#adsense

4 دقائق كانت كفيلة بتكريس التباعد مجدّداً بين “المستقبل” والمختارة…”اللواء”: وقائع الحوار الساخن في الخاشقجي بين جنبلاط وحوري

حجم الخط

كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": رغم القرار الحازم الذي اتخذه الرئيس سعد الحريري، بعدم معاداة رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، لا سيّما بعد الموقف، الذي اتخذه جنبلاط، أثناء مشاورات التكليف، عبر تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة، وقبل ذلك من خلال الخروج من قوى الرابع عشر من آذار، لكنّ حرارة التواصل، بين الرئيس الحريري، والنائب جنبلاط، تكاد تكون شبهة مقطوعة أو معدومة، باستثناء بعض التواصل والاحتكاك بين نواب ووزراء الطرفين. فضلاً عن العشاء اليتيم الذي جمع جنبلاط مع الرئيس السنيورة في منزل صديق مشترك.

الكلام الذي توجّه فيه جنبلاط بشكل غير مباشر إلى الرئيس الحريري، فور إعلان التشكيلة الحكومية، والذي اتهم فيه القابعين في فنادق باريس، بأنهم لا يريدون الاستقرار في لبنان، كان أحد محاور الحوار الساخن الذي دار بين جنبلاط، وعضو "كتلة المستقبل" النائب عمّار حوري، أثناء قيام الرجلين بتقديم واجب العزاء، في جامع الخاشقجي، بالراحل محمد الشيخ عبد العزيز البدير من بلدة الوردانية في إقليم الخرّوب.

الحوار المقتضب الذي دار بين جنبلاط وحوري، على الرغم من ضيق وقته (لم يتجاوز الأربع دقائق على أبعد تقدير)، حمل في طيّاته الكثير من الأبعاد، لا سيّما وأنّ مثل هذا الحوار، الذي جرى فيه التطرّق إلى مجمل الأوضاع على الساحة الداخلية والعربية، هو ربّما الأول من نوعه، منذ تدهور العلاقة سياسيا بين هذين الطرفين السياسيين.

حوري الذي كان يمثّل الرئيس الحريري، في واجب العزاء، كان يجلس في الصف الأمامي للمعزّين، وكان قد وصل قاعة التعزية، في جامع الخاشقجي، قبل حوالي ساعة من مجيئ جنبلاط، وصودف أثناء وصول رئيس "جبهة النضال الوطني"، وجود كرسي شاغر، بجانب مقعد النائب حوري، فعمد أهل الفقيد، إلى إجلاس جنبلاط بمحاذاته، بعدما كان الأخير ألقى السلام على الجالسين في الصف الأمامي ومن بينهم نائب بيروت.

الحوار بين الرجلين، مهّد له، جنبلاط، الذي حذّر من مغبّة الخطاب الذي يعتمده "تيار المستقبل" في الآونة الأخيرة، ولا سيما ذلك الذي ساد فور إعلان تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وتأثيرات هذا الخطاب المتوتر، على الساحة الداخلية، ولا سيّما بين السنّة والشيعة• ومن باب النصح، دعا جنبلاط "تيار المستقبل"، إلى ضرورة تخفيف حدّة خطابه السياسي، والعودة إلى التهدئة، فما كان من حوري، الا أنّ رفض مثل هذه الاتهامات، معتبرا أنّ مسؤولية التوتر الحاصلة على الساحة السياسية، يتحمّلها فريق الثامن من آذار، وخصوصا "حزب الله" الذي بحسب حوري بادر إلى التصعيد، عبر إسقاط حكومة الرئيس الحريري واستهداف "تيار المستقبل" ورموزه.

عندها ردّ جنبلاط بالقول "الأمور لا تحل بالشارع، بل عبر الحوار الذي يمثّل خلاص اللبنانيين"، فبادره حوري بالقول: "ومن أوقف الحوار يا وليد بك، هل "تيّار المستقبل" هو من أوقفه، أم "حزب الله" وحلفاؤه، الذين عطّلوا جلسات هيئة الحوار الوطني، وجلسات مجلس الوزراء، ولا أريد القول أكثر من ذلك". بعدها عرّج الرجلان في حديثهما، على موضوع الحكومة، فوصّف حوري واقع الحكومة الجديدة "بالدمّلة"، قائلا: "هذه الحكومة ليست إلا دملة وانفقت".

هذا الحوار الذي دار بين جنبلاط وحوري، استرعى اهتمام عدد من المعزّين، البعيدين عن عالم السياسية، وفي ظل هذا الحديث الصاخب، توجّه جنبلاط إلى حوري بالقول: "ليش مصرّين على النفخ بنار التحريض السنّي الشيعي"، فأجابه حوري: "هذا الاتهام باطل يا وليد بك، لأننا لسنا نحن من يحرّض، بل الفريق الآخر، الذي لا يتوانى يوميا عن قذف أبشع التوصيفات بحق "تيار المستقبل" والسنّة في لبنان والرئيس الشهيد رفيق الحريري• نحن يا وليد بك دعاة تهدئة، ولطالما طالبنا الفريق الآخر بالابتعاد عن توتير الأجواء وشحن الناس ضد بعضها البعض• نحن لم نلجأ إلى قطع الحوار، بل حلفائك الجدد هم من رفضوا الحوار وأفشلوه، وكلّنا يذكر من قاطع آخر جلسة للحوار دعا إليها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان".

حوري وردّا على جنبلاط بشأن حملة "تيار المستقبل" والرئيس الحريري على السلاح غير الشرعي، قال: "هل أصبح كل مَن يطالب بنزع السلاح غير الشرعي هو على خطأ، ومَن يحمله ويصوّبه في اتجاه الناس هو الصحّ". عندها بادره جنبلاط بسؤال: "ما فكّرتو إذا خِربت بسوريا شو رح يصير عنّا؟ رح تِخرب كمان"، فردّ حوري: "ما يجري في سوريا شأن داخلي، ونحن منذ البداية، أعلنّا أننا لا نتدخل في الشأن السوري، ولا مصلحة لنا بذلك".

وعند هذا الحد انتهى الحوار بين الرجلين، حيث بعدها بدقائق معدودة غادر جنبلاط قاعة التعزية في جامع الخاشقجي.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل