناديق الاقترع، مناشدا الشعوب العربية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي تحمل مسؤولياتهم القانونية والاخلاقية لوقف انتهاكات حقوق الانسان. وأضاف: "يجب انتخاب هيئة استشارية مهمتها اختيار هيئة تنفيذية تقوم بوضع خطة عملية لحشد الدعم للداخل".
ومباشرة قبل تلاوة البيان الختامي انتخب المؤتمرون هذه الهيئة الاستشارية حيث تنافست قائمتان فازت بنهاية الانتخابات قائمة تضم ممثلين عن كافة شرائح المشاركين باكثرية 80% مقابل 20% لقائمة "مستقلين" اي 203 اصوات مقابل 50 صوتا.
واعلن القيمون على اللائحة الاولى التي فازت انها تضم اربعة اشخاص من "الاخوان المسلمين" واربعة من "اعلان دمشق" واربعة من الاكراد واربعة من العشائر، في حين خصصت المقاعد الباقية الـ15 للشبان الذين اكدوا في مداخلاتهم في المؤتمر انهم لا ينتمون لاي حزب او تنظيم.
وكانت الجلسة الصباحية للمؤتمر شهدت جدلا عن تضمين او عدم تضمين البيان الختامي دعوة الى فصل الدين عن الدولة، وانتهى الامر الى صيغة توفيقية وردت في البيان الختامي دعت الى "الدولة المدنية القائمة على ركائز النظام البرلماني التعددي".
وعقد مشاركون في المؤتمر من المنتمين الى التيار العلماني مؤتمرا صحافيا على هامش اعمال المؤتمر اعلنوا خلاله ولادة ائتلاف القوى العلمانية السورية الذي يصر على تضمين الدستور السوري الجديد اشارة الى فصل الدين عن الدولة. وأعلن هاشم سلطان رئيس حزب "الانفتاح السوري" المعارض ان هذا الائتلاف يستند الى ثلاث نقاط هي الفصل الكامل للدين عن الدولة، وجعل الدستور المرجعية الاعلى للحكم واعتماد الميثاق العالمي لحقوق الانسان، والتشديد على ديموقراطية نظام الحكم على اساس المحاسبة والمراقبة، موضحا أن الائتلاف يضم ثمانية احزاب عربية وكردية علمانية واتفقنا على اهمية الثنائية بين الديموقراطية والعلمانية كاساس للحكم في منطقة متعددة الطوائف والمذاهب. وأضاف في تصريح خاص إلى "وكالة فرانس برس": "العلمانية هي التي تؤمن المساواة الفعلية بين الجميع والمواطنة الحقيقية".
كما ناقش المؤتمرون في الجلسة الصباحية توصيات عملية فتلا احد المشاركين ما توصلت اليه لجنة الاغاثة في المؤتمر وهي انشاء صندوق الاغاثة السوري وتمويله من سوريين مقيمين في الخارج على الا يتم قبول معونات حكومية غربية، والهدف مساعدة الجرحى واهالي الشهداء واللاجئين والذين فقدوا وظائفهم. فيما دعت "لجنة التوعية الثورية" الى استخدام خطاب تفاؤلي من دون افراط لكي لا نقع في الاحلام الوردية، كما تم الاتفاق على تجنب اي لفظ مسيء الى اي طائفة او مذهب.
وامام عودة المشاركين الى اطلاق هتافات حماسية تقاطع الكلمات، قال عبد الكريم عيد رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر ان المؤتمر تلقى رسائل الكترونية تدعو "الى وقفها لانها تذكر بهتافات انصار النظام امام الرئيس بشار الاسد" في البرلمان السوري، فتوقفت الهتافات في قاعة المؤتمر.
وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد أعلن تشكيل هيئة لوضع الاسس لحوار وطني في سوريا التي تشهد حركة احتجاج واسعة منذ منتصف اذار. وسيكون من مهام الهيئة تحديد آلية العمل والبرنامج الزمني المقرر للحوار.
وتتألف الهيئة من فاروق الشرع، الدكتور صفوان قدسي, الدكتور هيثم سطايحي, الدكتور ياسر حورية, احنين نمر, عبد الله الخاني, وليد إخلاصي, الدكتور منيرالحمش, والدكتور ابراهيم دراجي.
واجتمع الأسد مع أعضاء الهيئة "حيث تم بحث أهمية الحوار الوطني خلال المرحلة القادمة لتجاوز الحالة الراهنة وما اتسمت به من اضطراب سياسي واجتماعي"، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية. فيما يأتي القرار غداة إصدار الأسد عفواً عاماً عن جميع المعتقلين السياسيين، بمن فيهم المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين.
أما في المواقف الدوليّة:
طلبت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان يتخذ المجتمع الدولي موقفا موحدا في مواجهة القمع الذي يمارسه نظام الرئيس السوري بشار الاسد للاحتجاجات في سوريا، مشيرة إلى أن موقف المجتمع الدولي ليس متحدا بما يكفي لتبرير جهودنا. وأضافت: "لم نحصل بعد على موافقة اعضاء اخرين في مجلس الامن في الامم المتحدة (في اشارة خصوصا الى روسيا)"، لافتة إلى أن الازمة السورية لم تثر شيئا مشابها للتحرك القوي في مواجهة الزعيم الليبي معمر القذافي.
وأشارت كلينتون ايضا ان الرئيس باراك اوباما اعطى الرئيس السوري بشار الاسد الخيار بين قيادة عملية انتقالية سياسية او ان يتنحى جانبا، لافتة إلى أن بقاءه في السلطة مع استمرار القمع يعني انه يجعل ذلك خياره. واضافت: "اعتقد ان الشرعية التي يحتاجها اي كان لتوقع حصول تغيير في ظل الحكومة الحالية، هي، ان لم تكن قد انتهت، فهي على وشك ان تزول".
وكانت الولايات المتحدة شددت ضغوطها على الأسد، مؤكدة أن وعوده الإصلاحية "مجرد كلام" وموقف حكومته "يصعب تقبله" يوما بعد يوم.
من جهته، رحب وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بإعلان الرئيس السوري عن عفو عام عن السجناء السياسيين، لكنه شدد على أن "إصلاحا شاملا" يجب أن يتبع تلك الخطوة، موضحا أن العفو سيكون مفيدا "مبدئيا لكنه لن يتيح حل الاضطرابات في سوريا إذا لم تتبعه عملية إصلاح يكون لها وقع قوي" على الشعب السوري.
أما في المقابل، اعتبرت فرنسا أن العفو الرئاسي جاء متأخرا، وطالبت بتغييرات سياسية جذرية، وقال وزير الخارجية آلان جوبيه في تصريحات إذاعية: " أخشى أن يكون تأخر كثيرا. التغير في توجه السلطات السورية يجب أن يكون أكثر وضوحا وطموحا عن مجرد عفو".
من جهة أخرى، اتهمت منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتش" السلطات السورية بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" خلال قمع التظاهرات في مدينة درعا، ونشرت المنظمة تقريراً بعنوان "لم نر فظاعة كهذه من قبل" يستند إلى خمسين مقابلة مع ضحايا وشهود تلك التجاوزات، معتبرة أن القسم الأكبر من تلك الشهادات غير مسبوق ومن الصعب جدا التحقق منه في الوقت الراهن بسبب القيود التي تفرضها السلطات السورية على الإعلام. وقد تحدثت عن مجازر منهجية وعمليات ضرب وتعذيب بالكهرباء واحتجاز أشخاص بحاجة إلى عناية طبية.
