#adsense

في الشطط وغرائبه

حجم الخط

ما عاد التهويل بزحزحة الكرة الأرضية عن محورها، جديداً على الخطاب العربي الراهن. خطاب الأنظمة التي "تعاني" انكشافاً تاماً صافياً أمام الداخل والخارج، وتحاول أن تعالج تلك المعاناة بتوليفة أمنية ـ إعلامية تستحق أن تُحفظ للتاريخ تبعاً لفرادتها وأصالتها.

لكن الإسقاط العام على منطقة الشرق الأوسط كلها، وذلك المتعلق بإزاحة الأرض عن محورها، في حال تطورت الأمور ميدانياً في هذه الناحية المشتعلة أو تلك.. ذلك الإسقاط فيه على ما يبدو، بعض الشطط الخاص بالوضع اللبناني تحديداً.

بمعنى أن اصحاب الدربكة التهويلية لا يخجلون من القول، في كل مرة، وكل حين، وعلى كل هواء مفتوح ينقل مآثرهم بالصوت والصورة، إن لبنان هذا لن يكون إلا فرناً ملتهباً في حال وصلت المواصيل الى المقدّر، وفي حال جنّت الطوائف والمذاهب، واشتعل البارود ولعلع الرصاص، ودارت حفلات نتش الشعر، واللحم بعجين، وحرق السنسفيل الخاص بالبنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية… أي في حال أطل عزرائيل وقرّر أن يحتفل ويفتح أبواب دياره على وسعها!

شطط مقصود لكنه غير مفهوم. مهين ومضرّ بأصحابه قبل أن يكون مُضرّاً بالغير. وذلك باعتبار ان لبنان العزيز هذا يعيش منذ أكثر من ثلاثة عقود في عالم آخر نقيض لجغرافيته وديموغرافيته! نعيمه لا يُحدّ ولا يُعدّ! وبحبوحته تحتاج الى خرزة زرقاء تحميه من صيبة عين الفجعانين والحاسدين والحاقدين! ودولته بزّت في بنيانها ورفعتها وصلابة مداميكها أهم دول العالم من اليابان شرقاً الى فنلندا غرباً! وأمنه معجزة ربّانية لا مثيل لها حتى في إمارة ليخشنشتاين، وتماسك مجتمعاته آية من آيات الزمان، لا يوازيه الا تماسك مجتمعات مصبوبة من إثنية واحدة صافية، أو من عشيرة مقفلة تامة، لا أفخاذ فيها ولا أجباب! وسلطته فتحٌ في دنيا السلطات والنظم الممسوكة، لا يخدشها متمرد، ولا ينازعها لص، ولا يتطاول على وحدانيتها مُعتدٍ متجبّر، ولا يرفع ابن امرأة رأسه وسلاحه أمام سلاحها وسطوتها وسلطانها، بل لا يحلم مواطن غُرّ فيها باقتناء سلاح أكبر من بارودة لصيد العصافير!

لبنان هذا أيها الأعزاء، مُهدّد اليوم من أباطرة الممانعة والمناتعة بأنه سيخسر كل ذلك الهناء والصفاء والرخاء (شقيقات رجاء ووفاء) في حال تعكّر المناخ السياسي النظامي في الجوار. وظلّت دنياه تمطر منايا ورزايا وبلايا. وفي حال هدر الطوفان وأخذ في طريقه ما لا يجب أن يأخذه!

هكذا يُتلى ذلك البيان على أسماعنا، من دون فواصل إعلانية.. ولا ضرورة للسؤال لماذا وكيف! بل لا قدرة على طرح أسئلة مقموعة الأجوبة سلفاً. المهم ان تصل الرسالة الى مقصدها، علماً، على ما يقال، ان ساعي البريد لا يزال في إجازته المفتوحة، وان المتلقي المفترض غيّر عنوانه وقرر بعد اليوم أن لا يستلم أي رسائل مفخخة!! وعلماً بعد ذلك، أن قانون العيب ضاع ولم يعثر عليه أحد بعد!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل