#dfp #adsense

معراب 2021 ختمت محضر التحقيق… سقط الرهان

حجم الخط

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1722

 

هو التاريخ الذي منه نتعلم ومنه ننطلق إلى الأمام.

ثمة من قال… التاريخ يعيد نفسه. لا، وإن حاولوا إعادة عقارب الزمن إلى الوراء. قلناها ونكرر. عقارب سيدة النجاة لن تعود إلى الوراء. ومعراب 2021 ليست غدراس 1994.

صنعوا غزوة عين الرمانة وأرادوا من خلالها إسكات صوت الحق وتعمية الحقيقة، و»قبع» القوات من معادلة الدولة… فسقط الرهان.

حاولوا النيل من رأس القوات وشطب معادلة «نحن هنا». أيضا سقط الرهان. فنحن هنا وسنبقى ليس صدفة لأننا لسنا حزبًا مارقاً. نحن حزب دفع ثمن الحرية آلاف الشهداء والمعوقين والمعتقلين في السجون السورية، نحن هنا وسنبقى هنا وهذا رهاننا.

فعلوا فعلتهم لإعادة عقارب التاريخ إلى الوراء بنفس سيناريو سيدة النجاة ونفس الكتبة الذين وقفوا متسولين فرصة ما على عتبات المحتل السوري في الأمس، والإيراني اليوم. أرادوا تحويل حادثة الطيونة إلى سيدة النجاة 2. لكن فاتهم أن حارس القضية 2021 هو نفسه في معجن النضال ومعركة الحق لكنه لن يكون بعد اليوم ورقة يراهن عليها المندسون على هوية الوطن والخائفون من ثباته ومواقفه العابرة للمناطق والطوائف وحتى الدول.

…قد يكتب التاريخ يوماً تفاصيل حادثة الطيونة وغزوة القمصان السود لعين الرمانة تمامًا كما سيكتب بالحبر الأسود تفاصيل إنفجار سيدة النجاة. وما بين ذاك السابع والعشرين من شباط 1994 و14 تشرين الأول 2021 أجيال كبرت على روايات من فصول تحقيقات وجلسات المحاكمة في قصر العدل وصورة الشهيد فوزي الراسي الذي توفي تحت التعذيب، وحكاية مناضلة إسمها أنطوانيت شاهين التي تعرضت  للتعذيب الجسدي والمعنوي وصدر حكم بالإعدام في حقها لأنها رفضت أن توقع على ورقة إدانة سمير جعجع.

…ذاك اليوم من تاريخ 27 تشرين الأول سقطت كل الرهانات في مشهدية ليست بسابقة في تاريخ القوات… محازبون مناصرون رفاق لبنانيون من كل المناطق  اجتازوا حواجز الطوائف ورسموا خارطة عز وكرامة على طريق معراب – بكركي. جاؤوا من كل المناطق ورسموا بأجسادهم حاجزًا بشريًا في وجه عدالة الصيف والشتاء فوق السطح الواحد، وقالوها بصوت واحد «ما تنزل» وتأكيدا على أن عقارب الزمن لا تعود إلى الوراء. هناك على طريق معراب قال أصحاب الحق والشرفاء كلمة الحق وأبطلوا مفاعيل الدعوة القضائية.

كان المطلوب المقايضة بين تحقيقي مرفأ بيروت واشتباكات الطيونة. لكن فاتهم أن معراب 2021 ليست غدراس 1994، ليس لأن سمير جعجع تغيّر ولا لأن قواتيي اليوم أكثر جرأة وصلابة. فالقوات هي نفسها وسمير جعجع لا يزال «الحكيم». ما تغيّر أن أذرع «حزب الله» في لبنان فهموا أن رهانهم على فائض القوة ساقط أمام صوت الحق والحقيقة. وفهم القاضي فادي عقيقي أن استدعاء رئيس حزب القوات اللبنانية للإستماع إليه في مديرية المخابرات هو نهاية الطريق وليس بدايتها، خصوصا أن الإستدعاء اقتصر على جعجع فيما لم يبرز أي مؤشر للتحقيق مع الفريق الآخر. وقد أظهرت كاميرات المراقبة والفيديوهات التي سجلت في عين الرمانة من بادر إلى الإعتداء والتكسير والإستفزاز وإطلاق الرصاص والقذائف.

الثابت الأكيد أن زمن التسعينات ولّى والسيناريوهات التي حيكت آنذاك لإقصاء فريق من اللبنانيين لن يكتب لها المسار نفسه في ال2021 و»قوات» الحرب غير «قوات» السلم ومسيرتها في العقد الأخير لجهة إرساء مفهوم الدولة بكل أبعاده خير شاهد.

25 تشرين الأول 2021 كانت الهدية الملغومة لسمير جعجع في يوم عيد ميلاده. مذكرة إستدعاء أُلصقت على بوابة معراب وفي ال27 منه سقط الرهان. فخُتم التحقيق تحت وطأة صرخات الحق ومشهدية طريق بكركي – معراب وغزير ـ معراب. خُتم قبل أن يكتب فيه المستكتب حرفاً ملطخاً بأحقاد المحتل الإيراني، وسقط رهان المقايضة بين تحقيقي مرفأ بيروت واشتباكات الطيونة.

28 تشرين الأول يوم جديد. مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي يحيل المحضر الإلحاقي لملف الطيونة الذي ختمته مديرية المخابرات بعد رفض رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المثول أمامها، الى قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوان ويطلب منه الإستماع الى جعجع بصفته شاهدًا…

سقط الرهان حتمًا. وما بعد 14 تشرين الأول 2021 لن يكون ولن يعود كما قبله.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل