معلومات متضاربة عن لقاء بين عون ونصر الله ليلاً…"اللواء": تلويح أميركي بعقوبات إذا خالفت الحكومة دفتر الشروط
بدا تطور الوضع في سوريا كأنه حدث لبناني داخلي، من زاوية ان مصير النظام هناك يتحكم – طرداً – بالوضع في لبنان، على غير مستوى سياسي وامني، واحتمالاته المستقبلية.
وانشغلت الاوساط الاعلامية ليلاً في الضاحية الجنوبية، بهدف تذليل العقد من امام تأليف الحكومة، وتردد على نطاق محدود ان اجتماعاً حصل بين النائب ميشال عون وامين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله، الذي كان لافتاً انه تجنب الخوض في الملف الحكومي، في سياق الكلمة التي القاها في افتتاح مؤتمر التجديد والاجتهاد الفكري عند الإمام الخامنئي، مركزاً على معاني ما حصل في ذكرى النكسة في هضبة الجولان السوري المحتل، وفكر الإمام الخامنئي، من دون الاشارة الى ما يجري في سوريا، وان كان قد اعتبر ان الادارة الاميركية تطمح الى مصادرة الثورات العربية من خلال التزام واشنطن المطلق بأمن اسرائيل، مشيراً الى ان الدماء الزكية التي سالت في الجولان، تؤكد اننا امام اجيال من الشعب الفلسطيني التي تعيش اندفاعة هائلة للعودة الى الارض.
ولوحظ ان نصر الله تعمد عدم التطرق الى الشأن اللبناني الداخلي، مع انه كان بإمكانه ذلك، في سياق كلامه عن التظاهرات في الجولان، في مقابل تحييد الساحة اللبنانية عن مواجهات مماثلة لما جرى في ذكرى النكبة.
وفسر ذلك بأنه لا يريد الاضاءة على اللقاءات التي عقدت في الضاحية، بحيث لا تؤثر، بل تدفع في الاسهام نحو تشكيل الحكومة.
ولاحظ متتبعون لهذه اللقاءات بأنها ركزت على عناوين ثلاثة وهي: إعادة قراءة المستجدات الإقليمية، ولا سيما ما يحدث في سوريا، وتحديد خيارات مواجهتها من خلال تأمين مظلة رسمية سياسية يكون عنوانها تشكيل الحكومة، بعدما تبدت جلياً تداعيات الفراغ على الساحة، وانعكست سلباً على مختلف القطاعات. في السياسة، حيث انفجر الخلاف على الجلسة التشريعية، وفي الاقتصاد حيث تحرّكت الهيئات الاقتصادية مطلقة صرخة مدوّية في اتجاه مناشدة السياسيين تشكيل حكومة في أسرع وقت لتلافي المزيد من التدهور والانحدار نحو المجهول، علماً ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي يدور صراع خفي على التمديد له، عاد أمس الأوّل من واشنطن بأجواء إيجابية، الا انها غير مطمئنة في حال امتداد الفراغ السياسي.
واللافت أن رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي غاب أمس عن السمع وعن الاعلام، ولم يسجل له أي نشاط أو أي تحرك أو لقاء على صعيد عملية تأليف الحكومة، حتى أن معلومات أوساطه شحت بدورها، باستثناء الإشارة إلى أن الاتصالات ما زالت قائمة، وأن هناك تبادلاً لطروحات، لم تشأ الكشف عنها، لافتة إلى أن العملية لا تزال تواجه اكثر من عقدة تجعل عملية التشكيل متأخرة، وهو ما أكده النائب الطرابلسي أحمد كرامي لـ"اللواء" وهو الحليف للرئيس ميقاتي، عندما استبعد صدور الدخان الأبيض للحكومة قريباً.
ومع ذلك، فان مصادر سياسية نقل عنها قولها أن قطار التشكيل يمضي في سرعة لافتة في اتجاه محطته الأخيرة، معتبرة أن الاحتدام العالي النبرة وموجة التهجم على الرئيس ميقاتي ليست الا زوبعة في فنجان لن تتعدّى مفاعيلها الإطار الكلامي.
وكشفت عن حركة اجتماعات متتالية في أكثر من مقر من فردان إلى الضاحية، تمكنت من تذليل عقبات أساسية ودفعت خطوات ولادة الحكومة قدماً، حيث لم يبق الا بعض التفاصيل التي تحتاج إلى لمسات أخيرة قبل إعلان التشكيلة، من بينها عقدة توزير سنّة المعارضة التي تخضع لمعاينة دقيقة على مشرحة المشاورات، وعقدة توزير النائب طلال أرسلان من خارج حصة تكتل النائب ميشال عون، إلى جانب حل لائحة الأسماء المرشحة لدخول الحكومة من قبل الأخير، وإعادة الوزير شربل نحاس إلى الاتصالات.
غير أن مصادر مطلعة حذّرت لـ"اللواء" من المبالغة في التفاؤل، مشيرة إلى أن الفيتو الأميركي على إسناد وزارة العدلية إلى وزير عوني ما زال قائماً بقوة، وكشفت النقاب عن أن قيادات في 8 آذار تتحدث في مجالسها عن عقوبات يمكن فرضها على مسؤولين لبنانيين في حال شكلت حكومة لا تحظى بدفتر الشروط الأميركية المعروفة.
ولفتت المصادر إلى عقدة الماروني السادس التي ما زالت قائمة أيضاً، وسرّب في هذا السياق معلومات ذكرت أن عون اقترح أن يكون هذا الوزير من خارج جبيل أو كسروان، وأن يكون من الشوف، في إشارة إلى الوزير السابق ناجي البستاني الذي رفضه الرئيس ميشال سليمان.
"النهار": كسروان – جبيل عقدة حكومية جديدة و"التكتل" لتثبيت الاتفاق قبل الأسماء
علمت صحيفة "النهار" من مصادر مواكبة للاتصالات الجارية على صعيد تشكيل الحكومة ان عقدة جديدة قد برزت في شأن مقعد الماروني السادس من خلال مطالبة العماد ميشال عون بتعهد من رئيس الجمهورية ألا يكون مرشحه لهذا المقعد من جبيل او من كسروان كي تتم الموافقة عليه وألا يكون لرئيس الجمهورية مرشحون للانتخابات المقبلة في هاتين المنطقتين.
وقد أبلغ عون هذا الشرط للوسطاء الذين تولوا نقله الى الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي. كما علم أن الاتفاق على المرشح لوزارة الداخلية العميد المتقاعد مروان شربل لم يحسم بعد.
وأضافت المصادر الى هذه العقد الأساسية عقدة الوزير شربل نحاس الذي يتمسك به العماد عون في وزارة الاتصالات يدعمه "حزب الله"، فيما تتوزع مواقف الآخرين منه بين متحفظ ومعارض. وذكر أن المقعد السني العائد الى المعارضة السنية السابقة يأخذ طريقه الى الحلحلة مع عودة ارتفاع حظوظ فيصل كرامي.
باسيل لـ"النهار": ميقاتي يريد الأسماء ولكن نحن قلنا أن الأسماء تقدم في المرحلة الأخيرة
لفت الوزير جبران باسيل لصحيفة "النهار" الى ان "تكتل التغيير والاصلاح ينتظر تأكيد نهائية الاتفاق الذي تم التوصل اليه". وأوضح ان "الاتفاق حصل وانتهى، لكن الجو الاعلامي الذي بث في الساعات الأخيرة ادخل الشك مرة أخرى الى قلوبنا حول جدية هذا الاتفاق ونهائيته".
وعن اللغط الحاصل حول الأسماء قال باسيل: "منذ اليوم الأول للمفاوضات والرئيس ميقاتي يريد الأسماء ولكن نحن قلنا أن الأسماء تقدم في المرحلة الأخيرة ونريد اليوم أن نتأكد من أن الاتفاق نهائي ولا رجوع عنه قبل الدخول في مرحلة الأسماء وكنا أوضحنا منذ البداية اننا لن نقدم أسماء الا بعد تأكيد الاتفاق وهذا ما يحصل اليوم".
"الشرق: الهبّة الباردة: حلحلة مفاجئة والنتائج الايجابية قريبة ولكن المصادر المطلعة تؤكد: الداخل عاجز والخارج لم يقرر بعد
كتب المحرر السياسي في صحيفة "الشرق": امس، كان يوم الهبّة الباردة. فعلى الرغم من الروح المتبادل بين الرابية وڤردان، سواء مباشرة ام عبر الوسطاء و"المصادر" و"المكاتب"، فقد تردّد، امس، على نطاق واسع ان الامور سائرة نحو الحلحلة وأن الحكومة قد انجزت كلها تقريباً، باستثناء بعض التفاصيل التي زعموا ان الشيطان لم يدخل فيها! ويؤكد مراقبون كثيرون ان المياه ستعود صافية الى العلاقات بين ميقاتي – عون، وأن تعليمات صدرت بوقف الحملة الاعلامية، خصوصاً من قبل الجنرال المتقاعد ميشال عون وأتباعه ضد الرئيس المكلف الذي وصفته المصادر بأنه قلما يتكلم، خصوصاً في السجالات المتبادلة، ولكن كلامه القليل يمكن أن يكون مؤذياً على نطاق واسع في حق مَن يقصده به.
لقاءات مهمة
واذا صحّت هذه المعلومات المتداولة، فإن ساعات النهار وحتى المساء حفلت بلقاءات مهمة، بعيدة عن الاضواء، كان مسرحها مقر عون في الرابية ومقر ميقاتي في ڤردان، وأن بعض نواب تكتل الاصلاح والتغيير بلعوا ألسنتهم وأوقفوا الحملة التي كانوا قد ناموا ليل الاحد – الإثنين على امل ان يستأنفوها صباحاً… وهو ما فعله بعضهم ممن لم تكن قد وردتهم، بعد التعليمات.
وفي المعلومات ان الرئيس نجيب ميقاتي، أبلغ مَن يعنيهم الأمر ان الوضع "صاف يا لبن"، وأنه لن يتوقف كثيراً ولا قليلاً امام ما لحق به من حملات، وأنه بدوره لن يرد على اي حملة مستجدة وإن كان يجد نفسه غير بادئ، وبالتالي فهو ليس الاظلم.
تذليل العقبات؟
وهكذا، وفي ضوء تلك المعطيات، فقد نجحت حركة الاتصالات المكثفة في تذليل العقبات الاساسية ودفعت خطوات ولادة الحكومة خطوات بارزة نحو الهدف المنشود. أما الباقي فتكراراً تفاصيل ليست مما يستحيل تذليله. وذكر في هذا السياق ان الخلاف لايزال على سنّة المعارضة وضرورة تمثيلها بوزير "يرضى" عنه اركانها. وفي هذا السياق، قيل ان الازمة ليست بين ميقاتي وعون، بل بين ميقاتي وثلاثي نصر الله – عون – بري، وتحديداً بين الرئيس المكلف ونصر الله الذي يستصعب عدم تمثيل الرئيس عمر كرامي (وعبره ما يعرف بـ"المعارضة السنية") بنجله فيصل… وهو ما لا يمرّ بسهولة على قلب ميقاتي.
في الضاحية
المصادر اوضحت ان لقاء مهماً على المستوى القيادي سيُعقد في الضاحية في الساعات المقبلة، من شأنه الاسهام في الدفع نحو التشكيل المنشود يركز على عناوين ثلاثة: قراءة المستجدات الاقليمية، تحديد خيارات مواجهتها وتأمين مظلة رسمية سياسية للبنان بعدما تبدت جلياً تداعيات الفراغ على الساحة وانعكست سلباً على مختلف القطاعات فحركت الهيئات الاقتصادية التي اطلقت صرخة مدوية مناشدة السياسيين تشكيل حكومة في اسرع وقت لتلافي مزيد من التدهور والانحدار نحو المجهول، علماً ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عاد اول امس، من واشنطن بأجواء ايجابية، إلا أنها غير مطمئنة في حال امتداد الفراغ السياسي.
وفي ڤردان
وتوازياً، توقعت الاوساط حركة مسائية قد تتمخض عن خطوات مهمة، اذا ما استمر حزب الله في الاسهام في تذليل العقبات باعتباره بات مضطراً الى وجود حكومة لأكثر من اعتبار. وشددت على ان الحكومة الميقاتية ستعكس تطلعات الرئيس المكلف، تضم قوى 8 آذار، لكنها ليست حكومتها ولا حكومة المواجهة والممانعة وانما التعاون والتواصل لمواجهة التحديات.
طبخة بحص
مصدر كبير الاطلاع على التطورات والمستجدات قال ان كل هذه الايجابيات المزعومة ليست اكثر من طبخة بحص. فالازمة اكبر من ان يحلها الداخل، والخارج لم يقرر الحل بعد.