"حزب الله" يتمثّل بوزير واحد لإفساح المجال أمام مكافأة السيد حسين
كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء": من المؤكد أن اجتماع الأقطاب الأكثريين في مجلس النواب شكّل "بادرة خير" على طريق انفراج الأزمة الحكومية المستعصية منذ ما يقارب الأربعة أشهر إلا أن ما يقلق كافة الأطراف المعنيين بتشكيل الحكومة تلك "القطبة المخفية الخارجية" التي عرقلت وما تزال تعرقل ولادتها، ورغم ارتفاع منسوب التفاؤل في اليومين الماضيين لا سيما بعد لقاء الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مع رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون كما لقاء الرئيس السوري بشار الأسد مع رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط والذي وجه فيه الأسد رسالة قوية الى المعنيين للاسراع "بالتشكيل"، إلا أن الجميع متفق على أن هذه الحكومة قد لا تبصر النور قريباً، وإذا قدّر لها ذلك فلن تكون إلا حكومة "شكلية" فمن جهة تحفظ ماء وجه الأكثرية الجديدة وتسقط عنها تهمة الفشل بالتشكيل، ومن جهة أخرى تصّرف أعمال البلاد والعباد ريثما تنجلي ضبابية الصورة للمشهد العربي برمته، وبالتالي فما بين متفائل بحركة اللقاءات والمشاورات المستجدة وما يُمكن أن تفضي إليه من نتائج إيجابية على صعيد الأزمة الحكومية، وبين متريّث أو متشائم من عدم إمكانية الأفرقاء من ترجمة هذه الإيجابية على أرض الواقع، تبقى الأمور السياسية والحكومية "خصيصا" في البلاد مرهونة بخواتيمها عندما نرى الوزراء مجتمعين في قصر بعبدا لالتقاط الصورة التذكارية، وليس قبل ذلك. وهناك من يعتقد ويؤكد على أن الصورة حينذاك ستبقى غير مكتملة لأن حكومة ميقاتي المنتظرة قد لا ترضي جميع الأقطاب الأكثريين، ولربما هناك من سيعتذر في اللحظة الأخيرة.
ويطرح العديد من المراقبين السياسيين كما بعض الوزراء والنواب الأكثريين فرضيات مختلفة لإمكانية عودة الأزمة إلى <المربع الأول" إذا لم تتوفر "اللحظة السياسية المؤاتية عربياً ودولياً" للمضي قدماً في التشكيل، ومنها "الفيتو"الأميركي على أي حكومة يدعمها <حزب الله> ويتمثل بها، ولا تستوفي الشروط الغربية من دعم المحكمة الدولية الى نزع سلاح "المقاومة" ووضعه تحت إمرة الدولة اللبنانية ولا تنتهي عند نوعية الحقائب التي يجب ان تسند للحزب وحلفائه، وجميع هذه العراقيل إضافة الى بعض العقبات الداخلية التي لا يمكن تجاوزها إذا لم يبتعد المعنيون عن الكيدية في معالجتها، والتي تبدأ من مسألة التمثيل السنّي وصولا الى الحقيبة التي يريدها رئيس "الحزب الديمقراطي" النائب طلال ارسلان، كما مسألة تسمية الوزير الماروني السادس في الحكومة العتيدة، وبحسب تأكيدات المعنيين بصورة مباشرة بالاعداد لـ "الطبخة الحكومية" فإن العقبة الحقيقية تبقى في مدى القدرة على تأمين <سقف عربي معين ولو مبدئي" حتى تترجم كل هذه الايجابية تسهيلا في مساعي التأليف، وبالتالي الاعلان عن الحكومة العتيدة خلال ايام معدودات.
وتشير المعلومات المتوافرة من كواليس التشكيل الى أن "حزب الله" سيتمثل في الحكومة بوزير واحد من الوزيرين الحاليين، على ان يحدّد إسم هذا الوزير وفقاً " للحقيبة" التي ستعطى للحزب، وهذا الأمر سيفسح المجال أمام توزير "عدنان السيد حسين" الذي حوّل باستقالته حكومة الرئيس سعد الحريري إلى حكومة تصريف اعمال، كما أشارت المعلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ما زال يتكتم على أسماء وزرائه.
ويؤكد نائب ووزير بارز في حكومة تصريف الأعمال أن اجتماع الاقطاب الثمانية في مجلس النواب شكل انعطافة ايجابية على المستوى السياسي وغيّر وجهة التشكيل من السلبية إلى الإيجابية، خصوصاً أن هذا الاجتماع ولا سيما لقاء عون- ميقاتي كان خطوة متقدمة جداً على صعيد تسهيل ولادة الحكومة وعلى صعيد لم شمل القادة الأكثريين على طاولة واحدة بعد فشل محاولات عديدة لترتيب هكذا لقاء.
واستدرك الوزير بالقول:" إن هذا التفاؤل يشوبه بعض الحذر بانتظار حلحلة كافة العقد الخلافية كمسألة التمثيل السنّي وتسمية الوزير الماروني السادس وحصة النائب ارسلان كما مسألة الاتفاق على أسماء بعض الوزراء".
ولا يجزم الوزير المعني بإمكانية ولادة الحكومة في المدى المنظور، إنما يكتفي بالقول: <لا يُمكن لأي أحد أن يجزم في هذا الموضوع وإنما يمكن القول بأن "الحكومة" شهدت حراكاً إيجابياً يجب أن يسرّع بالولادة، لأنه لم يعد من مصلحة أي فريق في الداخل والخارج استمرار "الأزمة الحكومية"، متمنياً أن لا تطرأ تطورات في اللحظة الأخيرة تعيد الأزمة الى "المربع
الأول" لأننا اعتدنا في تجربة شهور التأليف الأربعة على أن "الشيطان يكمن دوماً في التفاصيل".
وحول زيارة النائب جنبلاط الى سوريا، أكتفى الوزير بالقول: "هذا يثبت بأنه ما زال في خط الأكثرية الجديدة".