كتبت صحيفة "السياسة" الكويتية: وصف تقرير لشعبة الاستخبارات العسكرية في الوحدة الايطالية في جنوب لبنان "الاستعدادات الميدانية الاسرائيلية على الشريط الازرق خصوصا في القطاع الشرقي من الحدود بأنها تشبه الاستعدادات التي قامت بها القيادة العبرية عشية حرب تموز العام 2006 ضد "حزب الله"، بل قد تكون أوسع انتشارا واضخم تجهيزات آلية وبشرية, وكأن القوات البرية الاسرائيلية تتأهب فعلا لغزو لبنان في حال تكررت احداث مارون الراس بعد غد الأحد في الذكرى 44 للنكسة، واذا حاول الاف الفلسطينيين المدعومين من مئات عناصر من "حزب الله" و"حركة أمل" اختراق الحدود الشائكة الاسرائيلية التي جرى وصلها بالتيار الكهربائي الأربعاء الماضي".
واكد التقرير ان "معظم الاوضاع اللوجستية" على طرفي الحدود تغير سواء لدى الجيش الاسرائيلي او قوات "اليونيفيل" والجيش اللبناني في المقابل، اذ جرى خرق انتظام الدوريات من كل الاطراف، وبات الاسرائيليون يمارسون لعبة "الدهم المفاجئ" فيما القوات الدولية خففت من دورياتها المنتظمة منذ انفجار الرميلة في صيدا نهار الجمعة الفائت الذي استهدف قافلة عسكرية ايطالية وادى الى جرح ستة من قواتها، وذلك بعدما كانت دوريات "يونيفيل" تسير على مدار الساعة، وقد انكفأت لتكثف الرقابات الارضية والجوية في محيط مراكزها ومواقعها العسكرية على امتداد جنوب الليطاني منطقة عملها بموجب القرار الدولي 1701 وكأنها تنتظر تطورات عسكرية قريبة".
واضاف التقرير الاستخباري الايطالي الذي بلغ عواصم الدول الاوروبية المشاركة بقوات في جنوب لبنان امس "ان القوات الاسرائيلية كثفت حشودها العسكرية البشرية والالية بين كفركلا والعديسة على الخط الازرق وعلى محور مزارع شبعا وتلال كفرشوبا قرب السياج الشائك وظهرت طواقمها مدججة بالاسلحة وتعتمر الخوذ الفولاذية تماما كأنها تستعد للبدء بالحرب، ربما اذا تطورت المسيرة الفلسطينية لخرق الحدود الاحد المقبل".
ونقل التقرير الايطالي عن "لبنانيين في القرى الشيعية القريبة من الشريط الازرق او المشرفة عليه من التلال والمرتفعات, ان "حزب الله" بدوره اظهر استعدادات جدية في مواقع صواريخه بعدما جهزها للاطلاق, ونقل اليها المتدربين عليها من الجنوب والبقاع وبيروت، وان عناصر تابعة له تجوب تلك القرى وتطلب الى بعض سكانها المقيمين قرب مخابئ صواريخها اخلاء منازلهم والانتقال الى اماكن اخرى".
وذكر التقرير "ان وحدات محدودة العدد من الجيش اللبناني تقدمت من مواقعها السابقة وانتشرت على بعد امتار قليلة من الشريط الازرق، خصوصا تلك الاماكن التي ليست فيها كثافة عسكرية اسرائيلية عادة من دون ان يعرف ما اذا كان هذا الانتشار هو استعداد لمنع مسيرة بعد غد الفلسطينية من تجاوز الحدود ام انه استعداد لمواجهة عمليات حربية اسرائيلية".
ونسب التقرير الى هؤلاء اللبنانيين في قرى جنوب الليطاني المتعاونين مع يونيفيل (يبدو انهم عملاء لها) ان قيادة حزب الله "اثارت مع قيادة الجيش اللبناني تقاعس عناصرها على الشريط الازرق في الرد على اطلاق النار الاسرائيلي على المتظاهرين في مارون الراس الشهر الماضي, متهمة ضباطا في القيادتين العليا في بيروت والجنوب بالتخاذل وترك الاسرائيليين يستفردون بالفلسطينيين واللبنانيين".
واضاف ان "ملاسنة عنيفة حصلت في المنطقة بعد سقوط القتلى في صفوف الفلسطينيين بين احد رؤساء كوادر "حزب الله" وضابط لبناني برتبة عالية اجاب خلالها هذا الضابط المسؤول في الحزب الايراني: "ولماذا لم تردوا انتم على النيران الاسرائيلية؟… هل تريدون تغطيس الجيش اللبناني في حرب ليس له اي امل في كسبها؟".
وأكد التقرير انه "في اليوم التالي لهذا الصدام الكلامي جرى نقل الضابط اللبناني من الجنوب الى الداخل".