رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا، ان من مصلحة رئيس الحكومة الجديدة نجيب ميقاتي ان يقول ان ليس هناك تدخّلاً سورياً في تشكيل الحكومة، وجواب الرئيسين فيه بعض الحقّ لأن السوري لم يتدخّل في الأسماء وتوزيع الحقائب ولكنّه وقّت إعلان الحكومة، ولا شكّ عند احد في ذلك، مؤكدا أن النظام السوري، والرئيس بشار الأسد، عيّنا موعداً لتركيب الحكومة بدليل انّ غالبيّة الوزراء والغالبيّة الساحقة من الشعب اللبناني فوجئت بإعلان الحكومة. وأضاف: "كان واضحاً ان هناك إستفادة من الفراغ وحزب الله الذي لديه مشروعه وسطوته وسلطته في البلد لم يكنّ مستعجلاً لتشكيل حكومة، لأنّ عليها ان تبدأ بتحمّل مسؤولياتها في الموضوع الإقتصادي والمالي".
زهرا، وفي حديث الى محطة "الجديد "، أكّد أن من هو أعلى مرتبة بالتصنيف عن "حزب الله" أمر بتشكيل هذه الحكومة، لتعينه على مواجهة الضغوطات الدولية والإقليمية التي يتعرّض لها اليوم، لافتا الى أن هذا لا يعني أن اتهامنا لـ"حزب الله" بأنه لن يشكل حكومة سقط"، وسأل : هل مقتضيات التشكيل في لبنان تحصل بهذا الشكل؟ وأضاف: "أتوقع أن يعلنوا في البيان الوزاري تمسك لبنان بالقرارات الدولية وبالعدالة وطبعاً لن يقولوا المحكمة الدولية وهذا تراجع عن التزامات لبنان السابقة في نظر المجتمع الدولي"، مشيرا إلى أن البيان الوزاري سيستنسخ مقولة ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة التي تكبّل خطوات بناء الدولة وان تعلن الحكومة تمسكها بالعدالة ورفضها للتسييس وهو ما يبطّن خطوات لمواجهة العدالة الدولية.
ورأى زهرا أن رواية الساعات الاخيرة التي سربت وجلسة بعبدا الاخيرة تؤكد الرغبة السورية الملحة بتشكيل الحكومة، لافتا الى ان تفاصيل التشكيلة وانجازها بوقت يؤكد ان الاصرار السوري على تشكيل الحكومة بهذه المرحلة لدعم النظام السوري وحماية خاصرته في لبنان. وأضاف: "ان الغالبية الجديدة متوفرة والثقة بالحكومة مضمونة في مجلس النواب".
ولفت زهرا إلى انه رغم تركيز الفريق الآخر على الإنتخابات النيابية المقبلة، وان هذه الحكومة الجديدة ستشرف على الإنتخابات، معتقدا ان هذه الحكومة لن تشرف عليها، وبتقديري انها أتت لمساندة النظام السوري وهناك مفترق سيصل إليه هذا النظام، فإما انه سيحسم الأمر في وجه المعارضة الموجودة والتي يسميها جماعات إرهابية، التي إذا وُجدت تكون من تربيته هو، ويجدد شبابه ويدخل الى المجتمع الدولي مجدداً، وهو سيطلب من الحكومة في هذه الحال ان تتنحى لأنها قامت بعملها، وهو لا يستطيع أن يدخل الى المجتمع الدولي بحكومة في لبنان من هذا النوع وشُكلت كحكومة مواجهة، أو انه سيفشل وسيسقط النظام وبالتالي ستسقط الحكومة في لبنان. وأضاف: "برأيي ان عمر الحكومة قصير، حتى لو نجح المسار السوري أو فشل، ففي الحالتين لا تستطيع الإستمرار".
وأكد زهرا ان هذه الحكومة لن تلجأ يوماً الى التصويت، فلا قيمة لا للثلث الزائد ولا للثلث الناقص فوجهة نظر "حزب الله" وحلفائه الإقليميين ستكون متغلبة على كل الآراء ووجهات النظر، مذكرا بان ولادة هذه الحكومة اتت بعد إسقاط حكومة سابقة وتغيير الغالبيّة التي إنتخبها الناس وفق مشروع سياسي واضح. وأضاف: "بعد ان صارت الحكومة من فريق واحد، الى رفع الرسوم عن المحروقات وإلاّ الغوغائية واضحة لأن هناك سياسة دولة لا تسمح بالوعود البرّاقة والاحلام الكاذبة، ونحن الان خارج السلطة ولا قدرة لنا على منعهم فاليقدموا على تنفيذ وعودهم الإصلاحية"، مشددا على انهم أسقطوا الحكومة السابقة لأنها لم تمشي في السياسات التي تشكّلت الحكومة الحالية لتنفيذها.
وعن التمثيل المسيحي وكلام اللواء السيّد اكّد زهرا انّ كلامه يليق به وبمقامه وانه لا يريد ان يعلّق عليه.
وفي سياق آخر سأل زهرا: "ألم نرى النائب ميشال عون في مليتا "بدو يدعوس أميركا"؟ وسوريا أصبحت في سوريا؟ عون يقدم أكبر خدمة ممكن أن يقدمها حليف سياسي لحليفه. وأضعف الإيمان ان يُعطى عون أكبر دور ممكن لإدارة اللعبة السياسية "وصحتين على قلبه"، مشيرا إلى أنه عندما تسمح قوى "14 آذار" لـ"حزب الله" ان يضع يده على لبنان فهذا يعني انها لا تريد دولة في لبنان. وهذا لا يسمح ببناء البلد. وأضاف: "ان سلاح "حزب الله" الذي اقترحنا عدم معرفة حجمه ولا مكانه، ووضعه في تصرف الجيش اللبناني، رُدَّ علينا بإلغاء طاولة الحوار حينها، ولكن هل اقتراحنا يعني تجريد لبنان من قدراته على المواجهة؟ نحن كلبنانيين لم نتكلم أبداً عن نزع سلاح "حزب الله" وكقوات لبنانية تحديداً، بل تكلمنا عن دمجه بسلاح الجيش"، لافتا إلى أن "14 آذار" تؤمن بما تؤمن به بأنه لمصلحة البلاد، ولا يستطيع أحد استعمالها ضد مصلحة هذا البلد.
وعن إمكان القيام بتعيينات ادارية وامنية ردّ زهرا بأننا عملنا ازمة دستورية وميثاقية من اجل هذا الامر وهناك شواغر في الادارة ونحن همّنا إقناع الجمهور المسيحي بالعودة الى الدولة، وإذا أعتمدت المعايير التي وضعها الرئيس السنيورة والوزير فنيش فلا مانع عندي من دخول من يتمتّع بها الى الإدارة كائناً من كان والى ايّ جهة إنتمى. وأضاف: "نحن عشنا التجربة في البترون وباسيل في السلطة تراجع في نتائجه في إنتخابات العام 2009 على الرغم من وجوده في السلطة".
واكّد زهرا ان معارضتنا ستكون شرسة في السياسة، وفي الاداء العملي والاداري اتعهّد بالإشادة بأيّة خطوة إيجابية مع توقّعي عدم وجود الكثير منها، واي شيء فيه اعتداء على حقوق الناس او فيه رشوة لهم لن نوافق عليه، والنزول الى الشارع سيكون للتعبير عن الرأي، مشيرا إلى أن رئيس الجمهورية في موقف لا يحسد عليه وكلّ ما قيل عن مواقفه من اللواء اشرف ريفي غير ثابت لان الجوّ الاعلامي شيء والواقع شيء آخر. وأضاف: "ان الكلام عن مواقف البطريرك صفير هو محض تجنّي وصفير إختار ان ينسحب من رأس الكنيسة ويرتاح وإستعادة مواقفه مجرّد احقاد، والبطريرك الراعي سيحافظ على الارث وعلى خط بكركي التاريخي وهو لن يغيّر في توجهات الكنيسة".
وكشف زهرا عن ان الجيش اللبناني لم يسلم سوريين الى بلادهم بل ان جهة حزبية هي التي سلّمتهم (حزب الله) والكلّ يرى اسلحة منصوبة في المنطقة بين عكّار والهرمل.
وعن الكلام عن تسرّب سلفيين الى سوريا عبر مطار بيروت سأل زهرا اين الأجهزة الأمنية؟ هذه مزحة كبيرة لا قيمة لها ومن يطلقها يريد ان يورّط لبنان كيّ يضعه قرب سوريا في مواجهة المجتمع الدولي وهذا غير مسموح، مشددا على ان الكلّ يعرف ان مصدر السلاح الوحيد الى لبنان هو العراق (عبر سوريا) فكيف يجري الحديث عن تسريب اسلحة من لبنان الى سوريا؟!
وجدد زهرا القول ان ما يريده الشعب السوري هو ما سيكون وانا لا اتدخل واتطلع الى افضل العلاقات بين البلدين القائمة على اساس الاحترام المتبادل وتحقيق المطالب المعروفة والمزمنة، مشيرا إلى أن الوجود المسيحي المسيحي المشرقي عمره من عمر المسيحية وهو لا يدوم على حماية عائلة او حزب في سوريا. وأضاف: "أتوقع ان تعمر هذه الحكومة بين الشهرين و5 اشهر".