#adsense

حال سلطة لبنان اليوم: “جربنا وما خلّونا”

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

يشتدّ الخناق على رقاب اللبنانيين المقيمين والمغتربين، يوماً بعد آخر، فلعنة تصريحات المسؤولين غير المسؤولين تلاحقهم أينما حلّوا. ويبدو أن الأزمة اللبنانية الخليجية ستتفاقم أكثر فأكثر في الفترة المقبلة، ناهيك عن حرب البيانات التي اشتعلت مساء أمس بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب وفي طياتها محاولة الرئاسة الأولى “تلبيس” ملف تفجير المرفأ للثنائي الشيعي، ما سيؤدي إلى اهتزاز اتفاق مار مخايل، بحسب مصادر سياسية لـ”اللواء”.

ولاحظت المصادر أن تجدد الاشتباك السياسي المباشر بين رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره السياسي مع رئيس المجلس النواب نبيه بري وحركة أمل على هذا النحو من الحدة، يأتي بعد سلسلة من المواقف والاتهامات المتبادلة بين الطرفين. رئيس المجلس يتهم الرئاسة الاولى بتسييس ملف التحقيق بتفجير مرفأ بيروت، بهدف تصفية الحسابات السياسية مع بري، مقابل اتهامات فريق عون للرئيس بري بأنه وراء تعليق جلسات مجلس الوزراء لضرب وتعطيل ما تبقى من ولاية عون.

وفي رأي المصادر ان تصعيد الاشتباك السياسي بين عون وبري في هذا الظرف بالذات، له أكثر من بعد وهدف، لأنه يأتي بعد فشل كل المساعي المبذولة لانهاء رفض الثنائي الشيعي تعليق جلسات مجلس الوزراء معاودة حضور وزرائهم الجلسات، باعتبار ان مبررات هذا الرفض غير مقنعة، ولان الاستجابة لها، تتعارض مع استقلالية القضاء، وتنعكس سلبا على الرئاسة الاولى، وتضر بشعبية التيار الوطني الحر على ابواب الانتخابات النيابية.

وتعتبر ان حصر تصويب رئيس الجمهورية وتياره على رئيس المجلس النيابي، لا يعني تحييد حزب الله، حليف رئيس الجمهورية التقليدي، عن الاتهامات بتعطيل الحكومة، بل على عكس ذلك تماماً، لأن التعطيل يتولاه الثنائي الشيعي، حزب الله وحركة امل، بالتكافل والتضامن بينهما، وهو ما عبر عنه اكثر من قيادي ومسؤول بالتيار الوطني الحر.

ومن وجهة نظر المصادر، فإن تأجيج الخصومة وتوسيع حلقة الاتهامات، بعد انغلاق كل محاولات الحلحلة، لمعاودة جلسات مجلس الوزراء، وتحديداً ما يصدر عن التيار الوطني الحر بكل مضامينه، يخفي وراءه التصويب السياسي على حزب الله، ولو بشكل غير مباشر، برغم كل محاولات التهرب العلني من هذه الاتهامات، ما يعني ضمنا اهتزاز التفاهم بين الطرفين، والمرتكز على الورقة الموقعة بينهما في مار مخايل. ولكن برغم كل الاتهامات والمواقف الحادة ضد بري وحركة امل، يحاذر التيار مواجهة حزب الله مباشرة، وإن كان بعض قيادييه يحمله مسؤولية تعطيل جلسات الحكومة باعتباره الطرف الاقوى في الثنائي الشيعي، وكان الاجدى به تجنب مقاطعة جلسات الحكومة، لأنه بذلك، يؤذي عهد الرئيس ميشال عون، ويقضي على ما تبقى من امال لإنقاذ ولايته من الفشل الشامل.

حكومياً، علمت “النهار” أن لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس لم يبلور اتفاقاً بعد على عقد جلسات لمجلس الوزراء وأن التركيز لا يزال مستمراً على تفعيل عمل اللجان الوزارية من أجل إنجاز البرامج والمشاريع لتكون جاهزة أمام مجلس الوزراء عند معاودة جلساته ومن ضمنها مشروع قانون الموازنة العامة.

في هذا المجال، أوضحت مصادر “الجمهورية” أنه “يبدو أنّ الحكومة ستستمرّ على هذا الحال من التعطيل الى أجل غير مسمّى، يُخشى ان يكون لفترة طويلة”، وفي اشارة الى موقف ثنائي حركة “امل” و”حزب الله”، لفتت الى “فشل كلّ المحاولات التي جرت لإعادة إنعاش الحكومة ولمّ شملها، فذلك دونه شرطان غير قابلين للسير بهما، وكلا الامرين كما تجمع الوقائع المرتبطة بهما، مقفلان بالكامل، ومحاطان بانقسام عميق حيالهما.

يتعلق الأوّل ببت مصير المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، لناحية إبقائه او كفّ يده عن التحقيق. وهو امر لا علاقة للحكومة به، فضلاً عن انّ رئيس الحكومة عاد واكّد صراحة بالأمس على إبقاء تحقيقات المرفأ بيد القاضي بيطار.

واما الشرط الثاني، فيتعلّق بالأزمة المستجدة مع السعودية وبعض دول الخليج، وبالبت بمصير وزير الاعلام جورج قرداحي لناحية استقالته طوعاً او إقالته.

وبحسب معلومات “الجمهورية”، انّ موقف ثنائي “أمل” و”حزب الله” ثابت لناحية عدم المشاركة في جلسات لمجلس الوزراء قبل تنحية القاضي البيطار، ورئيس الحكومة في هذه الصورة. وقد جرت في الايام الاخيرة عملية استطلاع لهذا الموقف، اقترنت بتمنيات بتليين موقف الثنائي، الّا انّها فشلت، وجاء الجواب بالتأكيد على انّ المشاركة مرتبطة بإزالة اسباب مقاطعة مجلس الوزراء، أي تنحية القاضي بيطار عن ملف المرفأ.

وفي هذا المجال، برزت “مسرحية” هزلية للتمثيل على الخليج والقول، “جرّبنا بس ما خلونا”، وكشفت معلومات “الجمهورية” عن أنّ طرحاً من الجانب الحكومي تلقاه “الثنائي” بصورة غير رسمية، بل عبر بعض القنوات الصديقة، يقول بأن يصار الى الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء للتصويت على إقالة وزير الاعلام جورج قرداحي، على ان يصوّت وزراء “أمل” حزب الله وتيار المردة ضد الاقالة. وبذلك تقدم الحكومة بادرة حسن نية في اتجاه المملكة العربية السعودية، من شأنها ان تساهم في اعادة النظر في الخطوات الخليجية المتخذة بحق لبنان.

وبحسب المعلومات، فإن هذا الطرح رفض شكلا ومضمونا، حيث جاء الجواب عليه: “قبل الحديث عن جلسة للبحث في قضية الوزير قرداحي، يجب البحث في بت تنحية المحقق العدلي في جريمة المرفأ القاضي طارق بيطار قبل عقد اي جلسة لمجلس الوزراء. اما في خصوص اي جلسة لإقالة وزير الاعلام، فالأمر متروك للوزير قرداحي لناحية ان يقرر استقالته او عدمها، وهو على ما يؤكد قد حسم امره لناحية عدم الاستقالة، ونحن ندعم موقفه هذا ونقف الى جانبه، وبالتالي ليس مقبولا اتخاذ اي اجراء بحقّ وزير الاعلام يظهره كبش محرقة في إجراءات مرتبطة بأسباب أبعد منه ولا علاقة له بها، فضلاً عن ان اي اجراء فيما لو اتخذ لن يقدم او يؤخر شيئاً في الاجراءات المتخذة ضد لبنان، لأن المستهدف ليس قرداحي بقدر ما ان الحكومة هي المستهدفة”.

في الموازاة، حمّلت مصادر دبلوماسية عبر “نداء الوطن” المسؤولية المباشرة عن تفاقم الأزمة اللبنانية مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج إلى “الميوعة الحكومية في تدارك الموقف”، مشددةً على أنّ المسؤولين الرسميين في لبنان “لم يبادروا بعد إلى أي معالجة جدّية للأزمة، إنما لا يزالون على مقاربتهم السطحية لها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل