انها نسائم تهب من بعيد… تزرع بين الأزقة احلاما ظلت تترنح تحت ضربات القهر لساعات لايام لسنين لعقود… تلفح نيران الغار في عز صقيع السكون الخبيث… تغازل فورة شباب حطمت قيودا سميكة من الحقد وتناجي تنهيدة شيب هرم العمر ولم ينعم يوم واحد فيه بلقاء يتيم مع الكرامة.
نسائم مدوية بعزيمتها، مفعمة بكبريائها، تبارى البائسون في التأكيد انها لن تطأ عتبات قصور اسيادهم، توالى المهزومون في التشديد على سهولة سحقها ونعتوها بأبشع ما تحويه قواميسهم من ذل، "تكالب" الجزارون على تصفية حاملي شعلتها ونسوا وهم سجناء الاوكار انه في سبيلها تزهق الاجساد لتحلق الروح حرة ابية متحررة من بطشهم…
نسائم ترعب مدافع تخويفهم… تلوي اذرع اخطبوط ارهابهم… تزلزل عروش شيدت على دماء وآمال ودموع… تهدم ديماغوجياتهم العفنة وترميها في اسفل مزابل التاريخ.
انها نسائم الحرية… نسائم كرامة انسانية داسوها تحت ستار امنهم الحديدي… نسائم الوجود بذاته فلا وجود اصلاً في ظلّ مبادئ تلغي امكان التفكير اذ ثمة من يفكر عنك…
ويصرخ المذعورون لم تتدخلون في ما لا يعنيكم؟؟؟ يكيلون الشتائم وتتلفظ السنتهم الببغائية بتعليمات صغار العناصر في استخبارات اصدقائهم… معذورون طبعا! اذ انهم المطوقون بضباب تبعيتهم البغيضة والمسيرون بسواد غدرهم المرير. كيف نلعب دور العميان والحمقى والمجانين؟ كيف نتجاهل نسائم لا تنفك تدغدغ يومياتنا رغم محاولات القتلة انفسهم جلائها عنا؟ كيف نتناسى ان ربيعنا كان مليئا بنسائم الهمت الاحرار لاستيرادها الى اينما حل الظلم والبطش؟ كيف ننسى ان المذعورين نفسهم ارعبتهم النسائم نفسها من ساحات ابطالنا… من دماء احرارنا من قبضات شبابنا وامهاتنا وابائنا؟ كيف يطلب الخونة اغفال أنهر النجيع المسال في سبيل كلمة واحدة… كلا، فالحرية لا يمكن التنكر لها لا يمكن ان نتحول الى خونة مثلكم ونخون امانة الدفاع عن الحق وقول الحقيقية… كلا، الصمت الخائف ليس من شيمنا والخيانة غير واردة في صفحات تاريخنا المشعة.. بالصوت العالي: فلتهب نسائم الحرية ولتتحول الى عواصف تقتلع غباءكم من جذوره علكم تستطيعون ولو لبرهة ان تكونوا… احرارا!