اللقاء المسيحي – العوني بقايا من بقايا احزاب؟!
فيما يجمع كل من شارك عن قرب او عن بعد في «اللقاء المسيحي» بضيافة التيار الوطني الحر، على سلامة توجههم الوطني والسياسي.. وحتى الاخلاقي ايضا، لم يظهر بين هؤلاء من يعترف بأنه كان في مسيرته السابقة على خطأ، ولو فعل احدهم ذلك لكان اللقاء المشار اليه قد حقق الغاية المرجوة منه!
واذا كان اللافت في مشهد من جمعهم اللقاء المسيحي انه ضم بقايا من بقايا احزاب الكتائب والاحرار والقوات اللبنانية والكتلة الوطنية، فإن ما يثير الدهشة ان واحدا فقط من مجموع البقايا المشار اليها، لم يتطرق الى ملفه السياسي والشخصي السابق، لاسيما ان بعضهم احتل مناصب رفيعة وقيادية في الكتائب والاحرار والكتلة والقوات، الامر الذي يدحض مقولة «البحث عن الافضل» بقدر ما يؤكد ان جميع من ابعدوا من احزابهم السابقة، حملوا معهم «لوثة المصلحة المشتركة»!
ولأن احدا من هؤلاء لم يكن قد تصرف من خارج قناعته الشخصية، فذلك يعني ان «القناعة المستجدة» ليست واضحة المعالم، طالما انها قائمة على «انجرار شبيه بمن يشد الحبل على عنقه»، والادلة على ذلك قائمة من خلال اسماء وعناوين وممارسات اقل ما يقال فيها انها بلا مردود وطني ولا تسمح لاحد بأن يحسن موقعه الشخصي بعدما بلغ ذروة التمثيل السياسي لمجرد انه قد يتيح لهذا الممثل او ذاك ان يغير منهجه!
وعندما يقال مثلا ان «العضو البارز» في «اللقاء المسيحي – العوني» كريم بقرادوني قد وصل الى خيار سياسي جديد، فإنه عندما وصل الى رئاسة حزب الكتائب قال انه حقق خياره السياسي، وهكذا قال بقرادوني عندما وصل الى نيابة رئاسة تنفيذية القوات اللبنانية بعد الاطاحة بزعامة ايلي حبيقة وبعد الانقلاب على الاتفاق الثلاثي الذي لم يبصر النور!
كذلك، فإن بقرادوني عندما تخلى عن بطاقته الكتائبية لم يجد من يأسف على ابتعاده، كما انه لم يجد من يقل له «من الافضل لك ان تكون حاملا صفة رئيس سابق لحزب الكتائب من ان تكون مجرد رقم في حسابات من كان يصفك بأنك «استاذ في التلوث السياسي»!
وما ينطبق على بقرادوني قد انطبق تلقائيا على شخصيات حزبية لعبت دورا مميزا في حزب الكتلة ايام العميد العنيد «ضمير كل لبنان» ريمون اده، والمقصود هنا احد الامناء العامين للحزب جان حواط فضلا عن احد ابرز وجوه حزب الكتلة النقيب شكيب قرطباوي ومثلهما الكثير.
وطالما ان الامور العامة سائرة في البلد باتجاه من يقدر على «تفريخ نواب» عبر اخطاء سياسية واخلاقية ووطنية» يصبح من الضروري الحديث عن بعض الاحزاب اللبنانية ذات الطابع المسيحي، وكأنها «اخطاء سياسية كيانية» غير مؤهلة لان تعيش اكثر مما عاشه مؤسسوها، فيما اكدت احزاب اخرى لا رابط بينها وبين الشؤون المذهبية انها قادرة على الاستمرار لمجرد انعدام الوراثة فيها كأنها متاع شخصي يتناقله الاولاد عن الاباء والاحفاد عن آبائهم (…).
قد تكون قصة «اللقاء المسيحي» واحدة من المفارقات السياسية السلبية في لبنان، ليس لانها تشكل دلالة وطنية مختلفة، بل لان من ينساق وراء متغيرات آنية، يلعب دورين سياسيين مختلفين، الاول يتيح له الوصول الى ما لم يحققه في نهجه الحزبي السابق. اما الدور الثاني فيشير تلقائيا الى ان غاية التلون السياسي واحدة، مهما اختلفت المواقع والنتائج (…).
وثمة من يجزم، في معرض الحديث عن اللقاء المسيحي – العوني، انه مدعاة الى المراقبة والمتابعة والتوقع، «لان من خرج على احزاب الكتائب والاحرار والكتلة والقوات لن يجد حرجا في الخروج على من لا قدرة له على ان يجد نفسه في متاهة غيره»!
ومن الضروري والواجب القول ان من لحق بعون حتى منفاه الباريسي، ليس بينهم من كان في يوم من الايام شيوعيا او قوميا، ربما لان الشيوعية والقومية حركتان عقائديتان، فيما بقايا المنظومات الحزبية في لبنان مجرد حركات مصالح ومذاهب ومطامع؟؟