#adsense

“اللواء”: لبنان أمام امتحان صعب في مجلس الأمن… ووسطية ميقاتي على محك “التهديد الناعم”

حجم الخط

كتب المحلل السياسي في "اللواء":

تتراكم الضغوط على لبنان ربطاً بمروحة الاستحقاقات الدولية المنتظرة، في مقدمها السعي الاميركي – الفرنسي الى معاقبة القيادة السورية على تصرفها حيال التظاهرات والحوادث التي تواجهها. ومن المرتقب ان تزداد هذه الضغوط مع ولادة حكومة نجيب ميقاتي في التوقيت السياسي الذي تراه واشنطن "توقيتاً سورياً بامتياز".

ويرى سياسيون عائدون من دمشق ان الضغط الاميركي على لبنان "لن يؤدي حكما الى الترتيب الذي تريده واشنطن وهو انفصال جزئي انما متدرج عن سوريا، لذا من المتوقع ان تعمد واشنطن الى وسائل عدة ترغيبية وترهيبية، منها ما هو متعلق بمستقبل لبنان في النظام الشرق اوسطي الجديد التي ترى الادارة الاميركية انه اصبح قابلا للتحقيق اكثر من اي وقت مضى مع الحرج السوري الرسمي في مواجهة الاحداث الحاصلة هناك، ومنها ما هو مرتبط بأدوار مستقبلية تعد بها واشنطن مسؤولين لبنانيين لقاء تسهيل توجهها هذا".

ويلفت هؤلاء الى ان "واشنطن تعتقد انها تستطيع اقناع السلطة اللبنانية بأن تحيّد نفسها جزئيا في المرحلة الاولى من غير ان يتكبّد المسؤولون عناء الصدام مع القيادة السورية، وذلك من خلال سلسلة من الاجراءات وضعها مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الادنى السفير جيفري فيلتمان في ما يشبه خريطة طريق، تبدأ من "اغاثة" النازحين السوريين الى قرى منطقة وادي خالد، ولا تنتهي بعمل السلطتين السياسية والعسكرية على منع تكرار أي اهتزاز عند الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، تماماً كما حصل في الخامس من حزيران 2011، في ذكرى نكسة العام 1967".

ويرى المقربون من دمشق ان لبنان "سيكون في المرحلة المقبلة محطة اقبال اميركي واوروبي ديبلوماسي وسياسي، نظرا الى ما يرسم له من دور في سياق الثورات العربية". لذا يتحدثون عن نصائح للمسؤولين اللبنانيين بضرورة "التنبّه الى ما يحاك ووضع تصور متكامل لمواكبة هذه الهجمة الاميركية، منعا لمزيد من التشظي على المستوى الداخلي، لأن من شأن اي تماه مع الجهود الاميركية اضفاء مزيد من الانقسام".

ويقول قيادي في قوى الثامن من آذار ان "الضغوط الاميركية متواصلة لسلخ لبنان عن علاقته بسوريا، وهي باتت معلنة بعد الرسائل التي نقلها السفير فيلتمان في زيارته الاخيرة لبيروت.

ويشير الى ان المسؤولين اللبنانيين، في طليعتهم رئيس الجمهورية، يدركون الغاية الاميركية من الموقف الحيادي، "وهم لا يستطيعون بالتأكيد مجاراتها انطلاقا من العلاقة المميزة مع سوريا والمصالح المشتركة، والاهم وجود قناعة لبنانية رسمية ان اي مس للنظام في سوريا سينسحب سلبا على الواقع اللبناني وعلى التوازنات الهشة التي تتحكم به، من هنا كان الموقف المنسوب الى الرئيس سليمان ومفاده انه في حال آل الحكم في سوريا الى تيار التطرف الاسلامي فإن المسيحيين في لبنان سيكونون من المتضررين من هذا التغيير الدراماتيكي".

وليس خافياً ان شرائح سياسية مسيحية واسعة باتت تعيش "فوبيا" التغيير السياسي، باعتبار ان استنساخ التجربة العراقية في سوريا يفترض حكما انتاج المفاعيل السلبية نفسها، من تقسيم وفتن وتدمير وقيام امارات اسلامية، والاهم بالنسبة الى هذه الشرائح امكان استهداف المسيحيين وتهجيرهم، على غرار ما حصل مع مسيحيي العراق الذين يتناقص عددهم منذ بدء الاحتلال الاميركي للعراق في العام 2003 بنسب دراماتيكية غير مسبوقة، وباتوا لاجئين في سوريا ولبنان والاردن واوروبا والولايات المتحدة الاميركية، حيث دبّرت الادارة في واشنطن خططا لتوطين الآلاف منهم، في تكرار لمأساة اللاجئين الفلسطينيين في دول الشتات الذين لا يزالون ينتظرون العودة .

ويقول سياسي واسع الاطلاع ان "الارباك اللبناني معطوفاً على الاحداث الدراماتيكية في سوريا والموقف العربي – التركي منها، يضفي مسحة من الغبار السياسي قد تتعدى انعكاساته الملف الحكومي. ذلك ان دمشق، واثر الجولة العربية التي قام بها اخيرا وزير الخارجية وليد المعلم، تدرك تماما الموقف منها ومما يعده المجتمع الدولي حيالها من اجراءات، وخصوصا مواقف الدولتين المجاورتين لها، اي الاردن والعراق، اضافة الى الموقف التركي الذي يزداد حدة مع توالي الاحداث المأسوية والدموية".

ويضيف: "وسط هذا المشهد، يجهد الرئيس ميقاتي كي يجد ذاته، وهو المتمسك بوسطية نادى بها منذ العام 2005 واسس لها منتدى وتيارا، وسوّق لها في مراكز الابحاث الاميركية التي يسهم في تمويلها، وخصوصا <مجموعة الازمات الدولية> ذات التمدد الاميركي – الاوروبي اللافت، والتي تشكل جزءا رئيسا من اللوبي الداعم لسوريا، وكذلك في منتدى "استشراف الشرق الأوسط" الذي يرأسه".

ويرى ان "الوسطية التي تصح في لبنان بين فريقين متصارعين، لا يمكن لها ان تستقيم في الكباش المكشوف بين سوريا والمجتمع الدولي".

وبالتأكيد لا يغفل الرئيس ميقاتي هذا الواقع، ولا هو يتوهم ان في استطاعته ان يسوّق وسطيته في مساحة من الصراع الحاد والاستقطاب غير المسبوق على مستوى علاقة سوريا بالغرب الاوروبي والاميركي، لذا لا يمكن احدا ان يحسد الرئيس ميقاتي على الموقف الذي يعيشه راهنا، وخصوصا ان وجهَيّ الصراع يطالبانه بحسم مواقفه، تحت طائلة تهديده (وإن كان غير خشن او ما يمكن وصفه التهديد الناعم) بمصالحه السياسية والاقتصادية على حد سواء.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل