#adsense

حَضَرَتْ الرافعة السورية فتمّ تظهير الحكومة الثانية لميقاتي…”اللواء”: تحدّيات كثيرة وغياب التوازن السياسي والطائفي والمناطقي يُعيق إنجازاتها

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": "هل ينجح ميقاتي في إبعاد لبنان عن مواجهة المجتمع الدولي أو عن تداعيات الأحداث العربية؟"

بعد مضي أكثر من أربعة أشهر ونصف (139 يوماً) على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة، تم تظهيرها أول أمس بولادة قيصرية.

فالحكومة الجديدة ولأن ولادتها جاءت غير طبيعية (قيصرية) تعرّضت للنقد الشديد منذ الساعات الأولى من "أهل بيتها" قبل غيرهم، فهؤلاء سارعوا فوراً لتعرية رئيسها قبل أن يغادر قصر بعبدا بعد إعلان مراسيم التكليف، فالوزير المعيّن طلال أرسلان أعلن استقالته وقال:

"لا يشرّفني أن أجلس إلى يمين "المدعو" نجيب ميقاتي"، وكال الاتهام تلو الآخر لرئيسها من العنصرية… إلى الكذب…، والمعارضة السنّية السابقة أعلنت رفضها للحكومة فوراً ولم توفّر رئيسها من القول عبر عبد الرحيم مراد "أن ميقاتي فكّر في مصالحه الانتخابية في طرابلس أولاً قبل أن يفكّر بمصالح البلد فأسّس شركة وزارة الشمال المتحدة".

والسؤال هنا أين المشروع الموحّد لقوى 8 آذار؟ فقد تبيّن أن هذه القوى ليست موحّدة، وتبيّن أيضاً أن كل فئة من هذه القوى لها مشروعها الخاص، وهي لم تستطع أن تشكل الحكومة إلا بعد مضي أكثر من أربعة أشهر ونصف ولولا التدخل السوري الفاعل والضاغط لما تم تظهير الحكومة الميقاتية، فالقوى التي تصدّت وأسقطت حكومة الوحدة الوطنية ورغم ما تمثّل من قوى هامة وفاعلة عجزت عن تشكيل الحكومة وهي من فريق واحد بعد مرور أكثر من أربعة أشهر ونصف على تكليف ميقاتي إلا بعد الاستعانة "بالرافعة" السورية.

يرى مصدر سياسي أن القوى المعترضة على تشكيلة الحكومة الجديدة من داخل قوى 8 آذار لا وزن لها ولا فاعلية، وهي صنيعة القوى الفاعلة في هذه القوى، فالنائب السابق مراد الذي لم يفز في الانتخابات السابقة رغم نيله 28000 ألف صوت، فقد تبيّن أن هذه الأصوات ليست رصيده فمنها 12500 صوت شيعي، و6000 صوت مسيحي، و3000 صوت درزي والباقي مناصفة بينه وبين المرشح السنّي الآخر محمد القرعاوي، فالقوى المؤثرة تدرك الحجم الحقيقي لكل المعترضين سواء أكان مراد أم أرسلان الذي لا يمون على الكتلة النيابية معه (فهي إعارة)، ولذلك لا يستطيع أن يحجب ثقة أربعة أصوات نيابية عن الحكومة الجديدة. ويؤكد المصدر أن الحكومة الميقاتية لن يضيرها اعتراض وغضب ما يسمى المعارضة السنّية السابقة فهي لا وزن شعبي أو نيابي لها، وكذلك هناك شك في أن يستمر أرسلان على موقفه وإن استمر فهو لا يمون إلا على صوته فقط والباقي (عيرة).

ويرى المصدر أيضاً أن الحكومة "عرجاء"، وأن رئيسها سيتحمّل أعباء ضعفها، وكذلك ستلقى على أكتافه نتائج فشلها وعدم قدرتها على التصدي للمشاكل التي يعانيها البلد سياسياً واقتصادياً، فالحكومة المولودة قيصرياً غير متوازنة سياسياً وطائفياً ومناطقياً.

