نظمت النيابة البطريركية في منطقة الجبة احتفالا تكريميا للبطريرك الكردينال مار نصرالله بطرس صفير، في الكرسي البطريركي في الديمان، في حضور نائبي بشري ستريدا جعجع وإيلي كيروز، المطران فرنسيس البيسري، رئيس إتحاد بلديات المنطقة إيلي مخلوف، رئيس كاريتاس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المحامي جوزف فرح، النقيب المهندس جوزف إسحق، رئيس مصلحة الطلاب في القوات اللبنانية شربل عيد، رئيس رابطة مخاتير القضاء إلياس فارس، وحشد من رؤساء البلديات والمخاتير والفاعليات وابناء المنطقة.
بداية الإحتفال عند مدخل طريق الكرسي البطريركي في الديمان، حيث أقيم قوس نصر ورفعت يافطات الترحيب بالكردينال صفير وتجمع المشاركون. وعند هذه المحطة توقف الكردينال صفير وسط التصفيق ونثر الزهور والأرز وهتافات الترحيب، وأزاح والمطران البيسري والنائبان جعجع وكيروز ورئيس إتحاد البلديات مخلوف الستارة عن منحوتة اقيمت في حديقة نادي الاتحاد الديماني عند مدخل البطريركية وحملت تسمية الشارع باسم البطريرك صفير من قبل اتحاد بلديات قضاء بشري.
بعدها توجه الجميع سيرا الى الكرسي البطريركي، تتقدمهم الفرق الموسيقية من عنايا، بقاعكفرا، بزعون، حصرون وحدث الجبة، التي عزفت الأناشيد الدينية والوطنية. ومن ساحة الكرسي البطريركي الى الكنيسة حيث ترأس الكردينال صفير قداسا عاونه فيه المطران البيسري والمونسنيور فؤاد بربور، الأبوان إنطونيوس جبارة وجبرائيل شعنين ولفيف من كهنة الأبرشية.
مع بداية القداس ألقى المطران البيسري، كملة رحب فيها بالكردينال صفير وجميع المشاركين في حفل تكريمه. وقال: "وبينما كان يسوع سائر الى أورشليم، وعند دخوله بعض القرى، تلقاه عشرة من البرص، وقفوا على بعد منه ورفعوا أصواتهم، وقالوا: "رحماك يا يسوع يا معلم"، فلما وقع نظره عليهم قال لهم: "امضوا الى الكهنة فأروهم أنفسكم"، وبينما هم ذاهبون برئوا، فلما رأى واحد منهم أنه قد برىء، رجع وجعل يمجد الله بأعلى صوته، وأكب لوجهه على قدميه يشكره، وكان سامريا، فقال يسوع: "اليس العشرة قد برئوا؟ فاين التسعة؟ اما كان فيهم من يرجع ويمجد الله سوى هذا الغريب؟ ثم قال له: امض ابرأك ايمانك".
وتابع: "بينما يسوع سائر الى أروشليم: سار إليها ليصلب فيها، وغبطتكم اختاركم الله ودعاكم لتصلبوا عن اللبنانيين، جميع اللبنانيين وهكذا كان. وكأنما دعاكم بنوع خاص الى هذه الناحية – الجبة من لبنان. فأنتم عشتم فيها كاهنا وأسقفا وبطريركا وكاردينالا. ذلك أنكم أحببتموها واحبتكم. فأنتم والجبة – الديمان صنوان، فهي دائما قبلتكم. فأنى تذهبون لا تخيبون أملها".
أضاف: "وأقول: الجبة أي رعايا الجبة من أكبر رعية فيها الى أصغرها كانت محطة اهتمامكم، ولا يمنعكم عن الإهتمام بها لا الصيف ولا الشتاء، لا الشمس المحرقة ولا الثلج قامات، كاهنا وأسقفا وبطريركا كنتم تعظون وترشدون، وترعون اليتامى وتعطفون على الأرامل وتتفقدون المرضى وتترحمون على الموتى وتعزون الحزانى، رعيتم البيع ودبرتموها، وأنشأتم الأبرشيات، ووسمتم فيها الأساقفة والكهنة والشمامسة، وقدستم مذابحنا وباركتم بيوتنا، وحللتم وربطتم، وثبتم شعبكم وخراف رعاياكم".
