#adsense

حصر جدول الأعمال ببند “مصرف لبنان” قد يعوّم النصاب…”السفير”: الجلسة التشريعية ليست هدفاً بذاتها.. بل تثبيت لحق دستوري

حجم الخط

كتب ايلي الفرزلي في صحيفة "الجمهورية": برغم أن الرئيس نبيه بري ما يزال مصراًَ على الدعوة إلى الجلسة التشريعية غداً، إلا أن المرجح حتى الآن ألا تجد لها مكاناً في سجلات المجلس، التي تؤرخ لاجتماعات الهيئة العامة.

وبرغم أن التشنج كان في أوجه بعدما وزع بري جدول أعمال الجلسة المؤلف من 49 بنداً، عاد النقاش إلى حلقته الضيقة والمتمثلة بالنصاب القانوني، بعيداً عن النظريات الدستورية التي جعلت الجميع "يبل يده في الدستور"، على حد قول أحد أعضاء «جبهة النضال الوطني".

قبل يوم واحد من الجلسة، يبدو جلياً أن عدد النواب الذين سيحضرون إلى القاعة الجديدة لمجلس النواب، لن يصل إلى 65 نائباً (نصف عدد النواب زائد واحد)، إذا ما بقي جدول الأعمال على حاله، خاصة بعدما أكد الرئيس نجيب ميقاتي والنائبان محمد الصفدي وأحمد كرامي عدم حضور الجلسة، إضافة إلى "جبهة النضال" المؤلفة من سبعة نواب، ولذلك لن يتخطى عدد الحاضرين في الجلسة 58 نائباً، وربما ينخفض إلى 57 بحال غياب النائب نقولا فتوش.

أي تعديل في موازين القوى لناحية إعادة تعويم نصاب الجلسة، قد لا يكون صعباً. وهو يحتاج في هذه الحالة إلى التزام بري بتمرير البند السادس والثلاثين المتعلق بتعديل قانون النقد والتسليف في بداية الجلسة (التمديد لرياض سلامة). عندها تكون مشاركة جبهة النضال قد حسمت إيجاباً، كما أعلن النائب وليد جنبلاط سابقاً، "نظراً لأهمية التمديد لحاكم مصرف لبنان على الاستقرار الاقتصادي"، فيرتفع بذلك عدد الحاضرين إلى 65 نائباً (مع فتوش)، مع احتمال وصول العدد إلى 68 نائباً (عدد النواب الذين سموا ميقاتي لتشكيل الحكومة)، لاسيما وأن مصادر ميقاتي أكدت أن المشاركة عندها ستكون قيد الدرس. وإن تتحفظ هذه المصادر على مبدأ الإسراع في الدعوة إلى الجلسة، إذ أن ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تنتهي في 31 تموز المقبل، أي أن الوقت لم يدهم الاستحقاق، ومع شهرين إضافيين قد ترتفع أسهم تشكيل الحكومة. أما مصادر بري فتبدو حاسمة بدورها، في التأكيد على أنه لن يتراجع عن جدول الأعمال الموضوع.

العتاب والتوضيحات المتبادلة بين ميقاتي والنائب علي حسن خليل في لقائهما الأخير، دارت حول الفكرة نفسها من ناحية ميقاتي، الذي سأل عن الهدف من وراء جدول أعمال مثقل. أما بري فكان واضحا بأن الدعوة تأكيد على حقه الدستوري، الذي كرسه في إشارته إلى أن "الدعوة قائمة حتى يوم القيامة ما لم تشكل الحكومة"، ومشدداً في الوقت نفسه على الميثاقية كشرط لانعقادها.

بالنتيجة، صار شبه محسوم أن الجلسة لن تعقد، إن لم يكن بسبب النصاب، فلعدم ميثاقيتها، مع غياب الأغلبية الساحقة من النواب السنة. هذا عدا عن إشارة بعض المتابعين إلى أن بري نفسه، الذي اكتفى بتحقيق انتصار رمزي عبر تأكيده على حقه الدستوري في الدعوة إلى جلسة تشريعية، لا يريد أن يعقدها أو على الأقل ليس مستعجلاً عقدها، لاسيما أن قانون النقد والتسليف يؤكد أن نائب الحاكم الأول ينوب عن الحاكم في حال غيابه. كما يفيد هؤلاء أن بري كان هدفه الأول من وراء الدعوة إلى جلسة تشريعية تحريك ملف تشكيل الحكومة الذي كان يغط في سبات عميق.

في المقابل، لا تبدو قوى "14 آذار" معنية بالنقاش الدائر حول عدد البنود التي يمكن أن يتضمنها جدول الأعمال، فهي ترفض مبدأ انعقاد الجلسة، "لتعديه على صلاحيات رئاسة الحكومة وحق مجلس الوزراء في تعيين حاكم مصرف لبنان ومخالفته الدستور الذي يشير إلى عدم جواز التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال"، فيما يرد المدافعون عن موقف بري بالتأكيد أن المجلس يقوم بحقه بتعديل القوانين، بدون التعرض إلى صلاحية الحكومة، عبر إشارة اقتراح القانون المعجل المكرر أن "الحاكم ونواب الحاكم يستمرون في ممارسة مهامهم بعد انتهاء ولايتهم إلى حين تعيين حاكم ونواب جدد". كما يذكر هؤلاء أن هذا القانون لن يصبح نافذاً إلا مع توقيع رئيس حكومة تصريف الأعمال عليه، إضافة إلى توقيع رئيس الجمهورية، وهو ما يؤكد رفض رئيس المجلس النيابي التعدي على أي من صلاحيات الرئاسات الأخرى.

وإذ كان بري يدعو إلى الجلسة على خلفية أن البلاد تمر بظرف استثنائي يستدعي انعقاد مجلس النواب من اجله، فالأولى بحسب "14 آذار" أن ينعقد مجلس الوزراء، في هذه الحالة، حتى لو في ظل تصريف الأعمال، عبر دعوة رئيس الجمهورية إلى الجلسة بالاتفاق مع رئيس الحكومة.

المصدر:
السفير

خبر عاجل