#dfp #adsense

ما قصة الـ15 ألف مقاتل للقوات اللبنانية؟

حجم الخط

يريد خصومٌ كثرٌ أن تصدق الناس أن تحت إمرة القوات اللبنانية 15 ألف مقاتل. من المعروف أن بعض الأجهزة الأمنية تركيبتها “تشتغل” على القوات اللبنانية، ولا تريد أو لا تتجرأ على مقاربة ملف “حزب الله” وأذرعه المسلحة و”سراياه” في كل لبنان. ما يدعم هذا الواقع أننا ومنذ 2004 لم نكتشف جريمة واحدة طاولت شخصية مناوئة لحزب الله. من مروان حمادة إلى لقمان سليم. في المقابل إذا حاول مواطن من القوات اللبنانية أو من خارج مناطق نفوذ “حزب الله” أن يركِّب خيمة قرميد أمام منزله، تحضر الأجهزة بسرعة قياسية. متى بدأت أكذوبة الـ15 ألف مقاتل؟

بعدما اتضح بشكل جلي الانهيار السياسي والاقتصادي في العام 2019، وبعدما أطلق البطريرك الماروني بشارة الراعي نداء تحرير الشرعية اللبنانية والحياد، وفي ظل غياب وتخبط وانكفاء قوى سياسية عديدة، وحدها القوات اللبنانية بدت قادرة على التصدي لمنع “حزب الله” من تحويل لبنان “دولة فاشلة” سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً. المطلوب كان “تشويه” فكرة لبنان الوطن، تمهيداً لتغيير هويته ودوره. ومَنْ أكثر مِنَ القوات اللبنانية يمكنه بالفعل، لا بالقول فقط، الوقوف في وجه هذا الانقلاب التاريخي؟ هذا التصدي، لا يستطيع ولا يحتمل “حزب الله” أن يواجهه بالسياسة، كما تفعل القوات اللبنانية، لذا أراد هذا الفصيل الإيراني نقل المعركة من السياسة إلى التهديد بالحرب.

سياسة “التفجير السياسي” بدأها “حزب الله” منذ احتلال وسط بيروت، وبدء مسلسل الاغتيالات. في “7 أيار” وحده الدكتور سمير جعجع امتلك الجرأة ونزل إلى السراي الحكومي، يوم كانت بيروت ومناطق من الجبل مستباحة. كانت أولى الرسائل المبطنة بين القوات اللبنانية و”حزب الله”. إذا تلكأ سعد الحريري، وإذا واجه الدروز ثم خاف وليد جنبلاط وتراجع، فالقوات اللبنانية لن تتلكأ ولن تتراجع وستبدأ “مقاومة سياسية” تمنع “حزب الله” من إعلان هيمنته الكاملة.

هذا هو الإطار الحقيقي لواقع المعركة، لذا ومنذ نحو السنة بدأ “حزب الله” تكتيك “الضرب تحت الحزام”. فلتانٌ مسلح في البقاع، ومشاكل أمنية واغتيالات واحتكاكات متنقلة… كل هذه “العسكرة” بدت تهيئةً نفسية وسياسية للانقضاض على القوات اللبنانية. نعم ما حصل في خلدة، وفي شويا، ومقتل لقمان سليم، ترهيب للأطراف الضعيفة أو المترددة، وتمهيد للمنازلة الكبرى مع القوات اللبنانية. وبدأت الحملة. ولضرب عصفورين بحجر واحد. نقل إعلام “حزب الله” عن وليد جنبلاط، كرسالة أيضاً لجنبلاط، أن سمير جعجع أخبره رواية الـ15 ألف مقاتل. وهنا لا بد من أربع ملاحظات ولو بالشكل.

1- لم يُعرف عن الدكتور جعجع هذه السذاجة السياسية، ليفتح أصلاً هكذا مواضيع، ومع من؟ مع وليد جنبلاط!!

2- قبل رواية الـ15 ألف مقاتل العام الماضي، وبعدما تصدى بالموقف سمير جعجع لغزوة “7 أيار” 2008، روّج وقتها إعلام “حزب الله” إشاعة مفادها أن القوات اللبنانية تملك بين 7000 و10000 مقاتل!

3- بحسب “حزب الله”، كل 10 سنوات يتضاعف عدد مقاتلي القوات اللبنانية. كنا بـ7000 صرنا بـ15 ألفاً. وتالياً رسالة “حزب الله” واضحة: تحتاج القوات اللبنانية إلى 80 سنة ليصبح عدد مقاتليها بعدد مقاتليه الـ100 ألف! فإبعاداً للخطر، وللمفاجآت، لا بد من القضاء أو “إلغاء” القوات اللبنانية بأسرع وقت ممكن، لوقف هذا التزايد المستمر في عدد المقاتلين!!

4- لا يريد مسؤولو “حزب الله” تصديق وليد جنبلاط الذي نفى بالصوت والصورة مزاعم الحديث عن التسلُّح، وقال حرفياً: الدكتور جعجع ما حكي عن السلاح، حكي إنه رجل قوي سياسياً، مشروع رئيس، وعندما تكرر عليه السؤال: هل يعتبر جعجع نفسه قوياً كحزب مسلّح؟، فأجاب جنبلاط: كلا، يعتبر نفسه قوي كحزب سياسي بسبب تخبيص العونيين وباسيل”.

5- كما سبق أعلاه، إن أجهزة الدولة الاستخبارية، تُهمل كل ما له علاقة بتحركات “حزب الله” الأمنية. هي تقريباً “متفرغة” لملاحقة “القوات اللبنانية”، وما الاعتقالات المنحازة بعد “غزوة عين الرمانة” إلا حلقة في سلسلة. لذا من المستغرب صمت هذه الأجهزة وعدم إصدارها لا بيان نفي ولا بيان تأكيد، رداً على هذه المزاعم الخطيرة.

6- من المعلوم أن “حزب الله” متغلغل أمنياً في كل المناطق اللبنانية، بذريعة مواجهة إسرائيل، وهو طبعاً يولي القوات اللبنانية عناية خاصة، ورغم ذلك، لم نعرف بعد أين يتدرب 15 ألف مقاتل؟ ما الأسلحة التي يحوزونها؟ لا “تركيب صور” حتى لصيادين للعصافير.

بالخلاصة، الخطر ليس بأكاذيب “حزب الله” ومن ورائه العونيين وتحريضاتهم. الخطر في كلام بعض “قادة الرأي” السُني! هؤلاء رغم اعتراضهم على سلوك سعد الحريري المتخبط، تبدو مواقفهم أكثر أذية. هم ركبوا مركب الـ 15 ألف مقاتل، ليقولوا “هناك راديكاليتان، شيعية ومسيحية، ونحن السُنة الفريق الوطني الوسط”! هذه الأقلام، وإن كانت مؤيدة لسياسة السعودية ضد “حزب الله” لأنه “خطف الدولة”، يوقعون أنفسهم بتناقض مريع.

هل السعودية مع “راديكالية مسيحية”؟ أليست مواقف القوات اللبنانية سابقة لمواقف السعودية الأخيرة؟ وتالياً كيف يمكن تفسير تطابق المواقف بين القوات اللبنانية والسعودية، و”ثلث الشارع السني” المؤيد لجعجع بحسب رأي رضوان السيد؟ هكذا تحليلات و”رمي أرقام” تجعلنا نيأس من هذا “الاتجاه السُني” في مقاربة الأمور. وكل الأمل بأصوات سياسية سُنية، كصوت أشرف ريفي، الذي يقوِّم طبيعة المعركة بالميزان الوطني الصحيح. فالمعركة ليست بين راديكاليتين بل بين “لبنانين”. لبنان التابع لإيران، ولبنان آخر استشهد من أجله آلاف الشهداء، من بينهم واحد اسمه رفيق الحريري، قتلوه رغم كل “وسطيته” وتدويره للزوايا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل