
بدت الطبقة الحاكمة أمس الاثنين منسجمة مع انفصامها، فجسّدت دور القيادة والريادة على أطلال الاستقلال، مزهوّة بجوّ الوئام الرئاسي على خشبة اليرزة، مروراً برحلة “الليموزين” ثلاثية الأبعاد الرئاسية من وزارة الدفاع إلى القصر الجمهوري، وصولاً إلى انعقاد خلوة بعبدا بين الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي على نية فكّ أسر مجلس الوزراء وتحريره من قيود التعطيل… فكانت النتيجة مزيداً من الرشقات “الخلبية” في عيد الاستقلال على وقع ما نقلته مصادر مواكبة من أنّ “الخلوة نجحت شكلياً في كسر الجليد الرئاسي لا سيما بين رئيس الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري بعد فترة من التراشق الحاد بينهما، لكن عملياً بقي ما بعد الخلوة كما قبلها، إذ لم تسفر عن أي تفاهمات ناجزة خارج إطار التمنيات والتوافقات المبدئية على الحاجة إلى الإسراع في حلحلة الأوضاع وإعادة لمّ الشمل الحكومي”.
وأشارت المصادر إلى أنّ الخلوة الرئاسية “لم تخرج عن هامش البحث في عموميات الأزمة دون الغوص في أي طرح أو حل متفق عليه لرفع الفيتو “الشيعي” على انعقاد مجلس الوزراء”، موضحةً أنّ حصر رئيس المجلس مفاعيل الخلوة بعبارة “إن شاء الله خير” عكست حقيقة الوضع لناحية “بقاء كل طرف على موقفه من دون التوصل بعد إلى أرضية مشتركة تتيح التأسيس لاستئناف العمل الحكومي”. وهو ما عكسه أيضاً، استمرار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في العزف على وتر “المناشدات والدعوات إلى التفاهم والحوار” مكتفياً إثر خلوة بعبدا بالإعراب عن تمنياته بأن “تؤدي إلى خير”، في إشارة لمست منها المصادر، تأكيداً على كون “الحلول المنشودة لم تنضج صيغتها بعد، سواءً في ما يتصل بقضية المحقق العدلي في جريمة المرفأ القاضي طارق بيطار أو بمسألة استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي”.