ففي السياسة قرارها معقود لتحالف حزب الله – بري – عون، وليس لقوى الوسط الممثلة بالرئيس ميشال سليمان، والرئيس ميقاتي، والنائب وليد جنبلاط، وهذا ما تأكد منذ الخطوة الأولى التي تمّت بها إقالة حكومة الوحدة الوطنية عبر نقل الأكثرية من جهة إلى أخرى، وهذا تم بضغط وفاعلية حزب الله وحلفائه وليس عبر فاعلية الرئيس ميقاتي، ومن ثم من كلّف الرئيس عمر كرامي أولاً ومن ثم ميقاتي ثانياً كان أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله (هو أعلن ذلك عبر وسائل الإعلام)، وأيضاً شاهدنا طيلة 139 يوماً من الذي نشط وتحرك من أجل ترتيب التشكيلة الحكومية، حيث كان الدور الفاعل لـ"الخليلين" معاون أمين عام حزب الله حسين خليل ومعاون الرئيس بري النائب علي حسن خليل، وكذلك كانت خواتم التشكيلة معقودة للتشاور بين الرئيس بري وأمين عام حزب الله السيد نصر الله (قبل ساعات قليلة من إعلان التشكيلة) فهما من اتخذ القرار بتوزير فيصل كرامي (بعد تهديد علني من حزب الله بحجب الثقة عن الحكومة إن لم يتم توزير كرامي) وليس الرئيسين سليمان وميقاتي، ولا يضير الشيعة وحزب الله التنازل عن مقعد وزاري شيعي، فالحزب يرى الحكومة حكومته وقرارها معقود له وليس لغيره.

وطائفياً: هذه الحكومة لا يوجد فيها تمثيل سني وازن رغم وجود سبعة اعضاء سنة، فالتيار السني الوازن وهو تيار المستقبل غائب عن هذه الحكومة، فالتمثيل السني داخل الحكومة ليس له صفة تمثيلية شعبية، ولم ينجح الرئيس ميقاتي في تأكيد صلاحيات الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة رغم محاولاته اليائسة، وما اعلن عن اصراره على ترشيح الكتل ثلاثة اسماء لكل وزارة ليختار هو (وفقاً للتكليف دستورياً) واحداً منها، فقد تبين ان ذلك لم يخرج عن اطار الادعاء فقط، ولذلك ضمت التشكيلة جميع الاسماء التي اصر عليها رؤساء الكتل بما فيهم فيصل كرامي (السني) المفروض شيعياً عليه، وكذلك غياب قسم كبير من المسيحيين المنتمين لقوى 14 آذار.

مناطقياً: لم تأت متوازنة، فطرابلس ممثلة بخمس اعضاء في الحكومة بما فيهم الرئيس ميقاتي فيما حرمت المناطق الاخرى من تمثيل قياداتها السنية، وكذلك منطقة بعلبك – الهرمل مثلت بوزير واحد شيعي، وفي هذا الاطار هناك الكلام الكثير الذي يمكن ايراده.

امام حكومة ميقاتي الكثير من التحديات في مقدمها: العمل على الحد من حالة التشنج والتوتر السائدة في الشارع، وعلى رئيسها ان يترجم اقواله افعالاً كما اعلن وان يمنع منطق الغلبة، خاصة وان بعضها اخذ يتوعد منذ اليوم بفتح ملفات الآخرين بطريقة انتقامية وكيدية، فنحن البسطاء لن نصدق ان في لبنان فئة او اشخاصا معصومين وان الشفافية تزين صدور البعض دون البعض الآخر، ومن مهام الحكومة أيضاً عدم جعل لبنان في مواجهة المجتمع الدولي، خاصة وأن بعض هذه الحكومة يعتبر أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أميركية – اسرائيلية. بل على الحكومة إبعاد لبنان (كما كان في العقود الغابرة) عن كل أجواء التوترات والخلافات العربية، لأن إبعاد لبنان عن تداعيات التطورات والأحداث العربية مهمة وطنية بامتياز على الجميع المساهمة بها.

على العموم الحكم في النهاية على الأفعال وليس على النوايا، ونجاح الحكومة في التصدي للتحديات الكبيرة يشكل نجاحاً كبيراً، وفي مقدمة هذه التحديات ترميم نتائج وتداعيات مسيرة بدأت منذ خمسة أشهر عندما قام بعض القوى بالانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية بعد تعطيلها وإفشالها.

فهل ينجح ميقاتي وحكومته في العبور إلى ما هو مطلوب وطنياً. هناك مراهنات كثيرة تتوزع على النجاح والفشل•…والحكم على الأفعال في نهاية الأمر.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل