في إطار البرامج التي يعدها نائبي بشري ستريدا جعجع وإيلي كيروز بالتعاون مع إتحاد البلديات في القضاء والمؤسسات الأهلية ومركز الأبحاث في جامعة سيدة اللويزة، أقيمت ندوة عن البيئة والصرف الصحي في قضاء بشري شارك فيها المهندس ميلاد ملاح ممثلاً مدير عام وزارة الموارد المائية والكهربائية الدكتور فادي قمير، كما منسق "القوات اللبنانية" في قضاء بشري النقيب المهندس جوزيف اسحق ورؤساء بلديات المنطقة والمخاتير ومنسقوا "القوّات" في القرى وعدد من الكهنة والراهبات والمعلمين وحشد من أبناء المنطقة.
قدم الندوة المحامي رولان طوق متحدثاً عن أهمية الحفاظ على المياه الجوفية وسبل معالجة الصرف الصحي والحد من الأخطار التي تهدد البيئة.

ثم ألقى النائب إيلي كيروز كلمة أكّد فيها ان الإنسان إبن بيئته، مشددا على أهمية التصدي للمخاطر المحدقة بالبيئة. وأضاف: "هل يمكننا في علمنا الجديد حيث الإتصالات تهمش التقاليد والعادات، وحيث باستطاعة أي إنسان من أي بقعة من بقاع الأرض أن يعرف كل شيء عن الكرة الأرضية، أن يختار البيئة التي يريد أن يعيش فيها حياته، وأن يستبدل تقاليد بتقاليد ومجتمعاً بمجتمع، فهل يمكننا ان نؤكد أن الإنسان إبن بيئته المحلية؟ وأنها تؤثر في شخصيته وتمسحها بمسحة خاصة الى حد تكوين هويته المستقلة؟".
ولفت كيروز إلى أن المؤسسات الدولية أيقنت أهمية التصدي للمخاطر التي تتهدد البيئة على المستوى العالمي من جراء نشاطات الإنسان كتدمير طبقة الأوزون، وارتفاع حرارة الأرض وتغيير المناخ وانخفاض التنوع البيولوجي، والتصحر وتلف الأحراج، وتلوث المياه، وتزايد تراكم النفايات لا سيما السامة منها، موضحا أن هذه المخاطر لا تعرف حدود الزمان والمكان. وأضاف: "أيقنت هذه المؤسسات أهمية التصدي لهذه المخاطر".
وسأل كيروز نحن من البيئة اللبنانية التي تغنى بها الناس عامةً، واللبنانيون خصوصا، لجهة طبيعة لبنان المميزة في مشاهدها وهوائها ومياهها وأحراجها ونظافتها، فأين نحن من الشروط والمعايير التي يفترض الأخذ بها من أجل الحد من الهدر في إستغلال موارد الطبيعة وتلويث البيئة؟ مشيرا إلى أن الشباب في منطقة بشري يدركون كما يدركون هم ضرورة تفعيل القوانين الدولية واللبنانية وزيادة التنبه البيئي والحد من الهدر في استغلال موارد الطبيعة وتلويث البيئة، وخلق مصانع جديدة غير ملوثة لمعالجة النفايات الصلبة، وتكرير المياه المبتذلة التي أصبحت تهدد سلامة المياه الجوفية والنهر لا سيما نهر قاديشا.
وختم كيروز: "إن الحفاظ على بيئتنا المحلية واجب لتبقى الحاضنة السليمة لحياتنا ولحياة الأجيال القادمة من بعدنا".

ثم كانت كلمة رئيس إتحاد بلديات قضاء بشري إيلي مخلوف الذي نوه بالإنجازات التي تحققت في القضاء عبر التعاون المتين بين النائبين وإتحاد البلديات مما عزز الثقة بإمكانية التوصل الى معالجة كل المشاكل.
وأشار مخلوف إلى أن قضاء بشري يعاني مشكلة متفاقمة الأخطار بسبب عدم وجود آليات معالجة الصرف الصحي واستثمار الموارد المائية، لافتا إلى أن هذه المشكلة تتخذ أبعاداً متزايدة لأخطار في منطقة سياحية بامتياز تشكل سرمة بيئتها ونظافتها مرفقها السياحي الأول، وأحد أهم موارد عيش أبنائها. وأضاف: "أي سياحة بيئية ودينية في طبيعة فريدة الجمال في هذا القضاء يتحدث عنها المسؤولون في بلادنا والصرف الصحي منصب من اعالي "أرز الرب" الى عمق "الوادي المقدس؟"، موضحا انّ الأرز والوادي كنزان لثروة وطنية مهدورة وقد باتا مصنفين في لائحة التراث العالمي.
واعتبر مخلوف أن هذه مناسبة مؤاتية لتجديدالسكوى المزمنة من غياب الدولة غياباً كلياً عن الخطط المطلوبة لمواكبة هذا التصنيف بما يحفظ الموقعين ويحافظ على أهلهما من التهجير الطوعي والقصري وينميهما أسوةً لسائر دول العالم، لافتا إلى أن البلديات في القضاء منهكة بمشاكل الحرمان المزمن وغير قادرة على التصدي للمشاكل في ظل غياب سافر للدولة. وأضاف: "نأمل التوصل الى حلول عملية توحد كافة الجهود ليتبناها المسؤولون الرسميون ويحلوها الى حيز التنفيذ"، مشيرا إلى ان التوصل الى حلول لمشكلة الصرف الصحي والمياه في القضاء إنجاز مقدر وخطوة أساس على طريق الإنماء السياحي الذي تستقطبه منطقة بشري الأرز والوادي المقدس.
وختم مناشداً المسؤولين المعنيين لفتة موضوعية مسؤولة الى هذا الملف وتوفير التمويل اللازم لتطبيق الدراسات الموضوعة أو التي ستوضع بشأنه، مؤكداً وقوف اتحاد البلديات في موقع التعاون المخلص في هذا المجال مع جميع المعنيين بعد التوصل الى حلول عملية لهذه الملف الحيوي المؤثر في ورشة إنماء قضاء بشري.

من جهته، أثنى ممثل مدير عام وزارة الطاقة والمياه والكهرباء فادي قمير المهندس ميلاد ملاح في كلمته على التعاون القائم بين نائبي بشري وإتحاد البلديات، متقدما بالشكر والتقدير الى نائبي بشري ستريدا جعجع وإيلي كيروز ورئيس إتحاد البلديات إيلي مخلوف وجميع رؤوساء وأعضاء المجالس البلدية والمختارين لتنظيم هذه الورشة عن موضوع الصرف الصحي في لبنان الذي يجسد أعلى درجات التناغم بين مختلف القطاعات العاملة والفاعلة في هذا الموضوع بغية رفع مستوى خدمات هذا القطاع الهام، مشيرا إلى أن قطاع المياه هو من أهم القطاعات في لبنان نظراً لأهمية وتشعب إستعمالاته ونتائجه في معظم القطاعت الحيوية الأخرى مثل الإقتصاد وإنماء البلاد والبيئة مما يؤدي الى رفع مستوى الخدمات الضائقة.
وختم شاكراً للتعاون القائم مع وكالة التنمية الفرنسية والمنظمات الأهلية والإستشاريين اللبنانيين والفرنسيين الذين واكبوا التحضير للمخططات التوجيهية، وقال: "علينا أن نخطط في استعمال المياه وإدارة شؤونها بطريقة شاملة ومتكاملة آخذين بعين الإعتبار التوازن بين كمية ونوعية المياه الموزعة".
ثم كان عرض لورشة العمل فشرح ملاح للعديد من معامل التكرير الموزعة في العديد من المناطق اللبنانية.

كما عرضت المهندسة ريناتا رعد لسبل معالجة مياه الصرف الصحي في المناطق السياحية، متحدثةً عن سلسلة مشاريع سياحية أقيمت عبر الإستفادة من تكرير مياه الصرف الصحي وتحويلها الى مصدر ري بعد التكرير الكامل، ومشيرةً الى أهمية إقامة معامل التكرير المستوفاة الشروط مما يؤثر إيجاباً على الحالة الإقتصادية. وأضافت: "درج الناس والعالم على القول أنّ لبنان ينعم بكمّيّات كبيرة من المياه، وإذا كان هذا الكلام صحيحًا نسبةً إلى الدول المحيطة به وتلك التي تشكل الشرق الأوسط العربي،إنما لا يمكن اعتباره صحيحًا بالمطلق، خصوصا إذا اعتبرنا أنّ الفقر المائي يبدأ عندما تتدنّى حصة الفرد السنوية عن الـ ١٠٠٠ م۳. فالموارد بالإجمال بتناقص بفعل الإنسان والتلوّث الذي يتسبّب به، بينما الطلب على المياه بتزايدٍ مضطرد، ناتج عن تزايد عدد السكان، وارتفاع مستوى المعيشة والنموّ الإقتصادي"، لافتة إلى أنه عندما يتعدّى الطلب الموارد يقع العجز، لذلك يفترض أن يصار إلى عدم الإكتفاء بإدارة الموارد بل أيضًا يجب إدارة الطلب على المياه وهذا ما أدّى إلى مبدأ "الإدارة المتكاملة للموارد المائية" (IWRM) التي تسعى إلى تطبيقها معظم دول العالم، لا سيّما تلك التي تشكو من العجز المائي.
وأكّدت رعد أن إدارة الموارد المائية لا تقتصر على حسن استعمال المياه وحمايتها، والإقتصاد في استهلاكها، وهي وسائل تعتبر بمثابة زيادة في الموارد، بل أيضًا بالسعي إلى إيجاد موارد جديدة، كما يحصل في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي بتحلية مياه البحر وبإعادة استعمال المياه الرمادية والمياه المبتذلة أو العادمة بعد معالجتها، مشيرة إلى أننا في لبنان نجد نسبة كبيرة من المياه المبتذلة تصبّ مباشرةً إمّا في البحر أو في الأنهر والوديان ممّا يشكّل تشويهاً شنيعاً للطبيعة وخطراً بيئياً حقيقياً. وأضافت: "مؤخرًا وضعت خطة عامّة لإنشاء محطات تنقية مياه الصرف الصحي تغطي معظم الأراضي اللبنانية. وهذا ما يحدو إلى التفكير باعتماد إعادة استعمال هذه المياه بعد معالجتها".
وختمت: "أصبحت مسألة الصرف الصحي واستخدام موارد المياه غير التقليدية ضرورة مطلقة لا سيما في المناطق السياحية في لبنان على أن تتم إدارتها بشكل مناسب مع اطلاع الناس على شروط الإستخدام الملائم، وفقا لمعايير مدروسة جيدا".

من جه أخرى، عرض السيد الان تاديير ممثل الوكالة الفرنسية لما توصلوا اليه من حلول بعد الإقامة الطويلة في ربوع المنطقة ودراسة الإمكانات والمشاريع الضرورية للحد من التلوث عبر تقنية معالجة مياه الصرف الصحي، مشيرا إلى ان علينا حماية البيئة والحد من التلوث ومعالجة النقص في المياه. وأضاف: "الدراسات التي قمنا بها مطولاً عن وادي قاديشا تبين عدم ارتفاع نسبة تزايد السكان بسبب الهجرة الداخلية وعدم وجود فرص عمل"، لافتا الى الغنى الطبيعي للمنطقة وضرورة الإستفادة منها والحفاظ على طبيعتها، وأهمية معالجة الأسباب التي تؤثر على الزراعة والسياحة وإيجاد الحلول الناجعة لإنماء المنطقة.