وختم: "الشكر لله الذي دعاكم، والشكر له ولكم لأنه كان لنا فيكم الحظ الأوفر. فنحن نمجد الله بأعلى صوتنا، وننكب بوجهنا على قدمي الرب وأمامكم، لشكركم وكيلا نكون غرباء ونحن أقرب المقربين إليكم. فطوبى للبطن الذي حملك، وللثديين اللذين أرضعاك وتعال بسلام أيها الراعي الصالح. آمين".
وبعد الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك صفير عظة تحت عنوان "لا يضطرب قلبكم، آمنوا بالله وآمنوا بي". (يو 14:1): استهلها بالقول: "شاء السيد المسيح أن يطمئن تلامذه فقال:"لا يضطرب قلبكم. آمنوا بالله وآمنوا بي". هذا القول ينطبق علينا في هذه الأيام، خاصة التي يتساءل فيها كل منا عن المصير، فيما الحروب والإضطرابات تتوالى في البلدان التي حولنا. ونحن نرى أن القلق يستبد بالكثيرين من بيننا. وقد مضى اشهر ونحن دون حكومة ترعى شؤون الناس، وتوفر لهم ما هم في حاجة اليه.
وعندما يقول لنا السيد المسيح لا يضطرب قلبكم، فهو أكيد مما يقول. فمن آمن به فهو لا يخيب أمله. لأن الله يسهر على مخلوقاته كبيرها وصغيرها، على ما قال: "شعور رؤوسكم محصاة(متى10:30). لا تسقط شعرة من رؤوسكم الا بعلم أبيكم الذي في السماء".
تابع: "أنا نعيش في زمن كثرت فيه الإضطرابات والقلاقل. وهي ظاهرة للعيان، وكل يوم تتحدث الصحف عما يجري في البلدان التي حولنا. وهي، إن لم تدركنا حتى اليوم، فإن صعوبة تأليف الحكومة عندنا، لدليل ساطع على الصعوبات التي يمر فيها بلدنا.
لذلك علينا أن نعود الى الله، والى بعضنا البعض، وهو الذي قال لنا "وصية جديدة أعطيكم، وهي أن يحب بعضكم بعضا كما أنا أحببتكم". (يو13:34). وقد احبنا حتى النهاية لأنه علق على الصليب، وسفك دمه الى آخر نقطة إفتداء لنا، ولكي يعلمنا كيف تكون المحبة لا بالكلام بل بالفعل والعمل".
اضاف صفير: "وإذا وثقنا بالله، وجعلنا معتمدنا عليه، فإننا نطئمن الى يومنا وغدنا. فهو لا يرخي بنا الأيدي، ولا يسمح بأن يصيبنا ألا ما يوافق خلاص نفوسنا بمكروه، فإنه لن يكون إلا بسماحه، والغاية منه إما تأديبنا ودفعنا الى التوبة، وإما تكفيرا عن خطايانا. وبإستطاعة كل منا أن يكون قدوة ومثلا طيبا لغيره ممن حوله من الناس، وبخاصة إذا كان ممن شاءوا أن ينضووا الى أحد الأخويات التي من شأنها أن تساعد المنضوين لكي يعيشوا إيمانهم بإرادتهم مع ما يفرض عليهم من فضائل. وهكذا تصبح القداسة أمرا سهلا وفي متناول الجميع، على ما يشهد عليه الكثير من القديسين الذين عاشوا عشية عادية، أتموا معها إرادة الله، على ما نقول في الأبانا:"لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض".
وختم: "لنسأل الله أن يقوي منا الإرادة لنعمل دائما بإرادته تعالى، ان نحافظ على وصاياه، ولكي نجسد تعاليمه في حياتنا اليومية لنستحق الطوبي التي أعلن عنها بقوله: "طوبي لفاعلي السلام، فلإنهم أبناء الله يدعون". آنذاك نعيش بطمأنينة وسلام، على ما قال لنا: "لا يضطرب قلبكم آمنوا بالله وآمنوا بي".
وبعد القداس إنتقل الجميع الى ساحة الكرسي البطريركي حيث قدم المطران البيسري وكهنة الأبرشية هدية تذكارية للكاردينال صفير عبارة عن منحوتة من خشب الأرز. ثم أخذت الصور التذكارية، ووزعت صوره مع صلاة على المشاركين، فضيافة المناسبة.