#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 27 تشرين الأول 2021

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار
الاستنزاف المالي مفتوح… والسلطة تتفرّج!

دخل #لبنان متاهة استنزاف مالية واجتماعية واقتصادية جديدة تنذر بفتح الباب على حجم متزايد من التداعيات البالغة السلبية خصوصاً أن “حزام الأمان” الذي كان متاحاً ومأمولاً في أن يجنب اللبنانيين تكرار تجرع كؤوس الانهيارات والحد منها قد مزّق شرّ تمزيق مع شلّ الحكومة ومجلس الوزراء، ولا يبدو أن أي ثغرة ستكون متاحة لفتح الطريق امام إنعاش فعالية الحكومة بما يلجم معالم الإنهيار الجديد الطالع. ولم يعد سراً ان مخاوف الكثير من المعنيين السياسيين والاقتصاديين من استفحال تداعيات الارتفاعات المطّردة المتفلتة في سعر الدولار الأميركي والانخفاض التاريخي في سعر الليرة اللبنانية، قد بلغت ذروة غير مسبوقة في اليومين الأخيرين مع الموجات المحمومة في رفع سعر الدولار إلى ارقام قياسية جديدة تخطت البارحة سقف الـ 25 ألف ليرة. وإذا مضى التدهور الانهياري هذا على هذه الوتيرة، فإن تفلّت التداعيات الاجتماعية أسوة بتفلّت الأسعار واشتعالها وعدم القدرة على احتواء الإنهيار، ستضع البلاد حتى قبل حلول الأعياد امام واقع شديد الخطورة بدأت نذره ترتسم في الساعات الأخيرة مع عودة التحركات الشعبية الاحتجاجية سواء في اقتحام وزارة الشؤون الاجتماعية او في التحركات المتحفزة لقطع الطرق او في بعض ما تردد عن عودة لاهبة للاحتجاجات إلى الشارع في الايام القليلة المقبلة. ولا يخفى ان أسوأ ما في خلفية هذا التدهور الآخذ في التفاقم تمثل في انهيار غير معلن لكل الرهانات التي كانت تترقب نجاح محاولة وصفت بأنها كانت الأكثر جدّية وقابلية للنفاذ من شأنها ان تعيد احياء جلسات مجلس الوزراء اعتباراً من الأسبوع المقبل، بعد عودة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من الفاتيكان وبعد عودة رئيس الجمهورية ميشال عون من الزيارة التي سيقوم بها للدوحة. ولكن اتضح في الساعات الأخيرة ان مجمل هذه الرهانات سقطت بفعل السخط الكبير الذي أثاره لدى الثنائي الشيعي الردّ القضائي الشامل قبل يومين على الدعاوى ضد الدولة وحسمه وجهة الشكاوى المتصلة بطلبات كفّ يد المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار. ولم يعد المسعى لانعقاد جلسة لمجلس الوزراء مطروحاً راهناً في ظلّ ردّة الفعل العنيفة التي برزت من جانب “حزب الله” على القرارات التي صدرت عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز، الأمر الذي يعيد الكباش السياسي القضائي إلى نقطة الصفر.

 

 

ووفق المعطيات المتوافرة لن يكون ممكناً استمرار تعطيل الجلسات أو التعويل على عقد اجتماعات مصغّرة على الدوام وفي وقت انتهت مرحلة المحادثات التقنية مع صندوق النقد الدولي، وتشير معطيات “النهار” إلى أنّ الفريق الوزاري المختص قد أعطى أرقام سنة 2021 إلى موفد الصندوق في ما يتعلق بالمواضيع النقدية، بما يشمل ميزان المدفوعات والحساب الجاري والصادرات والواردات. وسيعمل الصندوق على إدخال المعطيات التي حصل عليها في برامج محاسبية ومحاكاة هذه الأرقام لدراسة العجز في لبنان وتطور الدين العام وإعادة هيكلته. ويأمل الفريق الحكومي اللبناني الانتهاء من مرحلة المفاوضات التقنية التي ينتظر أن تتبع مرحلة المحادثات قبل نهاية العام الجاري. ومن هنا، تكمن الحاجة إلى ضرورة عودة انعقاد الجلسات الوزارية في مرحلة قريبة، باعتبار أنّ هناك معطى أساسياً يحتم عودة الجلسات لجهة أن الاتفاق الحكومي مع صندوق النقد الدولي يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء.

 

وغداة زيارة الرئيس ميقاتي للفاتيكان جدد البابا فرنسيس “تعلقه بلبنان واللبنانيين وبدور وطن الارز الفريد في الشرق الاوسط، وقدرته على تخطي الانتماءات الطائفية للسير نحو شعور وطني مشترك”. وجاء في برقية وجهها إلى رئيس الجمهورية ميشال عون لمناسبة عيد الاستقلال “ان مشروع أمتكم قائم على تخطي الانتماءات الطائفية للسير معاً نحو شعور وطني مشترك. أنتم تدركون مدى تعلقي الخاص بلبنان وابنائه كما بدوره الفريد في الشرق الأوسط. من هذا المنطلق اطلب من الرب القدير ان يدعم مسيرتكم على الدرب الصعب والشجاع في خدمة الخير العام”.

 

تفلت الدولار

 

أما على الصعيد المالي وفيما سجّل سعر الدولار ارتفاعاً خطيراً تجاوز سقف الـ25 ألف ليرة، حذّر مصرف لبنان من “التطبيقات التي تعلن عن الأسعار من دون أن تشير إلى حجم العمليات التي أدّت إلى هذه الأسعار فهي تطبيقات مشبوهة وغير قانونية. وهي تقود الأسواق ولا تعبّر عن واقع السوق وحجمه الحقيقي”. وأعلن أن “وراء هذه التطبيقات مصالح منها سياسية ومنها تجارية”. واعلن مصرف لبنان ان السلطات القضائية والسلطات الأمنية سعت إلى ضبط هذه التطبيقات بناء على طلب الحكومة اللبنانية “وكون الكثير منها موجود خارج لبنان، قام مصرف لبنان بمطالبة شركات الانترنت العالمية بإلغاء هذه التطبيقات عن شبكاتها. وسيتابع مصرف لبنان هذا الأمر في الخارج وسيحمّل المسؤولية لشركات كـ غوغل وفايسبوك وغيرها لما لهذه التطبيقات من ضرر على لبنان، ويطالبها بنشر السعر الرسمي وسعر Sayrafa فقط”.

 

وفي مواجهة هذه الاوضاع الضاغطة اقتحمت مجموعة من الناشطين المحتجين وزارة الشؤون الاجتماعية مطالبين بلقاء الوزير هكتور حجار والتحدث اليه من اجل انشاء غرفة طوارئ “بعدما وصلت البلاد إلى حد لا يمكن تحمّله بسبب الانهيار الاقتصادي وارتفاع #سعر صرف الدولار”. وعمد المعتصمون إلى نزع صورة رئيس الجمهورية في قاعة الإجتماعات وإعادتها بشكل معكوس ليعودوا ويزيلوها لاحقاً ووضعوا مكانها لافتة تحمل شعار ثورة 17 تشرين. ولاحقاً خرج حجار للقاء المعتصمين وطلب منهم اولاً اعادة صورة رئيس الجمهورية إلى مكانها. ولفت حجار إلى أنه أكمل العمل بكل ما يتعلق بالبطاقة التمويلية وأنه سيزور رئيس المجلس النيابي نبيه بري ويطلب منه إذا كان هناك من امكان لبدء التسجيل في بداية الشهر. وقال “انطلقت ورشة الـ75 ألف عائلة وسنزور 130 ألف منزل في إطار مشروع العائلات الأكثر فقراً ونتشاور مع البنك الدولي ووزارة المال ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي بشأن تمويل البطاقة التمويلية وأنا جزء من التفاوض”.

 

نصرالله

 

وتطرق الأمين العام لـ”حزب الله ” #السيد حسن نصرالله في كلمته مساء امس إلى جملة عناوين ومنها ارتفاع سعر الدولار فدعا الدولة إلى قرار شجاع وجريء وعدم السكوت عن انفلاته. وانتقد بحدة الإجراءات القضائية الأخيرة في شأن ملف انفجار مرفأ بيروت، واتهم الجهات القضائية التي أصدرت القرارات ضد الذين تقدموا بطلبات ضد المحقق العدلي بانها “هي أيضا تمارس الاستنسابية وتخضع للضغوط السياسية الداخلية والأميركية وان قراراتها تؤكد ما كنا نقوله منذ سنة “. وأطلق ما وصفه بناقوس الخطر حيال المسار القضائي العسكري حالياً في شأن ملف أحداث الطيونة متحدثاً عن ضغوط دينية وسياسية لاطلاق موقوفين في هذا الملف وان متورطين موجودون في معراب. واعتبر ان هذه التدخلات كأنها تقول لعائلات الشهداء لن تصلوا إلى حقكم عبر القضاء فخذوا حقكم بيدكم. وانا لا اهدد بالثأر لكن أدق ناقوس الخطر حيال المسار الحالي”. وتحدث مطولاً عن موضوع توزيع الحزب لمادة المازوت وقيمة التبرعات التي قدمها إلى مؤسسات بما يقارب المليونين و600 الف دولار وتحمّل الحزب للدعم بقيمة سبعة ملايين دولار. كما اعلن إعادة تفعيل خطة الحزب لمواجهة تفشي جائحة كورونا مجدداً.

 

تراخيص التنقيب

 

إلى ذلك، وفي وقت تترقب بيروت عودة الوسيط الاميركي لمفاوضات ترسيم الحدود آموس هوكشتاين، وقّع وزير الطاقة والمياه وليد فيّاض قراراً يقضي باستكمال دورة التراخيص الثانية في المياه البحرية اللبنانية التي سبق أن وافق مجلس الوزراء على إطلاقها، وتمّ تأجيل الموعد النهائي لتقديم طلبات الاشتراك فيها مرحلياً بسبب جائحة كورونا. وقد تضمّن قرار الوزير فياض المستند إلى توصية هيئة إدارة قطاع البترول، تحديداً للموعد النهائي لتقديم طلبات الاشتراك في الدورة من قبل شركات النفط والغاز وهو 15 حزيران 2022، كما تضمّن القرار أرقام الرقع المفتوحة للمزايدة وهي الرقع الثمانية غير الملزمة من أصل الرقع العشرة، مع العلم أن الرقعتين 4 و9 قد تم تلزيمهما بفعل دورة التراخيص الأولى.

****************************************

افتتاحية صحيفة  نداء الوطن

عون يرمي كرة “البيطار” في ملعب بري: فليتحمّل المجلس مسؤوليّاته

نصرالله “يوبّخ” القضاء: “تخوين” في المرفأ و”تخويف” في الطيّونة

 

بات واضحاً أنّ معركة “حزب الله” مع التحقيق العدلي في جريمة المرفأ بدأت تأخذ منحى تصاعدياً يضعها على فالق مذهبي خطير، سيّما مع تصويرها على أنها معركة التصدي لمظلومية “شيعية” في القضية، بدءاً من “شق صفوف” أهالي الضحايا وفرزهم مذهبياً، وصولاً إلى حدّ اتهام “القاضي المتمرد” طارق البيطار بأنه يمارس “لعبة الخنجر من الخلف” في ظهر الثنائي الشيعي، كما قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أمس في خطبة الجمعة.

 

ومن مخاصمة المحقق العدلي إلى مخاصمة الجسم القضائي ككل، ارتقى “حزب الله” في معركته المفتوحة مع القضاء “المتمرّد”، فأطلّ الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله مساءً ليوبّخ الهيئة العامة لمحكمة التمييز على قرارها رد دعاوى مداعاة الدولة المقدمة من المدعى عليهم لتنحية المحقق العدلي، ويزجّها تالياً خلف قضبان تهمة “التسييس والاستنسابية” نفسها مع القاضي البيطار، مع تدرجه في التصويب على القضاء إلى مستويات بلغت حدود “التخوين” في معرض إشارته إلى أنّ “أحداً من القضاة لا يجرؤ على اتخاذ إجراء بحق هذا القاضي (طارق البيطار) الذي تقف خلفه الولايات المتحدة ممثلة بالسفارة الأميركية في لبنان”. وكذلك في قضية أحداث الطيونة، ارتدى توبيخ نصرالله للجسم القضائي طابع “التخويف” والتحذير من مغبة استمرار الجهات القضائية المعنية في “سلوكها الخطير” لناحية إطلاق سراح موقوفين على ذمة التحقيق في القضية، تحت وطأة ضغوط تمارسها “جهات دينية وسياسية”، منبهاً إلى أنّ “الأخطر” في هذا المسار أنه يشكل “دعوة لعوائل الشهداء” تقول لهم: “خذوا حقكم بإيديكم”.

 

وإذ خلص الأمين العام لـ”حزب الله” إلى اتهام القضاء بأنه “يحمي بعضه البعض” ويتستّر على “القضاة المتهمين” في قضية انفجار المرفأ ويمنع محاكمتهم، رأى في مقابل “الإجراءات القضائية” الأخيرة التي اتخذتها محكمة التمييز أنّ المسار القضائي الراهن “لن يوصل لا إلى حقيقة ولا إلى عدالة” على اعتبار أنّ “الجهات القضائية المعنية تمارس الاستنسابية وتخضع للسياسة”، مجدداً حيال ذلك التشديد على أنّ “حزب الله” سيواصل متابعة ملف التصدي للتحقيق العدلي “لنشوف وين بدنا نوصل فيه”.

 

وبخلاف كل مسارات التجييش الطائفي والمذهبي التي يسلكها أهل الحكم في مقاربة شؤون البلد، أتت رسالة البابا فرنسيس لمناسبة الاستقلال لتذكّر رئيس الجمهورية ميشال عون بأنّ مشروع الأمة اللبنانية “قائم على تخطي الانتماءات الطائفية للسير معاً نحو شعور وطني مشترك”… غير أن السلطة التي شبّت وشابت على امتهان لعبة “فرّق تسد” في تفتيت الكيان وتشتيت شمل الانتماء الوطني بين أبنائه، لا شكّ في أنها ستدير ظهرها للرسالة البابوية وتلحقها بصندوق الرسائل والنصائح الدولية والعربية المهمّشة لإنقاذ لبنان.

 

وعلى وقع انسداد الأفق الحكومي، يعود الرئيس نجيب ميقاتي إلى بيروت نهاية الأسبوع ليقف وجهاً لوجه أمام الوعد الذي كان قد أطلقه عشية زيارة روما على مسامع اللبنانيين والعالم بأنه يعتزم دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد “قريباً”، لكنه مع عودته سيجد في مغادرة رئيس الجمهورية إلى الدوحة، متنفساً لإرجاء الدعوة واستكمال محاولات تدوير الزوايا مع الثنائي الشيعي علّه يحظى بالضوءين “الأصفر والأخضر” لتأمين عبور آمن نحو استئناف جلسات الحكومة.

 

وإذا كان الأمل مفقوداً بأن تحقق زيارة عون الدوحة أي خرق في جدار الأزمة اللبنانية مع الخليج العربي تحت وطأة استمرار مفاعيل المشكلة “الحوثية” على حالها من دون أي مبادرة “حسن نوايا” حكومية تبدأ من استقالة أو إقالة الوزير جورج قرداحي، كذلك يبدو أنّ المراهنين على زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمملكة العربية السعودية مطلع الشهر سيخيب أملهم في إحداث أي تغيير بالموقف السعودي المتصلّب إزاء مقاربة العلاقات مع لبنان الرسمي بعدما ثبت “سقوطه حكومياً” في قبضة المحور المعادي للمملكة في المنطقة. إذ حرصت مصادر ديبلوماسية غربية في الرياض على حصر جدول مباحثات ماكرون مع القيادة السعودية بجملة ملفات لا أثر للملف اللبناني فيها، مؤكدةً أنها ستتناول “المستجدات على صعيد حرب اليمن في ضوء رفض ميليشيات الحوثي الاستجابة لنداءات السلام، فضلاً عن الوضع على الساحتين العراقية والسورية وتطورات القضية الفلسطينية”.

 

وأمام حالة المراوحة والعقم في إنتاج الحلول اللازمة للتعقيدات اللبنانية، بدت دوائر الرئاسة الأولى واقعية في مقاربة المشهد الحكومي فأكدت أنّ “المشهد غير واضح بصراحة”، موضحةً أنه “كانت هناك 3 خيارات على طاولة النقاش لحلحلة قضية اعتراض الثنائي الشيعي على أداء القاضي البيطار: إما يتنحى طوعاً عن الملف أو يفصل نفسه طوعاً عن مساءلة النواب والوزراء والرؤساء، أو تتولى محكمة التمييز البت بتنحيته، أو يأخذ مجلس النواب المبادرة بنفسه عبر مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء”، وأردفت: “لكن بعدما تبينّ أن المحقق العدلي ليس في وارد التنحي، وبعد أن ردّت محكمة التمييز الدعاوى المرفوعة لتنحيته، لم يبقَ سوى أن يتحمّل مجلس النواب مسؤولياته في معالجة ملف المدعى عليهم من النواب والوزراء والرؤساء، وإلا فإنّ الأزمة ستبقى قائمة”.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

مصرف لبنان يحمّل «غوغل» و«فيسبوك» مسؤولية تطبيقات الدولار

مستويات قياسية جديدة لانهيار الليرة ووعود بتدابير «تقنية»

  علي زين الدين

لم تفلح مبادرات مصرف لبنان المركزي للشروع في تهدئة الصعود القياسي لسعر الدولار في الأسواق الموازية. فوصل سريعاً إلى عتبة 26 ألف ليرة وسط مبادلات نقدية طغى فيها الطلب المحموم على العروض المتناقصة ربطاً بتفاقم العثرات الداخلية في أبعادها القضائية والسياسية وترويج معلومات وشائعات عن اقتراب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من خيار الاستقالة.

وبدا، بحسب مصادر مصرفية وصرافين ناشطين، أن الأسواق ستظل تتعاطى ببرودة تامة وتأثيرات محدودة للغاية مع الوعود والتصريحات المتصلة بسعر الصرف، ما لم يتم إقرانها بتحولات إيجابية في المناخات الداخلية، بدءاً من تمكين مجلس الوزراء من استئناف جلساته الدورية، ومن ثم بقرار نقدي كبير تغطيه الحكومة يتيح ضخ سيولة بالدولار من مخزون التوظيفات المصرفية الإلزامية لدى البنك المركزي، ريثما يجري إنضاج اتفاقية تمويلية طارئة مع صندوق النقد الدولي.

لكن ما تشي به وقائع ارتفاع منسوب التجاذبات الحادة واتساع رقعة الخلافات الداخلية، يبدد تلقائياً الآمال المعقودة على توافق سريع يستهدف الوصول إلى مسار إنقاذي طارئ. وبالتالي سيحد، بحسب مسؤول مصرفي كبير، من فاعلية أي تحركات أو تدابير ذات طابع تقني بحت قد تبادر إليها السلطة النقدية. وهذا ما أفضت إليه التجارب السابقة، حيث انعدم تماماً تأثير التدابير النقدية الوقائية، وبما يشمل تلبية البنك المركزي لجزء من الطلب اليومي على الدولار عبر منصته الخاصة الذي بلغ نحو 20 مليون دولار بسعر يراوح بين 19 و20 ألف ليرة لكل دولار في الأيام الأربعة الماضية، التي شهدت تسجيل الانهيارات القياسية في سعر صرف الليرة.

كما أن المسّ بما تبقى من احتياطيات الودائع الإلزامية من دون ضمانات بإقرار معالجات مجدية، سينقلب حتماً، بتأكيد المسؤول المصرفي، إلى تبديد الرمق الأخير من حقوق حصرية تعود للمودعين بالعملات الصعبة في الجهاز المصرفي. فهذا الرصيد الذي يبلغ نحو 13.5 مليار دولار، يمثل توظيفات إلزامية بنسبة 14 في المائة لقاعدة مدخرات لمقيمين وغير مقيمين تبلغ نحو 105 مليارات دولار، وتوازي أكثر من 80 في المائة من إجمالي الودائع في المصارف. علماً بأن القيمة الفعلية لكتلة المدخرات بالليرة تقلصت بحدة بالغة تعدت نسبة 94 في المائة، لتهبط دون 6 في المائة قياساً بقيمتها بالسعر الرائج للدولار.

رغم ذلك، حقق البيان الرسمي الصادر عن مصرف لبنان هدفاً مؤقتاً بالتخفيف جزئياً من حماوة المضاربات التي تتغذى بقوة أيضاً، إلى جانب تردي الأوضاع الداخلية، من عامل ارتفاع الطلب الحقيقي على العملة الخضراء إلى ما بين 8 و10 ملايين دولار يومياً لتمويل الاستيراد، أي ضعفي ما تؤمنه المنصة من سيولة يومية. علماً بأن الطلب لا يتوقف في عطلة نهاية الأسبوع على غرار المنصة.

ووفق البيان، فإن «الأسعار الواقعية لسعر الدولار الأميركي مقارنة بالليرة اللبنانية هي تلك المعلنة يومياً من مصرف لبنان، بناء على التداول الجاري في السوق والمسجل على منصة صيرفة، وهي المنصة الوحيدة التي تعلن عن أسعار وعن حجم العمليات التي أدت إلى هذه الأسعار».

وفي تجديد للاتهامات بالتلاعب النقدي، يضيف البيان: «أما التطبيقات التي تعلن عن الأسعار دون أن تشير إلى حجم العمليات التي أدت إلى هذه الأسعار فهي تطبيقات مشبوهة وغير قانونية. وهي تقود الأسواق ولا تعبر عن واقع السوق وحجمها الحقيقي. وهي تحرك أسعارها ليلاً نهاراً وفي كل أيام الأسبوع وخلال العطل وبشكل آنٍ، وكأن سوق القطع الموازية هي سوق منظمة على شكل بورصة. وراء هذه التطبيقات مصالح منها سياسية ومنها تجارية».

وأشار إلى أن «السلطات القضائية والسلطات الأمنية سعت إلى ضبط هذه التطبيقات بناء على طلب الحكومة اللبنانية. وكون الكثير منها موجوداً خارج لبنان، قام مصرف لبنان بمطالبة شركات الإنترنت العالمية بإلغاء هذه التطبيقات عن شبكاتها. وسيتابع مصرف لبنان هذا الأمر في الخارج وسيحمّل المسؤولية لشركات مثل (غوغل) و(فيسبوك) وغيرهما، لما لهذه التطبيقات من ضرر على لبنان، ويطالبها بنشر السعر الرسمي وسعر صيرفة فقط».

وأعلن مصرف لبنان عن مبادرات سيقوم بها «تهدف إلى تطوير أنظمة الدفع بما يؤدي إلى العودة إلى الدفع الإلكتروني. وسيتم بحث ذلك في الجلسة المقبلة من المجلس المركزي».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: لا انفراج سياسياً.. وجهات مشبوهة تلعب بالدولار.. والإرباك يهدّد الجسم القضائي

كيف يمكن للبنان أن يتحرّر من هذا الطوق الخانق الذي يزنّره من كلّ الجهات؟ وهل ثمة باب للخلاص، ام أنّ كلّ أبوابه قد أُقفلت، وليس امام اللبنانيين سوى أن ينتظروا بئس المصير؟

كلّ الأسئلة السوداء باتت مشروعة أمام الإنهيار الذي يهوي بوتيرة مرعبة تنذر وكأنّ النهاية المفجعة لهذا البلد، قد دنت، وأنّ المسافة الفاصلة عن لحظة السقوط المشؤوم صارت تقاس بالأمتار. وفي طريق الجلجلة هذه، يتبدّى جلياً إفلاس القابضين على السلطة من حكّام وسياسيين، ولم يعد للشعب اللبناني المنكوب سوى ان يشارك البابا فرنسيس تضرّعه الى الرب بأن يأخذ لبنان بيده ويُنهضه مما هو فيه. مع الإشارة الى انّ البابا قد جدّد في برقية تهنئة لرئيس الجمهورية ميشال عون بعيد الاستقلال «تعلّقه بلبنان واللبنانيين وبدور وطن الارز الفريد في الشرق الاوسط، وقدرته على تخطّي الإنتماءات الطائفية للسير نحو شعور وطني مشترك».

 

كذلك، التقى البابا فرنسيس أمس، في الفاتيكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث «تحدثا بإسهاب عن ضرورة استمرار المساعدات الإنسانية للبنان مع التأكيد على ضرورة إجراء الإصلاحات الضرورية في البلاد».

 

وعلّق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على اللّقاء كاتبا في تغريدة: «إنني على ثقة أنه بفضل النوايا الطيبة والعمل الدؤوب لإثنين من أصدقاء لبنان، قداسة البابا والرئيس ماكرون، سيتمكن لبنان من الخروج من أزمته».

 

لا ضوابط

 

المفجع في الوضع الداخلي أنّه أصبح متفلّتاً، فمن جهة عاد وباء «كورونا» ليجتاح المجتمع اللبناني، ويحصد مئات الإصابات يومياً، حيث بدأت الارقام تأخذ منحى تصاعدياً خطيراً، حيث سُجّل امس 1474 اصابة و8 حالات وفاة، ومن جهة ثانية، كل سقوف الضوابط، سواء في السياسة او الاقتصاد، قد تداعت بالكامل. ففي السياسة انقسام وخلافات مفتوحة على مصراعيها، وفي المقابل دولار يكمل إجهازه على الليرة مقترباً من سقف الـ26 الف ليرة، مطوقاً اللبنانيين بمخاوف اضافية وملقياً بهم من جديد في مهبّ الغلاء وجنون الاسعار.

 

جهات مشبوهة

 

كل ذلك يحصل، وسط عجز فاضح من السلطة الحاكمة، التي تبدو مصابة بالخرس حيال ما يجري، إذ ليس لديها ما تقوله او تفعله، طالما انّ الازمة خلعت عنها ورقة التوت وكشفت حقيقتها جثة منعدمة الشعور والإحساس والمسؤولية امام ما يصيب البلد وشعبه.

 

واكّد مرجع مسؤول لـ»الجمهورية»، انّه «طالما انّ الخلافات السياسية قائمة، وانّ سبيل التفاهم ولو على الحدّ الأدنى مفقود بين المكونات السياسية، فلا امل بلجم ارتفاع الدولار».

 

ووسط هذا الجو، تخوّف المرجع المذكور من أن يبلغ ارتفاع الدولار مستويات جنونية من الآن وحتى آخر السنة الحالية»، لافتاً في هذا السياق الى جهات مشبوهة داخلية وخارجية، تسعى الى دفع الامور في لبنان الى الانهيار القاتل».

 

يتقاطع ذلك، مع تأكيد خبراء اقتصاديين على «انّ الارتفاع المريب لسعر الدولار، هو خارج عن اي سبب اقتصادي او مالي، بل ارتفاع سياسي متعمّد تدفع اليه بعض الغرف السوداء». وقد اشار الى ذلك صراحة «مصرف لبنان» بقوله، انّ «تطبيقات مشبوهة وغير قانونية كثير منها موجود خارج لبنان، وراءها مصالح منها سياسية ومنها تجارية».

 

واوضح المصرف، «أنّ الأسعار الواقعية لسعر الدولار الأميركي مقارنة بالليرة اللبنانية هي تلك المعلنة يومياً من مصرف لبنان بناءً على التداول الجاري في السوق والمسجّل على منّصة «صيرفة». وانّ «التطبيقات التي تعلن عن الأسعار من دون أن تشير إلى حجم العمليات التي أدّت إلى هذه الأسعار، تقود الأسواق ولا تعبّر عن واقع السوق وحجمه الحقيقي».

 

مشهد أسود

 

أمام هذه الصورة، من غير المعروف ما هو الأقسى والأصعب على المواطن اليوم؛ هل استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار، بلا رقيب أو حسيب، الامر الذي أدّى الى تدهور اضافي في القدرات الشرائية للناس، وزاد نسبة الفقراء؟ أم هو مشهد الفراغ القاتل، حيث تبدو مظاهر الدولة في انحلال تام، حتى بات اللبناني يشعر انّه متروك لمصيره. لا دولة، ولا من يحزنون.

 

فسعر صرف الدولار تجاوز امس الـ25 الف ليرة، في مشهد سوريالي، حيث أصبح معه الحدّ الأدنى للاجور حوالى 27 دولاراً. وأصبح بذلك لبنان من افقر الدول في العالم، إن لم تكن الدولة الأكثر فقراً. وبما انّ معيار الفقر المدقع بالنسبة الى البنك الدولي هو دولاران في اليوم، فهذا يعني انّ اللبناني الذي يتقاضى الحدّ الأدنى للأجر، يعيش تحت مستوى الفقر المدقع بأشواط. وهذا يعني انّ قسماً كبيراً من اللبنانيين باتوا يعانون الجوع بمفهومه الحقيقي، ويكتفون بوجبة طعام واحدة في اليوم.

 

على انّ ما ينبغي لحظه في هذا المشهد الاسود، هو انّ ما يجري اليوم قد جرى مثله في الصيف الماضي، فهل نسي اللبنانيون انّ سعر الدولار سبق ووصل الى 24 الف ليرة، في تموز الماضي، قبل ان يتراجع بعد ذلك، ويصل الى 14 الف ليرة عقب تشكيل الحكومة، ليعود ويقفز تباعاً الى 25 الف ليرة، وقد يستمر في الارتفاع. ولماذا الاستغراب لوصول الدولار الى هذا السقف؟ فهل انّ الوضع اليوم افضل سياسياً ومالياً واقتصادياً مما كان عليه في تموز الماضي مثلاً، لكي يأمل المتابعون ان يتوقف الدولار عند حدٍ معيّن؟

 

بطاقة تمويل… وأجور

 

في السياق، ولكي يكتمل النقل بالزعرور، يبدو انّ مشروع البطاقة التمويلية الذي كان يفترض ان يقي الفقراء شرّ الجوع، يتلاشى يوماً بعد يوم، وتحول الى قصة ابريق الزيت. كل طرف يرمي المسؤولية على الطرف الآخر، والنتيجة ان لا بطاقة تمويلية في الأفق.

 

أما زيادة الاجور التي تتباهى الحكومة بأنّها حرّكت لجنة المؤشر من اجلها، فقد تآكلت قيمتها بما يفوق المساعدة المطروحة، وبالتالي، ستأتي، اذا أُقرّت، متأخّرة وبلا اي نتيجة، بما يعني عملياً انّ مؤسسات الدولة برمتها ستبقى مشلولة كما هي الآن، حيث لا ادارات رسمية تعمل، سوى في ظروف استثنائية جداً. وكل معاملات المواطنين معطّلة، والعمل الرسمي غائب، ولا من يسأل. انّها دولة اللادولة، والآتي أعظم.

 

السياسة.. غموض

 

سياسياً، على رغم الانصراف العام الى ترقّب ترجمة نتائج ما اتفق عليه الرؤساء الثلاثة في لقائهم الاخير في عيد الاستقلال، الا ان مصادر سياسية مسؤولة اكدت لـ»الجمهورية» ان لا مؤشرات ايجابية حتى الآن حول اي انفراج على الصعيد الحكومي، وكل ما قيل في هذا السياق لا يعدو اكثر من فرضيات غير مبنية على اسس جدية».

 

ولفتت المصادر الى ان «الوضع الحكومي ما زال مطوقاً بالعقبات ذاتها التي حالت دون انعقاد مجلس الوزراء، سواء في ما خص التحقيق العدلي في ملف مرفأ بيروت ومصير المحقق العدلي طارق البيطار، اضافة الى العقدة الكبيرة التي استجدت مع القطيعة السعودية والخليجية مع لبنان على خلفية تصريحات الوزير جورج قرداحي».

 

ولفتت أيضاً الى «ان الموقف القضائي الاخير الذي تجلّى بردّ محكمة التمييز لدعاوى مخاصمة الدولة قد يعقد الامور اكثر، داعية الى انتظار ما يستجد حيال هذا الامر خلال الايام المقبلة». مشيرة في الوقت نفسه الى ان المخرج للازمة القضائية والحكومية يقوم من خلال واحد من أمرين:

 

الاول، عبر مبادرة وزير العدل الى اجراء معيّن بحق المحقق العدلي، على اعتبار ان المحقق العدلي يعيّن بقرار من وزير العدل. وبالتالي، فإن صاحب الصلاحية بالتعيين بقرار، له الصلاحية بأن يعدل في هذا القرار اذا ما وجد في قرار التعيين انحرافا او اسبابا موضوعية للشك والريبة من المحقق العدلي المعين. الا ان هذا الطرح يصطدم بموقف حكومي يقول بعدم جواز التدخل في شأن السلطة القضائية ورئيس الجمهورية يؤيد هذا التوجه بقوة.

 

اما الثاني، فيقول بالفصل في ملف التحقيق، عبر عقد جلسة لمجلس النواب يصار فيها الى احالة المدعى عليهم (الرئيس حسان دياب والوزراء السابقون علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق ويوسف فنيانوس) الى المحاكمة امام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

 

وافادت المصادر ان هذا الامر جرى التداول به عميقاً في اللقاء الثلاثي بين الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي، وهو ما يزال محل متابعة حتى الآن، خصوصا ان ثمة من يتحدث عن امكان مبادرة الرئيس بري، وانطلاقاً من تأكيده على احترام الاصول الدستورية والقانونية والالتزام بها، الى تحديد جلسة عامة لمجلس النواب لهذه الغاية، بعد انتهاء السفرات الرئاسية، وقد يحضرها نواب تكتل لبنان القوي». واشارت المصادر الى ان هذا الامر إن حصل، سيؤسّس الى حلّ مواز مرتبط بالازمة الديبلوماسية مع السعودية وبعض دول الخليج، حيث يصار بعد الجلسة النيابية والتصويت على احالة رئيس الحكومة السابق والوزراء السابقين على المجلس الأعلى، الى عقد جلسة لمجلس الوزراء، يبادر بعدها وزير الاعلام الى تقديم استقالته، ليتم بعد ذلك تعيين وزير بدل عنه مقرّب من رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.

 

المردة

 

الا ان مصادر في تيار المردة اكدت لـ»الجمهورية» اننا «لسنا معنيين بكل الفرضيات التي تطرح من هنا وهناك، والوزير فرنجية قال من البداية انه لن يقبل بأن يقدّم الوزير قرداحي كبش فداء لأحد، وبالتالي هو لن يضغط على وزير الاعلام لكي يقدم استقالته، فهذا الامر عائد للوزير، وهو يحترم اي موقف يصدر عنه، علماً ان الوزير قرداحي قد حدّد موقفه علناً بأنّ الازمة ليست متعلقة بتصريح ادلى به، بل هي مرتبطة بما هو ابعد من ذلك، وصولا الى الحكومة والوضع السياسي القائم في لبنان».

 

«حزب الله»

 

ويتناغم موقف المردة مع موقف «حزب الله» حيث اكدت مصادر كتلة الوفاء للمقاومة لـ»الجمهورية» اننا «من حيث المبدأ نحن ضد استقالة الوزير قرداحي، وقناعتنا انه لم يخطىء، وانسجاماً مع قناعتنا هذه، فإننا لن نطلب منه ان يستقيل، ولن نقوم بأي دور علني او غير علني لحمله على الاستقالة، وفي الخلاصة الوزير صاحب القرار ونحن معه في اي قرار يتخذه».

 

القضاء.. تململ

 

في هذا الوقت رسمت علامات استفهام كثيرة حول مبادرة بعض القضاة الى تقديم استقالاتهم، وتخوّفت مصادر قانونية مما سمّتها حملة لتهشيم السلطة القضائية وضرب استقلاليتها ومعنوياتها وكسر هيبتها ومصداقيتها في مقاربة اي من القضايا والملفات الحساسة.

 

واعربت المصادر عن خشيتها من ان تكون خلف هذه الاستقالات اصابع سياسية، وقالت إن القضاء بصورة عامة يمرّ في في هذه الفترة في أسوأ مراحله على كلّ المستويات، خصوصاً في ظلّ المداخلات السياسية وغير السياسية التي تتعرض لها السلطة القضائية من جوانب مختلفة، والضغوط التي تمارس على بعض القضاة للتأثير عليهم وترهيبهم في محاولات مكشوفة لحرف التحقيق في الاتجاه الذي يخدم مصلحة هذا الفريق السياسي او ذاك»، مشيرة في هذا السياق الى ملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، «وما يحيط به من التباسات تؤثر في مجرى التحقيق العدلي».

 

وخلصت المصادر القانونية الى التحذير من «ان القضاء الذي يشكّل الركيزة الأساسيّة في لبنان يحدق به خطر حقيقي»، كاشفة «ان الجسم القضائي في حال تململ جدي مما آل اليه هذا الوضع، وهو امر قد لا يطول معه الوقت ليؤدي الى صرخة قضائية عالية امام الاستهداف المتمادي للسلطة القضائية».

 

ودعت المصادر السياسيين الى ان يَعوا هذا الواقع، والتأكيد فعلاً لا قولاً بأنّ حصانة القضاء فوق كل اعتبار، فإذا كان القضاء محصناً، فهذا يعني ان لبنان محصن والعكس صحيح، وهذا يوجب على السياسيين رفع ايديهم عن القضاء وابعاده عن التجاذبات السياسية، والكفّ عن المداخلات وافتعال العراقيل، ومحاولة تسييس الملفات والتشكيك بكفاءة القضاة ونزاهتهم».

 

وفيما افيد بأنّ استقالة القاضية جانيت حنا لها علاقة بملف التحقيق بانفجار مرفأ بيروت والتدخلات السياسية في هذا الملف، وانّ استقالتي القاضيتين كارلا قسيس ورلى الحسيني تعودان الى أسباب خاصة، استنكر «نادي قضاة لبنان» في بيان «التعرض لخيرة القضاة وإطلاق التهم بحقهم جزافاً سواء في الشارع أو مباشرةً»، معتبرا انّ هذا التعرض «أصبح موضة رائجة تمسّ بهيبة القضاء وبشخص كل قاض على حدّ سواء، ففي الأمس القاضي جناح عبيد، واليوم القاضي فؤاد مراد، ومن يعلم ضحية الغد من تكون؟».

 

واشار الى «أن نادي قضاة لبنان لطالما ناصر قضايا المواطنين المحقّة ورفع الصوت ضد الظلم في غير موضع، وانطلاقاً من قناعاته هذه، اكد انه لا يمكنه أن يرضى بأن يطاول الظلم القاضيين المذكورين المشهود لهما باستقامتهما ومناقبيتهما، فالتاريخ المشرّف لا تلوّثه افتراءات عبثية».

 

ولفت في هذا السياق ما تخوّف منه «ائتلاف استقلال القضاء» ان تكون هذه الاستقالات باكورة لاستقالات جماعية أخرى تنتهي إلى «تطهير» القضاء من أفضل نسائه ورجاله».

 

واشار الائتلاف الى ان هذه الاستقالات هي بمثابة إنذار بليغ على ما قد يتسبب به الانهيار المالي والاقتصادي من انهيار داخل المرفق القضائي، وايضا بمثابة إنذار موجّه إلى القوى السياسية الحاكمة، من خطورة استمرار الحملات المُمنهجة ضد كل قاض يتجرأ على نظام الحصانات والإفلات من العقاب، والتي تجلّت في أوضح صورها بمناسبة قضية تفجير المرفأ».

 

وحذر الائتلاف «من مغبّة استمرار الحملات الممنهجة والهادفة إلى ثني القضاة عن القيام بوظائفهم وصولا إلى حماية نظام الإفلات من العقاب. فبمعزل عن المكاسب السياسية التي قد يحققها آنياً مطلقو هذه الحملات، فإن الأفق الوحيد لها هو تدمير المؤسسات والمزيد من العصبية واللادولة».

 

وندّد «باستمرار القوى الحاكمة في سياسة الإنكار، متجاهلة الانهيار المالي والاقتصادي وتداعياته فضلاً عن الحاجة الملحة لتدابير طارئة لضمان استمرارية المرافق العامة الأساسية، وفي مقدمها المرفق العام القضائي».

 

الخارجية الأميركية

 

وليلاً، أكّدت وزارة الخارجية الأميركية، أنّ «حزب الله هو منظمة إرهابية خطيرة تهدد سلامة المجتمع الدولي، وتقوّض سيادة الدولة اللبنانية».

 

ورحبت الخارجية الأميركية «باعتزام أستراليا تصنيف «حزب الله» منظمة إرهابية»، مشيرة إلى أنّ «التوقف عن الفصل بين الجناح العسكري لـ»حزب الله» وبقية المنظمة خطوة مهمة للأمام».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء
 

الدولار يهدّد النظام العام ومهزلة المركزي: «غوغل» يتحمل المسؤولية!

الإستقالة ليست على جدول ميقاتي وواشنطن تعتبر حزب الله خطراً على العالم

 

ما الذي يحصل على جبهة الدولار والاسعار، والليرة التي لا يكفيها ما أصابها من انهيار، وانتظرت أشهراً ولادة حكومة جديدة، على أمل انقاذها؟ لماذا تترك البلاد، وكأن لا حكومة، ولا سلطة، ولا رئيس جمهورية أو مجلساً نيابياً أو إدارات ووزارات وهيئات رقابة، وخلاف ذلك، فينفلت سعر صرف الدولار صعوداً باتجاه الـ30 الفا بعد ان كسر حاجز الـ25 الفا بسهولة نادرة، تاركاً الأسعار تلتهب، وتنقطع بعض الأصناف الضرورية من غذاء ومأكولات، والتلويح بارتفاع مستمر لأسعار المحروقات على الرغم من هبوط سعر برميل النفط عالمياً للأسبوع الثاني على التوالي؟

 

بدت التحركات الشعبية والاحتجاجية خجولة، وسط مواصلة الرئيس نجيب ميقاتي زيارته لروما، حيث زار مسجدا، واستعداد الرئيس ميشال عون لزيارة قطر، مع تأكيد مصدر مطلع على أجواء رئيس الحكومة انه ليس بوارد الاستقالة.

 

الا ان المصادر المطلعة لاحظت أن لا صورة واضحة بشأن مجلس الوزراء وأن المبادرة لدى الرئيس ميقاتي الذي يقرر متى يدعو إلى مجلس الوزراء إذا كانت تسمح الظروف لذلك مع العلم أن ما من شيء إيجابي بعد.  وكانت مقدمة نشرة أخبار الـnbn قد شنت حملة قوية  على القاضيين عبود والبيطار، ما يخلق اجواء غير مؤاتية.

 

وقال مصدر معني بالملف الحكومي: «اذا كان ما يقوم به مَنْ لا يمت الى الرضوان والسياّد بصلة، معروفة اهدافه وأثمانه، فالسؤال المطروح على جوقة المسوّقين للسلبيات، ماذا لو قدّم رئيس الحكومة استقالته؟ هل يمكن لعاقل ان يقدّر عواقب هذه الخطوة وتداعياتها في طل التأزم السياسي الحاصل داخليا وخارجيا، ما يجعل تشكيل حكومة جديدة من سابع المستحيلات؟

 

وهل تصريف الاعمال بحكومة مستقيلة افضل من بقاء الحكومة قائمة وتحاول قدر المستطاع إيجاد الحلول للمشكلات المتراكمة منذ سنوات؟»

 

ويجزم مصدر مطلع على الأجواء «إن استقالة الحكومة ليست مطروحة، وان الاتصالات مستمرة لمعاودة جلسات مجلس الوزراء، رغم التعقيدات غير الخافية على أحد  ورهانات «السقوف العالية» التي يعتمدها البعض».

 

ويشير المصدر الى «حركة اتصالات تجري بعيدا من الاضواء في هذا الصدد سعيا لايجاد الحلول المطلوبة»، لافتا «الى ان  بعض الزيارات  الخارجية التي يقوم بها رئيس  الحكومة، وآخرها بالامس اجتماعه المغلق مع البابا فرنسيس في الفاتيكان، تهدف الى استنفار  كل اصدقاء  لبنان في الخارج المعنيين بواقع الحفاظ على لبنان ورسالته وفي مقدمهم الكرسي الرسولي، لدعم لبنان بكل الوسائل والطرق لتمرير هذه المرحلة الصعبة، بدءا  بحبة القمح وصولا الى إنهاض مؤسساته ومساعدته على النهوض وشعبه من جديد».

 

وتعقيبا على الكلام الذي قاله البابا فرنسيس أمام عائلة الرئيس ميقاتي التي رافقته في زيارة الفاتيكان، بعد خلوة النصف ساعة في مكتب البابا، قال الرئيس ميقاتي: «المفارقة ان البابا فرنسيس قال بعزم إنه سيبذل كل جهده لمساعدة لبنان بكل الطرق، وسيصلي الى الله كي ينتشل لبنان من الارض  وينهض من جديد، فيما بعض اهل البلد يمعنون في تهديم وطنهم وتيئيس شعبهم، وتفشيل كل جهود الانقاذ ، بدل أن  يكونوا جزءا من أهل الحل».

 

وفي حين بقيت الازمة الحكومية والقضائية بلا حلول، قالت مصادر مطلعة على موقف «الثنائي الشيعي» من تطورات طلب تنحي المحقق العدلي طارق بيطار لـ«اللواء»: ان الثنائي متشدد جداً في موقفه بعدم عقد اي جلسة لمجلس الوزراء ولن يتنازل عن مطلبه، لأنه لم يلمس ان هناك ضغوطاً جدية على بيطار ورئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود لمعالجة موضوع الارتياب السياسي بالتحقيق. ولأن عبود والبيطار باتا في سلة واحدة بالتضامن والتكافل.

 

وتضيف المصادر: انه من دون حل هذه القضية لا تقدم في اي وساطة او اتصالات، خاصة ان الرئيس نبيه بري متشدد في الموضوع اكثر من حزب الله، نتيجة افشال اقتراحه الذي توافق عليه مع البطريرك بشارة الراعي بتحويل ملاحقة الوزراء والنواب الى المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب.

 

بالمقابل، ثمة من يشير الى ان تنحية البيطار أمر مرفوض من قبل الرئيسين عون وميقاتي لكونه ليس من شأن الحكومة، فضلاً عن كونه يضرب مبدأ «فصل السلطات» المكرّس في الدستور. وعلى الرغم من أنّ هناك نفحة تفاؤل ظهرت في الأيام الأخيرة بإمكانية حصول «ليونة» أو «مرونة» في الموقف، ثمّة خشية متصاعدة من أن تذهب الأمور في الاتجاه التصعيدي، خصوصاً مع الموقف القضائي المتشدد والحازم الذي برز أمس الاول عن محكمة التمييز، والذي أعطى قوة دفع للقاضي البيطار، عبر ردّ كلّ طلبات مخاصمة الدولة.

 

من جانب آخر، قال وزير الزراعة عباس الحاج حسن: سيكون لي جولة قريباً على بعض الدول العربية، وأطمح لزيارة السعودية ودول الخليج، ونحن لن نقفل الباب على أحد للتصدير ونتمنى أن يُعاد فتح الأبواب المقفلة.

 

ومع هذه الصورة، بات لبنان يعيش على انتظارات نتائج المساعي والوساطات التي تُبذل هنا وهناك في دول العالم وآخرها ترقب تحرك واتصالات البابا فرنسيس والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وبعض الدول العربية الاخرى كمصر، لمعالجة الازمات التي يعيشها. بينما الوضع المعيشي للناس في اسوأ حال بعدما وصل سعر صرف الدولار في السوق السوداء الى ما فوق 25 الف ليرة مما زاد من النقمة الشعبية التي تمثلت في قطع الطرقات في بعض المناطق، واقتحام مجموعة من الحراك الشعبي وزارة الشؤون الاجتماعية إحتجاجاً على تردي الوضع المعيشي للناس.

 

اما في الشأن السياسي فقد تلقى  الرئيس عون برقية تهنئة بالاستقلال من البابا فرنسيس قال فيها: مشروع أمّتكم قائم على تخطي الانتماءات الطائفية للسير معاً نحو شعور وطني مشترك. أنتم تدركون مدى تعلقي الخاص بلبنان وابنائه كما بدوره الفريد في الشرق الأوسط. من هذا المنطلق اطلب من الرب القدير ان يدعم مسيرتكم على الدرب الصعب والشجاع في خدمة الخير العام. ومع هذا الدعاء استمطر على فخامتكم وكل أبناء وطنكم بركات العلي القدير.

 

في هذه الاثناء، اختتم  الرئيس ميقاتي زيارته الى روما بزيارة   مسجد روما  والمركز  الاسلامي التابع له. وكان في استقباله  مدير المركز  الدكتور  عبدالله رضوان وإمام المسجد، وهي الزيارة الاولى لرئيس وزراء لبناني الى المسجد الذي يعتبر من اكبر مساجد اوروبا.  وادى الرئيس ميقاتي صلاة الجمعة في المسجد.

 

كان الرئيس ميقاتي زار مساء امس، دير مار شربل في روما التابع للرهبانية اللبنانية المارونية، في حضور وزيري العدل هنري خوري والسياحة وليد نصار، والنائب نقولا نحاس، وسفير لبنان في الفاتيكان فريد الخازن. وكان في استقبالهم الأب العام نعمة الله الهاشم ورئيس الدير الأب ميلاد طربيه والآباء.

 

وخلال الزيارة التقى رئيس الحكومة المعتمد البطريركي لدى الكرسي الرسولي المطران يوحنا رفيق الورشا والرؤساء العامين للرهبانيات المريمية والانطونية والمخلصية. وكان بحث في نتائج اجتماع رئيس الحكومة مع البابا فرنسيس والمسؤولين في الفاتيكان والجهود التي يقوم بها لمعالجة الاوضاع في لبنان.

 

كذلك زار الرئيس ميقاتي والوفد اللبناني، مقر المعهد الماروني في روما حيث استقبلهم المطران يوحنا رفيق الورشا والرهبان والكهنة.

 

وفي ما خص زيارة الرئيس عون إلى قطر، علمت «اللواء» انها ستستمر 24 ساعة.

 

وفي المعلومات أن الوفد الذي يرافق رئيس الجمهورية إلى قطر يضم وزير الطاقة والمياه الدكتور وليد فياض والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وتنضم اليهما سفيرة لبنان في قطر فرح بري. وأفادت مصادر  سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن الزيارة هي لتلبية دعوة لحضور بطولة الفيفا ٢٠٢١ وتشكل مناسبة لاجراء محادثات مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد وعدد من الوزراء المعنيين   حول العلاقات الثنائية بين البلدين، وليس معروفا بعد إذا كانت هناك من لقاءات تعقد مع  رؤساء الوفود المشاركة  على هامش المناسبة.

 

نصر الله: الاستنسابية تأكدت

 

وفي الشأن المحلي، أعلن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله انه حول ما يرتبط بالمحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار «وجدنا أنّ الجهات القضائية المعنيّة تمارس الاستنسابية وتخضع للسياسة وما جرى في اليومين الماضيين يؤكد كل ما تحدثنا عنه خلال عام»، وسأل «هل يوجد اليوم في القضاء اللبناني قاضٍ يجرؤ على أن يأخذ قرارًا بتنحية القاضي العدلي؟ هناك قاضٍ تقدّم في هذا الاتجاه لكنهم هددوه وحاربوه».

 

وفيما أشار سماحته إلى أنّ «ما يجري الآن هو أنّ بعض القضاء اللبناني يحمي بعضه البعض»، أضاف «كل المعطيات تقول أنّ القضاة المعنيين بملف مرفأ بيروت هم في دائرة الاتهام والشبهة»، وبيّن أنّ «المسار القضائي الحالي في قضية المرفأ استنسابي ولن يوصل إلى الحقيقة».

 

وبما يتعلق بكمين الطيونة، أشار سماحته إلى أنّ «الموضوع تحوّل إلى القضاء العسكري ولكنّه منذ الأيام الأولى تعرّض هذا القضاء لضغوظ كبيرة من جهات دينية وسياسية»، وكشف أنه «أُطلق سراح بعض الموقوفين ويستمر الضغط لإطلاق بقيّة الموقوفين»، معتبرًا أن «ضغوطات الجهات السياسية والدينية على القضاء استهتار بالشهداء والجرحى وعائلاتهم وبالجهات التي ينتمون إليها»، ومنبّهًا أنّ «ما تمارسه هذه الجهات من ضغوط على القضاء قد يدفع الأهالي للأخذ بالثأر»، وأنّ «الاستمرار بالمسار الحالي في قضية كمين الطيونة خطر ويمكن أن يدفع البلد إلى الفتنة».

 

وحول المرحلة الثانية من مبادرة المازوت، أشار سماحته إلى أن المعيار هو البلدات والمدن الواقعة فوق سطح البحر بـ500 متر وسيقدم للعائلات المقيمة في هذه البلدات ويشمل جميع المواطنين، وتابع قائلا: «سنبيع برميل المازوت للعائلة بأقل من السعر الرسمي بمليون ليرة والدفع بالليرة»، منوّهًا إلى أن «مئات آلاف العائلات بحسب إحصائياتنا ستستفيد من هذا المشروع». داعياً البلديات لتولي توزيع المازوت على العائلات، وكاشف عن باخرة ستصل خلال الأيام القليلة المقبلة.

 

وما إن أنهى السيّد نصر الله كلمته، حتى أصدرت الخارجية الأميركية بياناً، وصفت حزب الله بأنه منظمة إرهابية تُهدّد سلامة المجتمع الدولي وتقوض سيادة الدولة اللبنانية.

 

ورحبت الخارجية الأميركية «باعلان أستراليا عزمها تصنيف حزب الله كاملاً منظمة إرهابية»، مشيرة إلى أن «التوقف عن الفصل بين الجناح العسكري لـحزب الله وبقية المنظمة خطوة مهمة للأمام».

 

بوغدانوف وممثل الحريري

 

وفي تطور آخر، إستقبل الممثل الخاص لرئيس روسيا الاتحادية لمنطقة الشرق الأوسط وبلدان افريقيا  نائب وزير خارجية روسيا ميخائيل بوغدانوف امس، «الممثل الخاص لرئيس الوزراء السابق للجمهورية اللبنانية، رئيس تيار المستقبل سعد الحريري جورج شعبان بناء على طلبه». حسب بيان للخارجية الروسية.

 

وجرى خلال الحديث بحث القضايا الداخلية اللبنانية المطروحة حاليا. «ونقل جورج شعبان تقييمات واعتبارات سعد الحريري حول السبل الممكنة لإخراج لبنان من الأزمة الاجتماعية – السياسية والاجتماعية – الاقتصادية التي طال أمدها. وفي الوقت نفسه، أعرب الجانب الروسي عن تضامنه مع الشعب اللبناني في ظل الوضع الصعب الراهن، وجدد التأكيد على موقفه الثابت الداعم لسيادة لبنان المتعدد الطوائف واستقلاله وسلامة أراضيه ووحدته».

 

الغضب الشعبي

 

على الصعيد المعيشي، وبعد ارتفاع سعر الدولار بشكل غير مسبوق وغير مبرر وارتفعت معه اسعار كل شيء، اقتحمت مجموعة من الحراك الشعبي وزارة الشؤون الاجتماعية مطالبين بلقاء الوزير هكتور حجار والتحدث اليه من اجل انشاء غرفة طوارئ بعدما وصلت البلاد الى حد لا يمكن تحمله بسبب الانهيار الاقتصادي وارتفاع سعر صرف الدولار.

 

وعمد المعتصمون إلى نزع صورة رئيس الجمهورية في قاعة الاجتماعات وإعادتها بشكل معكوس، ليعودوا ويزيلوها لاحقا ووضعوا مكانها لافتة تحمل عبارة «ثورة 17 تشرين».وحصل صراخ وتدافع بين المحتجين وبين بعض موظفي الوزارة.

 

وقد تحدث الوزير حجار مع المحتجين وقال:  في 11 عاماً تم تأمين 36 ألف عائلة، وعندما استلمت الوزارة حولّت الدفع من الليرة الى الدولار. والآن انطلقت ورشة الـ 75 ألف عائلة وسنزور 130 ألف منزل في إطار مشروع العائلات الأكثر فقراً. لدفع حوالي الـ12 مليون دولار للأكثر فقراً والأموال هي هبة دولية.

 

ورأى حجار ان «الإعلام يُحرّف الحقائق ويصوّبها نحو مكان آخر».

 

وقال حجار عن البطاقة التمويلية: «انا كمّلت اللي لازم يتكمل». في القانون 219 هناك اتفاقية بين البنك الدولي والدولة اللبنانية ومجلس النواب عدّل بالاتفاقية ولم يقبل بها البنك، وتم إصلاحها ولم تمرّ بالمجلس في الجلسة الأخيرة وهذا هو سبب التأخير في إطلاق منصة التسجيل للبطاقة التمويلية، وسأزور رئيس المجلس نبيه بري وأطلب منه إذا كان هناك بالامكان بدء التسجيل في بداية الشهر. واذا أخذنا موافقة استثنائية منه سنبدأ فوراً توزيع المساعدات.

 

وتابع: نتشاور مع البنك الدولي ووزارة المالية ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي بشأن تمويل البطاقة التمويلية وأنا جزء من التفاوض.

 

اضاف حجار: انا أعمل يداً بيد مع الجمعيات لمتابعة موضوع أموالها وعقودها، وأنا السند الأول في هذه القضية الاستراتيجية.

 

بالتزامن، شهدت شوارع مدينة طرابلس مسيرات احتجاجية رفضا لما آلت اليه الامور في لبنان من تدهور العملة الوطنية والاوضاع المعيشية الصعبة. وقطع عدد من المحتجين عدداً من الطرق المؤدية إلى ساحة النور، ومفارق الطرق المؤدية الى منطقة الضم والفرز طرابلس الشمال، بالحجارة ومستوعبات النفايات.

 

وفي التحركات الميدانية، قطع المحتجون الطريق في جب جنين في البقاع الغربي بسبب انقطاع الكهرباء امام الشركة.

 

مصرف لبنان يحذر

 

في المقابل، صدر عن مصرف لبنان بيان أشبه بالمهزلة إذ وضع مسؤولية انهيار صرف الليرة على نحو خطير على غوغل: إنّ الأسعار الواقعية لسعر الدولار الأميركي مقارنة بالليرة اللبنانية هي تلك المعلنة يوميا من مصرف لبنان بناءً على التداول الجاري في السوق والمسجّل على منصة «صيرفة»، وهي المنصة الوحيدة التي تعلن عن أسعار وعن حجم العمليات التي أدّت إلى هذه الأسعار. أماّ التطبيقات التي تعلن عن الأسعار من دون أن تشير إلى حجم العمليات التي أدّت إلى هذه الأسعار فهي تطبيقات مشبوهة وغير قانونية. وهي تقود الأسواق ولا تعبّر عن واقع السوق وحجمه الحقيقي. وهي تحرّك أسعارها ليلا نهارا وفي كلّ أيّام الأسبوع وخلال العطل وبشكل آني، وكأنّ سوق القطع الموازية هي سوق منظمّة  على شكل بورصة.

 

اضاف: وراء هذه التطبيقات مصالح منها سياسية ومنها تجارية. لقد سعت السلطات القضائية والسلطات الأمنية إلى ضبط هذه التطبيقات  بناء على طلب الحكومة اللبنانية. وكون الكثير منها موجود خارج لبنان، قام مصرف لبنان بمطالبة شركات الانترنت العالمية بإلغاء هذه التطبيقات  عن شبكاتها. وسيتابع مصرف لبنان هذا الأمر في الخارج وسيحمّــــل المسوؤلية لشـــــركات كـGoogle  و Facebook وغيرها  لما لهذه التطبيقات من ضرر على لبنان، ويطالبها بنشر السعر الرسمي وسعر Sayrafa فقط.

 

وقال: على صعيد آخر، سيكون لمصرف لبنان مبادرات تهدف إلى تطوير أنظمة الدفع بما يؤدي إلى العودة إلى الدفع الالكتروني. وسيتمّ بحث ذلك في الجلسة القادمة من المجلس المركزي.

 

في غضون ذلك،  وفي وقت تترقب بيروت عودة الوسيط الاميركي لمفاوضات ترسيم الحدود آموس هوكشتاين ، وقّع وزير الطاقة والمياه وليد فيّاض قراراً يقضي باستكمال دورة التراخيص الثانية في المياه البحرية اللبنانية التي سبق أن وافق مجلس الوزراء على إطلاقها وتمّ تأجيل الموعد النهائي لتقديم طلبات الاشتراك فيها مرحلياً بسبب جائحة «كورونا». وقد تضمّن قرار الوزير «المستند الى توصية هيئة إدارة قطاع البترول، تحديداً للموعد النهائي لتقديم طلبات الاشتراك في الدورة من قبل شركات النفط والغاز وهو ١٥ حزيران ٢٠٢٢». كما تضمّن القرار «أرقام الرقع المفتوحة للمزايدة وهي الرقع الثمانية غير الملزمة من أصل الرقع العشرة، مع العلم أن الرقعتين ٤ و٩ قد تم تلزيمهما بفعل دورة التراخيص الاولى».