وأكدت مسؤولة فرع الشرق الاوسط في المنظمة سارة ليا ويستن أنه منذ أكثر من شهرين تقوم السلطات السورية بقتل وتعذيب مواطنيها بدون التعرض لأي عقوبات"، وأضافت "يجب أن تكف عن ذلك. وإذا لم تفعل فإن على مجلس الأمن الدولي أن يتأكد من مثول المسؤولين أمام القضاء، معتبرة أنه على مجلس الأمن الدولي أن يفرض عقوبات على النظام السوري، وإذا لم يكف ذلك فيجب ملاحقته أمام المحكمة الجنائية الدولية.
من جانبها، حضت استراليا الأمم المتحدة على النظر في إحالة الرئيس السوري بشار الأسد إلى المحكمة الجنائية الدولية، مشككة في شرعية النظام السوري. وقال وزير الخارجية كيفين راد إن بلاده وسعت نطاق العقوبات المفروضة على الدائرة المقربة من الأسد لتشمل مزيدا من الأفراد المتصلين بالرئيس، مؤكدا أنه سيبحث المزيد من الخطوات القانونية الممكنة مع الأمين العام للأمم المتحدة بأن كي مون.
وجاء ذلك بعد التقارير التي تحدثت عن تعذيب حمزة الخطيب الفتى الذي قتل على يد الأمن السوري في درعا وهو يبلغ من العمر ثلاث عشرة سنة، وقال راد: "تطرح الحملة الضخمة الموجهة من قبل رئيس حكومة ضد شعبه المدني، وقتل صبي في الثالثة عشرة بعد تعذيبه، سؤالا ملحا على أذهان العالم فحواه ما ذا بقي من شرعية لنظام كهذا"، معربا عن اعتقاده بأن مقتل الصبي سيوحد المجتمع الدولي أكثر في موقفه ضد الوحشية التي ينتهجها النظام السوري في الوقت الراهن ضد الأبرياء من شعبه. وأضاف: "إنه عمل وحشي يأتي من نظام موشك على اليأس".
من جهتهما، حذر الخبيران المستشاران الخاصان للامين العام للامم المتحدة بان كي مون المتخصصان والمكلفان الوقاية من جرائم الابادة الجماعية وحماية المدنيين فرانسيس دينغ وادوارد لوك السلطات السورية من اعتداءات تبدو منهجية ومتعمدة تمارسها ضد المدنيين، معربين عن قلقهما الشديد ازاء الاعداد المتزايدة للقتلى المدنيين الذين يسقطون من جراء القمع العنيف في سوريا. وأضافا: "نحن قلقان خصوصا مما يبدو انه اعتداءات منهجية ومتعمدة من جانب الشرطة والجيش وقوى امنية اخرى على مدنيين عزل وقعت خلال الشهرين الماضيين من الاحتجاجات"، مشيرين إلى ان الاعتداءات المنهجية والواسعة النطاق التي ابلغ عنها في سوريا استهدفت في المقام الاول السكان المدنيين، ما يؤكد على ضرورة اجراء تحقيق مستقل ومعمق وموضوعي في جميع الاتهامات حول انتهاكات القانون الدولي.
وتجدر الإشارة إلى أن سوريا لم تسمح بان تدخل اراضيها بعثة للامم المتحدة مكلفة الدفاع عن حقوق الانسان كانت تعتزم التحقيق في القمع الذي مارسته السلطات بحق المدنيين واوقع بحسب منظمات حقوقية اكثر من 1100 قتيل. فيما تجري مداولات في مجلس الامن الدولي حاليا بشأن مشروع قرار يدين لجوء السلطات السورية الى العنف لقمع المتظاهرين المناهضين للرئيس بشار الاسد.
Videos التطورات في سوريا:
تظاهرات في بابا عمرو في حمص ليل الاربعاء
تظاهرات في البياضة – حمص مساء الاربعاء
اذاعة بيان لاهالي حماه بمقاطعة حزب البعث
تلطيخ السفارة السورية في برلين وفاء لدماء الشهداء
تظاهرات في القورية – دير الزور مساء الاربعاء
تظاهرات في المزة – دمشق مساء الاربعاء
تظاهرات في باب الدريب – حمص مساء الاربعاء