
أشار المحلل السياسي الياس الزغبي، إلى أنه “مع تشييع ضحايا غزوة 14 تشرين، لا بدّ للقائمين بها، خصوصاً حزب اللّه، من إجراء مراجعة هادئة لأدائهم الميداني والسياسي، وخطر امتلائهم بفائض القوة، والذي يرتدّ عليهم قبل خصومهم”.
وأضاف، “منذ زمن وهم يمارسون ما كانوا يتّهمون سواهم به، أي الاستكبار والاستعلاء، وأسلوب التحذير والتلويح بالثبور وعظائم الأمور، حتّى بلغ الأمر بهم حدّ التهديد بتفجير الحكومة والدولة والوضع اللبناني برمّته، إذا لم يتمّ “قبع” المحقق العدلي طارق بيطار. ولم يتردد ممثلوهم في مجلس الوزراء في استخدام الأسلوب الفظ والخشن، وكسر آداب التخاطب مع رئيسَي الجمهورية والحكومة، وتجاوز أصول الحكم في فصل السلطات الدستورية”.
وتابع “هذا الصلف والفوقيّة المسنودَين بقوة السلاح استفزّا السياسة والأمن وكرامة المواطنين الذين وجدوا أنفسهم في حالة دفاع وجودي وعفوي عن أحيائهم ومنازلهم في مواجهة المواكب المنظّمة والمسلّحة، فحصل ما حصل في مثلّث بدارو عين الرمّانة فرن الشبّاك”.
وقال إن هذه المراجعة تقتضي التخلّي عن الرغبة في تكرار “اليوم المجيد” في غزوتَي بيروت والجبل (أيّار 2008)، وكذلك عن مشروع الهيمنة على كلّ لبنان وجرّه قسراً إلى “المحور الإيراني”.
ولفت إلى أنه “إذا كانت إيران طلبت من قيادة حزب اللّه تجميداً مؤقتاً للمشاريع الكبرى مثلالجمهورية الإسلامية في لبنان، لأسباب براغماتية تنتظر ملاءمة الظروف، فإنّ تجربة الطيّونة يوم أمس تفرض إسداء النصيحة للقيادة نفسها بتجميد خطط الأيّارات الصغرى، لأنّ الدنيا في لبنان لا تؤخذ غلابا، ولا هكذا تورد الميادين والسياسة وأحلام السيطرة”.
وقال إنّ “قليلاً من الماء في خمرة المستكبرين يساعدهم على تبريد رؤوسهم الحامية، ولا بدّ من إعادة النظر في شكل مشروع حزب اللّه ومضمونه، بعدما تبيّن بالملموس أنّ الشيعوية السياسية العسكرية باتت محكومة بالانحسار على طريق الزوال، أسوةً بما سبقها من طوائفيات سياسية حكمت لبنان في مراحل سابقة… وانتهت”.