
أعطت الانتخابات في العراق درساً بليغاً للعواصم العربية الثلاث الأخرى التي تتباهى إيران باحتلالها، وهي بيروت ودمشق وصنعاء، إضافةً إلى بغداد.
وخلاصة هذا الدرس الديمقراطي أنّ السلاح والمال الإيرانيَّين لا يصنعان رأياً عامّاً، ولا يكفلان احتلالاً مستداماً.
ومن بغداد وصلت رسالة مباشرة إلى بيروت تحمل إنذاراً ل”حزب اللّه” ومعه فصائل “حشده الشعبي” التي يتقدّمها “تيّار العهد”، بأن الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان لن تقلً تعببراً عن انتخابات العراق في رفض الوصاية الإيرانية وادواتها المحلّية.
ومن شأن هذا الإنذار أن يخربط حسابات “تحالف الضاحية وضاحيتها”، لأنّ هناك أكثر من مقتدى صدر واحد، حتّى داخل الطائفة الشيعية، فضلاً عن البيئات الأخرى، ولاسيما المسيحية منها.
لذلك، ستجري مياه كثيرة تحت جسور هذا التحالف، ما سيزيد قلقه خلال المرحلة الفاصلة عن الانتخابات.
وقد عبّر عن هذا القلق السيّد حسن نصراللّه نفسه، برفع عقيرته إلى حدّها الأعلى، مهدّداً ومتوعّداً المحقق العدلي ومجلس القضاء الأعلى ومجلس الوزراء نفسه.
والواضح أنّ ضيق الصدر لدى نصراللّه عائد إلى اتساع نفوذ الصدر في العراق ضدّ الهيمنة الإيرانية، وما يعنيه ذلك من انعكاس على الساحة اللبنانية.
وقد تبيّن ان وسائل الترغيب التي يستخدمها، بالمازوت وسواه، لم تؤتِ ثمارها، فكان لا بدّ من وسائل الترهيب التي وجّهها أمس في كلّ اتجاه.
وليس واضحاً بعد كيف ستتمّ الانتخابات مع تصاعد التهويل والتهديد، وتنامي مخاوف “الحزب القائد” من سحب بساط “أكثريّة سليماني” من تحت قدميه.
فمع الزعم بتسهيل الانتخابات والتساهل في السماح للمغتربين بالاقتراع، يتمّ نسج خطة بديلة لنسفها، بدأت ملامحها بالتوتّر الخطابي الذي يمكن تطويره إلى توتّر ميداني في أيّ لحظة.
إنّ نتائج انتخابات العراق ليست أمراً بسيطاً لدى إيران و”جيوشها الستّة” في العالم العربي، وقد بدأت تُعيد حساباتها منذ ليل أمس، وتستعدّ للامتحان الثاني في بيروت بعد بغداد. ولا شيء يمنعها من السعي إلى تطييرها، إذا تأكّدت من أن نتائجها ستكون على شاكلة انتخابات العراق.