
راوحت الازمة الناشئة بين لبنان والمملكة العربية السعودية مكانها على رغم كثافة الاتصالات والوساطات الجارية على مختلف المستويات والاتجاهات داخلياً واقليمياً ودولياً، وعكست في بعض جوانبها محاولات لإيجاد مخرج يرضي الجميع ويتيح للحكومة ان تُفعّل نشاطها وتعاود جلساتها، والسير في تنفيذ خطة التعافي الاقتصادي عبر التفاوض مع صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات الدولية خصوصاً أن هذه الخطة تحظى كما هو معلن بدعم اميركي فرنسي عكسته المواقف التي عبّر عنها وزير الخارجية الاميركي انطوني بلينكن في لقائه مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على هامش قمة المناخ في غلاسكو. كذلك عكسه اللقاءان اللذان عقدهما ميقاتي مع رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس ورئيسة البنك الاوروبي للاستثمار واعادة الاعمار اوديل رينو باسو.
ولوحظ أن بعض الوساطات والمواقف الداخلية والخارجية تقاطعت على ان تكون استقالة قرداحي مخرجاً لمعالجة الازمة، او على الاقل لعودة الوضع الى ما كان عليه قبل التصعيد السعودي، حيث كانت هناك محاولات لترطيب الاجواء بين لبنان والمملكة وتسهيل مهمة الحكومة على قاعدة انتظار الجميع ان تبدأ بتنفيذ الاصلاحات المطلوبة واجراء الانتخابات على ان يُبنى بعد ذلك على الشيء مقتضاه محلياً واقليمياً ودولياً.
وعلمت “الجمهورية” ان الجانب الاميركي الذي يتوسط لإنهاء الازمة بين بيروت والرياض “يقف عند خاطر” الجانب السعودي، ويؤكد فكرة استقالة قرداحي، وهو ما فهمه ميقاتي من بلينكن خلال لقائهما أمس الثلاثاء.