#dfp #adsense

أهل السنّة في لبنان مع “القوات” قلباً وقالباً

حجم الخط

لا أحد يمكنه حجب تأييد عدد كبير من أهل السنّة في لبنان واللبنانيين عموماً لخيارات “القوات اللبنانية” ومقاومتها السلميّة لـ”حزب الله”، وبدا هذا التأييد لافتاً في الأوساط الشعبية السنيّة بدءاً من طرابلس وعكار، مروراً ببيروت والبقاع وصولاً إلى صيدا.

ولا مرّة كان أهل السنّة اللبنانيين مناصرين لمشاريع الدويلة وأعمال “حزب الله” الميليشياوية ومشاركته في حروب المنطقة سواء في سوريا أو العراق أو اليمن، وتبعيته لايران وتطبيقه لمشروعها في المنطقة.

صحيح أن بعض المواطنين السنّة رفعوا صور رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في المدن التي يعيشون فيها بعد حادثة الطيونة وعين الرمانة، وبعد تكريس الأمين لحزب الله حسن نصرالله خطابه لمهاجمة “القوات” ورئيسها. هؤلاء يشعرون أن “القوات” تخاطب وجدانهم بصدق، وتمثّل كل المواطنين السياديين في البلد، لذلك قاموا برفع الصور عفوياً بعيداً عن الحسابات السياسية لأحزابهم.

يعيش لبنان خطر الزوال في تركيبته الحالية أي العيش المشترك والحرية ودولة القانون والدستور والسيادة، وذلك بسبب سياسة “حزب الله” وممارساته الاستكبارية الخارجة عن الدستور والقوانين، وهذا ما يدركه أهل السنّة جيداً، ويعرفون أن فرادة لبنان بتعدديته، بل في بقاء المسيحيين فيه. والمؤسف أن بعض الأحزاب، وبدافع الخوف والمصالح، تبدو خاضعة لـ”الحزب”، لذلك بات أهل السنّة ينتظرون أي شخصية سياسية تطلق صفارة المواجهة ليقفوا معها ويدعموها، لأن الهجرة بدأت تدق ابواب شبابهم وعائلاتهم، اضافة إلى الفقر والعوز وانعدام العيش الكريم. فعهد “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” والرئيس ميشال عون كرّس مفهوم الدويلة وجعلها تستقوي على مفهوم الدولة، وهذا ما رفضه أهل السنّة تاريخياً، ولا يطمحون اليوم إلا لسماع صوت يتمرد على هذا الواقع، ويعيد إليهم الأمل في حياة مستقرة وهانئة. هذا ما شعروا به في كلام جعجع يوم 13 تشرين الأول عندما دعا اللبنانيين إلى الاستعداد لإقفال عام شامل سلمي في حال لجأ “حزب الله” والفريق الآخر إلى فرض إرادته في ما يتعلق بالتحقيق بتفجير مرفأ بيروت.

نعم أهل السنّة بحاجة إلى رجل قرار وخطوات عملية لا مجرد كلام وشعارات فارغة، وقد حصل ما حصل في عين الرمانة وشاهده جميع اللبنانيين، وبينهم أهل السنّة، بالعين المجردة. لقد رأوا كيف اعتدى حزب الله على اهالي عين الرمانة كما اعتدى سابقاً على ابناء خلدة ودروز شويا، وكيف اعتدى على “سنّة بيروت” في 7 أيار 2008، وسمعوا تلفيقاته حول “كمين قواتي”، وبالتالي هم أكثر من يعرفون الاعيب “حزب الله”، لذلك لم يقتنعوا بل بايعوا “القوات” أكثر والتفوا حولها، وكانت زيارة اللواء أشرف ريفي إلى معراب، بحيثيته الطرابلسية الواسعة خير دليل على تموضع أهل السنّة إلى جانب “القوات” قلباً وقالباً.

لقد أحيت “القوات” وتحديداً جعجع، بخطابه مبادئ 14 آذار وروحها، فهبّ أهل طرابلس وصيدا وبيروت والبقاع، بصوت واحد لملاقاته لأنهم سياديون وأهل الكرامة والعنفوان، ولا يرضون بأنصاف الحلول، فقد دفع أهالي طرابلس ثمن تنازلات بعض الزعماء أو تموضعهم غير المنسجم مع تطلعاتهم.

“القوات” صادقة في مقاومتها للهيمنة الايرانية وأهل طرابلس صادقين في الوقوف إلى جانبها، وكل الشائعات والفبركات السابقة للمخابرات السورية لم تعد تنطلي عليهم. في هذه المرحلة لا حسابات انتخابية ولا حسابات سياسية، انه زمن مقاومة الاحتلال والهيمنة ودويلة الفجور.

ما يجمع أهل السنّة بجمهورهم وليس نخبهم بـ”القوات اللبنانية” عناوين عديدة: الولاء لوثيقة الوفاق الوطني والدستور والحرص على مقتضيات العيش المشترك، وفض السلاح غير الشرعي، واستئثار جبران باسيل بمقاليد الدولة والنظام. أهل السنّة والـ”القوات” مقتنعون بالعيش المشترك، وبنهائية الكيان اللبناني، وبالمواطنة الكاملة، وبالشرعيات الثلاث: الشرعية الوطنية الدستورية والديمقراطية، والشرعية العربية، والشرعية الدولية، وهي الشرعيات التي تأسّس عليها لبنان، واجتاز بها سائر الأزمات. أما “حزب الله” فهو يعمل على مشروع الغاء الصيغة والكيان!

يعرف أهل السنّة ان ما يعيشونه في طرابلس مثلاً من فقر وذلّ ووضع أمني غير مستقر سببه “حزب الله” وسياسته والعزلة العربية والدولية التي فرضها عليهم بانتمائه في محور المقاومة والممانعة، فكيف يرفضون طرح جعجع “الممانع” لـ”الحزب” وكيف لا يؤيدون طروحاته؟ ولأي سبب؟

لقد دقت ساعة الحقيقة، والأحداث الأخيرة كانت خطيرة جداً، وشعر أهل السنّة ان ثمة مكيدة تحضّر لـ”القوات”، وقد استفزهم كلام نصرالله وتهديداته بـ100 الف عنصر، فهبّوا عفوياً للقول لـ”القوات” انهم إلى جانبها وضد كل اعتداء عسكري من “حزب الله” على مناصريها او ضد اي اعتداء على مواطن لبناني، فما قد تتعرض له “القوات” قد يتعرض له أهل السنّة وآخرون، وهذا ما سيتبلور أكثر في المستقبل القريب وما سيقدم عليه “الحزب”. اما المترددون فإما يختارون مواجهة التحديات بشجاعة أو سيرذلهم التاريخ!

 

المصدر:
akhbarkum-akhbarna.com

خبر عاجل