
أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أننا نحتفل معاً بإطلاق الرزمة السياحية الشتوية، وهي ثمرة تعاون بين وزارة السياحة وشركة طيران الشرق الاوسط.
وأشار ميقاتي في مؤتمر صحفي إلى أن هذا المشروع يشكل بارقة أمل وسط التحديات الكثيرة التي تواجه وطننا وشعبنا على الصعد كافة، وهو يعطي الامل بأنه مهما بلغت الصعوبات، فإننا قادرون على النهوض من جديد، وأن لبنان اقوى من كل العواصف.
وأوضح أنه عندما شكلنا هذه الحكومة بعد أشهر من التعطيل والتأخير واضاعة الفرص، أعلنا اننا قادمون في مهمة إنقاذية سريعة تضع البلد مجددا على سكة التعافي وتطلق ورشة النهوض بالتعاون مع الجهات الدولية وصندوق النقد الدولي، إضافة الى اجراء الانتخابات النيابية، وهو الاستحقاق الابرز الذي يتطلع اليه اللبنانيون والمجتمع الدولي، كونه سيحدد الاتجاه الفعلي في البلد بعد الاحداث التي انطلقت في السابع عشر من تشرين الاول 2019.
وقال، “لأننا نؤمن بأن الإنقاذ لا يمكن ان يكون مسؤولية فردية، أطلقنا على الحكومة اسم” معاً للإنقاذ” في دعوة صريحة لكل الاطراف والمكوّنات اللبنانية المشاركة في الحكومة، أو التي هي خارج الحكومة، لنعمل معاً من أجل الانقاذ.
وأضاف، “اعتقدنا بأن الواقع المؤلم الذي يمر به وطننا، سيدفع الجميع الى التعالي عن الحسابات والاعتبارات الضيّقة، والمشاركة الفاعلة في العملية الإنقاذية، لكن هذا الامر لم يحصل ويا للأسف”.
ولفت إلى أنه اذا كان سلوك من اختاروا البقاء خارج الحكومة او ينتهجون خط المعارضة يمكن فهمه وتبريره، فإن ما يجدر التوقف عنده هو نهج التفرّد والتعطيل الذي تعرضت له الحكومة من الداخل.
وتابع، “بعد شهر واحد من عمر الحكومة، واجهنا اول امتحان على طاولة مجلس الوزراء، بهدف استدراج الحكومة الى التدخل بأمر قضائي لا شأن لها به، مع ما يتركه هذا التدخل من اضرار سيئة على سمعة لبنان والقضاء فيه وعلى التماسك الحكومي تالياً”.
وقال، “حددنا المسلمات التي نتعاطى بها مع اي ملف قضائي، مع تفهم الظروف التي اوصلت هذا الملف الى ما وصل اليه”.
وأضاف، “حاولنا قدر المستطاع وسعينا بكل قوة الى ان يبقى الملف القضائي لانفجار مرفأ بيروت في عهدة القضاء، ورفضنا التدخل فيه مع التشديد على تصويب الشطط الذي وقع فيه المحقق العدلي، وخاصة في موضوع محاكمة الرؤساء والوزراء المناط حسب المادة 80 من الدستور بالمجلس النيابي، الا ان الامر لم يغير في موقف البعض شيئاً”.
ولفت ميقاتي إلى أنه فيما كنا في صدد استكمال البحث في سبل عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد، تعرضت الحكومة لامتحان جديد هو الاصعب، بفعل مواقف شخصية اطلقها وزير الاعلام قبل توليه الوزارة لكنها ادخلت لبنان في محظور المقاطعة من قبل المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج العربي.
وشدد على أن البلاد لا تدار بلغة التحدي والمكابرة بل بكلمة سواء تجمع اللبنانيين وتوحّدهم في ورشة عمل واحدة لإنقاذ وطنهم، ومخطئ مَنْ يعتقد انه قادر على فرض رأيه بقوة التعطيل والتصعيد الكلامي على المنابر.
وقال، “مخطئ أيضاً مَنْ يعتقد انه يمكنه اخذ اللبنانيين الى خيارات بعيدة عن تاريخهم وعمقهم العربي وعلاقاتهم الوطيدة على كل الصعد مع الدول العربية ودول الخليج خاصة ومع المملكة العربية السعودية تحديداً”.
وأضاف، “مخطئ أيضا مَنْ يعتقد أنه، وفي لحظة تحولات معينة لم تتضح معالمها النهائية بعد، يمكنه الانقلاب على الدستور واعادة الوطن الى دوامة الاقتتال الداخلي والانقسامات التي لا نزال ندفع ثمنها غاليا حتى اليوم”.
وتابع، “في المقابل، ثمة نقاط اود التوقف عندها لعلّ البعض يفهم خارطة الطريق التي عقدت العزم على السير بها لانجاح العمل الحكومي والنهوض بالوطن، وتتلخص بالاتي:
مجلس الوزراء هو المكان الطبيعي لمناقشة كل الملفات والقضايا التي تعني الحكومة بعيدا عن الاملاءات والتحديات والصوت المرتفع واستخدام لغة الوعيد والتهديد. ولن يكون مجلس الوزراء ابدا مكانا للتدخل في اي شأن لا يخص الحكومة، وتحديدا في عمل القضاء.
على جميع الوزراء التزام التضامن الوزاري والتقيد بمضمون البيان الوزاري، الذي حدد القواعد الاساسية لعمل الحكومة وسياستها. وكل ما يقال خارج هذه الثوابت مرفوض ولا يلزم الحكومة بشيء.
إننا عازمون على معالجة ملف العلاقة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج الشقيقة وفق القواعد السليمة. ولن نترك هذا الملف ابدا عرضة للتساجل وللكباش السياسي، وسنسعى بالتعاون مع جميع المخلصين للعودة عن القرارات المتخذة بما يعيد صفو العلاقات اللبنانية مع امتداده العربي الطبيعي”.
وكرّر ميقاتي دعوة وزير الاعلام جورج قرداحي الى تحكيم ضميره وتقدير الظروف واتخاذ الموقف الذي ينبغي اتخاذه، وتغليب المصلحة الوطنية على الشعارات الشعبوية.
وقال، “يبقى رهاني على حسه الوطني لتقدير الظرف ومصلحة اللبنانيين مقيمين ومنتشرين، وعدم التسبب بضرب الحكومة وتشتيتها، بحيث لا تعود قادرة على الانتاج والعمل، وتضييع المزيد من الوقت”.
وأوضح أنها هذه هي اولويات الحل وخارطة الطريق الطبيعية للخروج من الازمة. ومخطئ مَن يعتقد ان التعطيل ورفع السقوف السياسية هو الحل. وعلى الجميع ان يقتنعوا انه لا يمكن لأي فريق ان يختصر البلد والشعب لوحده بقرار يتعلق بثوابت وطنية لا تتبدل.
كما دعا ميقاتي الجميع الى اختصار الطريق والقيام بالخطوات المطلوبة للمساهمة في الحل، مع التشديد على عودة الحكومة الى العمل بنشاط وايجابية وتعويض الايام التي ضاعت هدرا في مناكفات مجانية.
وقال، “تعالوا نتجه جميعاً بقلب منفتح صوب اشقائنا ونعيد وصل ما انقطع بيننا نتيجة الظروف الماضية”.
وأوضح أن أمامنا اجتماعات ولقاءات فاصلة قبل تحديد الكلمة الفصل في كل شأن عقدنا العزم على معالجته بشكل تام. وعلى الجميع ملاقاتنا في هذا العمل الانقاذي المنشود.
وقال، “تعالوا الى كلمة سواء تحمي اللبنانيين ووطن الارز ولنبتعد جميعا عن المناكفات، هذا هو طريق الحل ولا حل سواه فلنختصر الوقت والمسافات للولوج الى العمل المنتج المنتظر. والله ولي التوفيق”.