 

الموجة الثالثة

 

ودخل لبنان سمياً الموجة الثالثة من كورونا، منذ أسبوعين، مع الارتفاع المذهل في عدد الإصابات، إذ تخطئ الـ1500 إصابة، وزادت العدوى على نحو مخيف، وأي مريض بات بإمكانه نقل العدوى إلى شخص ونصف تقريباً.

 

والطاقة الكبرى، كانت في المدارس إذا سجلت 360 إصابة في المدارس بين الخاصة والرسمية.

 

ولفت وزير الصحة فراس أبيض إلى التبكير ببدء عطلة الأعياد والشتاء، ما يسمح بإراحة القطاع التربوي واستغلال العطلة لزيادة نسبة التلقيح ورفع جهوزية المدارس.معتبراً ان الأرقام لتاريخه لا تستدعي اقفال البلد.

 

665253 إصابة

 

وفي الإطار الصحي، سجلت أمس  وزارة الصحة العامة​،1474 حالة جديدة أُثبتت مخبرياً، منها 1457 حالة محلية و17 إصابة وافدة، ليرتفع العدد التراكمي للإصابات منذ 21 شباط 2020، إلى 665253، مشيرةً إلى أنّ العدد الإجمالي للوفيّات ارتفع إلى 8693 ضحية، بعد تسجيل 8 حالات وفاة جديدة خلال ​الساعات​ الـ24 الماضية.

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

جنون الدولار يرعب اللبنانيين و«المركزي» يتحرك

 

بين متاريس المواقف وتحصينات الشروط، وترقب المفاوضات النووية وما قد تؤول اليه ، يعيش اللبنانيون مكرهين،  مربكين يلهثون خلف تحصيل ما يقيهم الجوع والمرض وقد لامس سعر صرف الدولار الـ26 الف ليرة من دون ان يجد من يفرمل ارتفاعه الجنوني، حتى ان مصرف لبنان لجأ الى شركات الانترنت العالمية من غوغل وفايسبوك وغيرها لالغاء التطبيقات المشبوهة وغير القانونية التي تعلن عن الأسعار من دون أن تشير إلى حجم العمليات عن شبكاتها. كل ذلك فيما لا شيء في الأفق يوحي باقتراب الحل لاستئناف جلسات مجلس الوزراء، ومن أين سيأتي الحل، وكيف للبنان أن يصمد بعد فيما مؤشرات الشلل التام ترتفع كل يوم؟

 

والواقع ان هذا الارتفاع الجنوني تسبب بموجة جديدة من غلاء وارتفاع اسعار السلع كافة.

 

الوضع الحكومي على حاله والجمود مستمر ويبدو ان عمره سيطول غداة قرارات محكمة التمييز في تحقيقات المرفأ، والتي لم تعجب حزب الله وإعلامه، في انتظار عودة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من الخارج، فعودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يسافر الى قطر نهاية الاسبوع.

 

رسالة البابا

 

غداة زيارة ميقاتي الفاتيكان حيث استقبله الحبر الاعظم داعيا اللبنانيين الى العمل معا لانقاذ بلادهم، جدد البابا فرنسيس تعلقه بلبنان واللبنانيين وبدور وطن الارز الفريد في الشرق الاوسط، وقدرته على تخطي الانتماءات الطائفية للسير نحو شعور وطني مشترك. موقف البابا جاء في برقية وجهها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لمناسبة عيد الاستقلال، جاء فيها: «ان العيد الوطني للبنان يعطيني الفرصة لان أتوجه الى فخامتكم والى مواطنيكم بأطيب التهاني. ان مشروع امتكم قائم على تخطي الانتماءات الطائفية للسير معا نحو شعور وطني مشترك.  انتم تدركون مدى تعلقي الخاص بلبنان وابنائه كما بدوره الفريد في الشرق الأوسط. من هذا المنطلق اطلب من الرب القدير ان يدعم مسيرتكم على الدرب الصعب والشجاع في خدمة الخير العام. ومع هذا الدعاء استمطر على فخامتكم وكل أبناء وطنكم بركات العلي القدير».

 

عون – سليم

 

الى ذلك، استقبل الرئيس عون وزير الدفاع الوطني موريس سليم واجرى معه جولة افق تناولت الاوضاع الراهنة والتطورات الاخيرة، اضافة الى الحالة الامنية في البلاد وعمل المؤسسات التابعة للوزارة.  وتم التداول خلال الاجتماع في اوضاع العسكريين والظروف المعيشية الصعبة التي يعيشونها وسبل معالجة هذه المسألة.

 

ارتفاع اضافي

 

ليس بعيدا من الشأن المعيشي، ارتفعت اليوم من جديد، أسعار البنزين 95 أوكتان 1600 ليرة و98 أوكتان 1800 ليرة، والمازوت 13300 ليرة والغاز 10800 ليرة.

 

اقتحام «الشؤون»

 

ازاء الاوضاع الضاغطة هذه،  اقتحمت مجموعة من الثوار وزارة الشؤون الاجتماعية مطالبين بلقاء الوزير هكتور حجار والتحدث اليه من اجل انشاء غرفة طوارئ بعدما وصلت البلاد الى حد لا يمكن تحمله بسبب الانهيار الاقتصادي وارتفاع سعر صرف الدولار. وعمد المعتصمون إلى نزع صورة رئيس الجمهورية في قاعة الإجتماعات وإعادتها بشكل معكوس ليعودوا ويزيلوها لاحقا ووضعوا مكانها لافتة تحمل شعار ثورة 17 تشرين. ولاحقا خرج حجار للقاء المعتصمين وطلب منهم اولاً اعادة صورة رئيس الجمهورية الى مكانها.

 

حجار والبطاقة

 

ولفت حجار إلى أنه الوزير الذي يعمل 24/24 في وزارة الشؤون الاجتماعية بشهادة الجمعيات والمنظمات الدولية. وعن البطاقة التمويلية قال: «كملت اللي لازم يتكمل» وسأزور رئيس المجلس النيابي نبيه بري وأطلب منه إذا كان هناك من امكان لبدء التسجيل في بداية الشهر. وقد انطلقت ورشة الـ75 ألف عائلة وسنزور 130 ألف منزل في إطار مشروع العائلات الأكثر فقراً».

 

المركزي وسعر الصرف

 

في المقابل، حذّر مصرف لبنان من «التطبيقات التي تعلن عن الأسعار من دون أن تشير إلى حجم العمليات التي أدّت إلى هذه الأسعار فهي تطبيقات مشبوهة وغير قانونية. وهي تقود الأسواق ولا تعبّر عن واقع السوق وحجمه الحقيقي…»، لافتاً إلى أن  «وراء  هذه التطبيقات مصالح منها سياسية ومنها تجارية.وسيتابع مصرف لبنان هذا الأمر في الخارج وسيحمّــــل المسوؤلية لشـــــركات كـGoogle و Facebook وغيرها  لما لهذه التطبيقات من ضرر على لبنان، ويطالبها بنشر السعر الرسمي وسعر Sayrafa فقط. على صعيد آخر، سيكون لمصرف لبنان مبادرات تهدف إلى تطوير أنظمة الدفع بما يؤدي إلى العودة إلى الدفع الالكتروني. وسيتمّ بحث ذلك في الجلسة القادمة من المجلس المركزي».

 

دورة التراخيص الثانية

 

الى ذلك، وفي وقت تترقب بيروت عودة الوسيط الاميركي لمفاوضات ترسيم الحدود آموس هوكشتاين ، وقّع وزير الطاقة والمياه وليد فيّاض قراراً يقضي باستكمال دورة التراخيص الثانية في المياه البحرية اللبنانية التي سبق أن وافق مجلس الوزراء على إطلاقها وتمّ تأجيل الموعد النهائي لتقديم طلبات الاشتراك فيها مرحلياً بسبب جائحة «كورونا». وقد تضمّن قرار الوزير «المستند الى توصية هيئة إدارة قطاع البترول، تحديداً للموعد النهائي لتقديم طلبات الاشتراك في الدورة من قبل شركات النفط والغاز وهو ١٥ حزيران ٢٠٢٢». كما تضمّن القرار «أرقام الرقع المفتوحة للمزايدة وهي الرقع الثمانية غير الملزمة من أصل الرقع العشرة، مع العلم أن الرقعتين ٤ و٩ قد تم تلزيمهما بفعل دورة التراخيص الاولى».

 

خيرة القضاة

 

على صعيد آخر، وعلى وقع الحملة التي شنها اعلام «الممانعة» على القضاء، اعتبر نادي قضاة لبنان أنّ التعرض لخيرة القضاة وإطلاق التهم بحقهم جزافاً سواء في الشارع أو مباشرةً قد أصبح موضةً رائجةً تمسّ بهيبة القضاء وبشخص كل قاض على حدّ سواء، ففي الأمس القاضي جناح عبيد، واليوم القاضي فؤاد مراد، ومن يعلم ضحية الغد من تكون؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل