فخامة الرئيس،
لأنك الرئيس،
ولأنك المؤتمن على البلاد وعلى العباد،
ولأنك أقسمت اليمين على الدستور،
ولأنك نذرت نفسك لتكون رئيساً توافقياً،
ولأنك ابن الكنيسة ومؤمن بتعاليمها وبالوصايا العشر،
ولأنك ابن المؤسسة العسكرية التي خدمتها وحضنتها،
ولأنك ابن جبل لبنان وابن بلاد الحرف والنور،
ولأنك ابن أسرة ذاع صيتها بالتواضع والأخلاق،
ولأنك ربّ عائلةٍ تفوح منها الأصالة والطيبة،
ولأنك عايشت لبنان في زمن السلم وتعرف زهو العيش فيه،
ولأنك عايشت لبنان في زمن الحرب وتعرف مرارتها،
ولأنك فقدت شهداء وأعزاء لأجل لبنان،
ولأنك تشعر بألمٍ مع عائلات المعتقلين والمفقودين،
ولأنك تغرف من بئر الحكمة والروية والحق،
ولأنك نظيف الكف تواجه ولا تخشى،
ولأنك متفهّم تلين ولا تنكسر،
ولأنك تزن كلماتك بميزان الذهب،
ولأنك تنطق باسم لبنان،
ولأنك كلّ ذلك وأكثر،
ولأننا من عامة الشعب لا كرسي لنا ولا منصب ولا عرش،
ولأننا لم نرث ألقاباً ولم نتربع على مقاعد الوجاهة،
ولأننا نعمل كادحين لتأمين حاجاتنا،
ولأننا أناسٌ لا نتمتع إلاّ بالبساطة،
ولأننا لا نُجيد العيش إلاّ بعرق الجبين،
ولأننا لا نصدّق إلاّ نصف ما نراه ولا نكترث لما نسمع،
ولأننا عاجزين عن التحليل ونرفض التأويل،
ولأننا لا نفهم إلاّ الأمور السهلة وغير المعقدة،
ولأننا عاجزين عن فهم المبادرات والحلول والتدخلات،
ولأننا لا نؤمن إلآّ بالله والوطن والقضية،
ولأننا أقسمنا أن نحيا ونموت لأجل لبنان،
ولأننا كذلك وأكثر يا فخامة الرئيس أكتب إليك وبصدق لتوضح لنا بعض النقاط العالقة التي لم يفهمها كثر من اللبنانيين خصوصا بعد ولادة الحكومة ومعها أصبح كشف المستور مباحاً، وهذه النقاط أختصرها بالأسئلة الآتية:
1 – صاحب الفخامة، هل أطلعكم "الوزير الملك" على نيته بالاستقالة قبل الإطاحة بالحكومة؟ أم قام بالخطوة غير آبهٍ بمرجعية حُسب عليها أثناء التشكيل؟
2 – صاحب الفخامة، هل تعتقد أن "الانتشار الإلهي" في ذاك "الفجر المجيد" شكّل نقطة تحوّل إيجابية باتجاه المستقبل أم صفحة سوداء في تاريخ لبنان؟
3 – صاحب الفخامة، لماذا تمّ تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة واستناداً لأي معطيات؟ وهل تعتقد أن هذا التأجيل أفسح المجال لممارسة الضغوط على بعض النواب وبالتالي إلى تبديل النتائج؟ وهل تمّ التأجيل بالتمني أو بالطلب أو بالضغوط؟
4 – صاحب الفخامة، في الحكومة السابقة والتي ضمت كل الأطراف كانت وزنة الرئاسة الأولى خمسة وزراء من ضمنها الداخلية والدفاع، أمّا في الحكومة الحالية والتي تضم نصف الأطراف تقلّصت حقوق الرئاسة إلى وزيرين، فمَن المسؤول؟ وهل أنّ هذا الإجحاف يطال الرئاسة فقط أم كلّ مسيحيي لبنان؟
5 – صاحب الفخامة، خمسة أشهر تقريباً ونحن نسمع معزوفة مفادها بأن الضغوط الخارجية تمنع تشكيل الحكومة، إلى أن جاءت كلمة السرّ من "جسر الشغور" وتبعها اجتماع الأربعاء في مجلس النواب ليطلق صفارة التشكيل وليدحض مثل هذه الضغوط، فمَن المسؤول عن تعطيل مصالح المواطنين والشلل طوال 140 يوماً من عمر الوطن؟ وهل أنّ إنتاج مثل هذه الحكومة كان بحاجة لأربعة أشهر ونيّف من تاريخ لبنان؟
6 – صاحب الفخامة، ورد في مقدمة الدستور أنّ لا شرعية لأي سلطة تناقض صيغة العيش المشترك، فهل هذه الحكومة التي تستعدي نصف المجتمع اللبناني هي سلطة تناقض العيش المشترك أم تعززه؟
7 – صاحب الفخامة، لقد أعلنتم قبيل تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري أنكم لن توقّعوا مرسوم تشكيلها إلاّ إذا كانت حكومة وحدة وطنية، فلماذا غاب مثل هذا الإعلان قبيل تشكيل حكومة الرئيس ميقاتي؟ وماذا تبدّل؟ وأيهما أصح حكومة الوحدة أم التفرقة؟
8 – صاحب الفخامة، أكاد لا أصدّق أنك وقّعت على مرسوم تشكيل هذه الحكومة العاتية بأصابع يديّك الناصعة، فماذا سيكتب التاريخ عن هذه الحقبة لا بل عن هذه الواقعة؟
9 – صاحب الفخامة، قال أحد الفقهاء يوماً، إن أردتم قتل شعبٍ بأكمله من دون آلات حادة، اقتلوا فيه الأمل وبذلك يُقتل فيه الطموح والغد والأحلام. فهل تعتقد أن هذه الحكومة جاءت لإحياء الأمل أم لاغتياله؟
صاحب الفخامة، أكتب إليك بقلمٍ يرتجف بين أصابعي لأني أجهل ما أقوله لأطفالي عن مستقبل لبنان، لبنان شموخ الأرز، لبنان ميشال شيحا وشارل مالك، لبنان جبران خليل جبران ومارون عبود وغيرهم …
صاحب الفخامة، أكتب إليك لأني قررت البقاء على هذه الأرض وفي هذا الوطن ورفضت جمع أمتعتي وأغراضي في حقيبة السفر …
صاحب الفخامة، أكتب إليك لأنه على كتفيك تقع مسؤولية إنقاذ البلاد والقيم …
صاحب الفخامة، أكتب إليك لأني ربّ عائلة صغيرة إنما أسئلتها كبيرة وكثيرة نقلت بعضاً منها إليك… ومنك الجواب.
نعم يا صاحب الفخامة، أنتظر جوابك مع كل الأحرار في لبنان … بفارغ الصبر …
فالصبر نورٌ، والنور حقّ، والحق عدالة، والعدالة وإن تأخرت لا بدّ آتية …
وفي الانتظار علّه يأتينا الجواب …
والسلام يا صاحب الفخامة … إن بقيَ لنا سلام.
مارون مارون