تنص المادة 24 من الدستور على ما يأتي:
"وإلى أن يضع مجلس النواب قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، توزّع المقاعد النيابية، وفقا للقواعد الآتية:
أ – بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين.
ب – نسبياً بين طوائف كل من الفئتين.
ج – نسبياً بين المناطق".
ومن الراهن ان لبنان لا يزال حتى الآن بلدا طائفيا بامتياز في القانون وفي العرف المطبقين على الدوام وان المادة 24 من الدستور المشار اليها اعلاه تنسحب احكامها طبعا على تشكيل الحكومة، بل ان المادة 95 من الدستور قطعت امكان كل جدل في هذا الخصوص اذ نصت صراحة على ان تمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة وايضا في تعيين الموظفين من الفئة الاولى.
وعلى ضوء هذه الاحكام الدستورية الواضحة والاعراف المطبقة على الدوام كما سبق بيانه، يجدر التساؤل عما اذا كان يصح اعطاء الطائفة السنية سبعة وزراء، اربعة منهم من مدينة طرابلس وحدها، فتصبح حصة الطائفة الشيعية خمسة فقط، بذريعة ان احد اقطابها تنازل عن مقعد يعود اليه وفي حين ان حصة الموارنة بقيت ستة وزراء فحسب، بذريعة ان زعيما من زعمائها قد وافق على ذلك ضمنا، علما ان حصة كل من هذه الطوائف الثلاث كانت في الاصل معادلة للاخرى ومحددة بستة.
فالجواب الدستوري والقانوني الصحيح عن ذلك، هو بالتأكيد، للأسباب الآتية:
اولا: في ما خص الطائفة الشيعية، ان تنازل قطب من اقطابها، بل حتى تنازل قطبين او اكثر منها، عن مقعد شيعي ليس ملكا شخصيا لهذين القطبين او لاحدهما، ايا كان مركزهما او نفوذهما، بل هذا المقعد يعود الى الطائفة الشيعية بأكملها، ذات الخصوصية المعنوية المستقلة التي يمثلها المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، الذي عليه عندئذ ان يجتمع ويقر هذا التنازل بأكثرية الثلثين على الاقل، ويتصف هذا التنازل بالديمومة ولا يمكن ان يكون تنازلا ظرفيا متلاعبا به ومعرضا للرجوع عنه حسب الظروف والاهواء.
ولا يُردّ، كما يقول البعض، ان هذا التنازل، انما املته ظروف استثنائية لن تتكرر، لان الظروف المشار اليها لا تتصل قطعا بمصلحة الوطن العليا ولا تبيح تاليا المحظور، بل هي نابعة من مصالح شخصية متنوعة فحسب.
ثانيا: في ما خص الطائفة المارونية المساوية حصتها اصلا لحصة الطائفة السنية المحددة بستة وزراء، والمصابة تبعا بالغبن من جراء اعطاء الطائفة السنية حصة اكبر، فإنه يعود الى ممثلها الشرعي غبطة البطريرك ان يوافق على ذلك او ان يعترض، ولا قيمة قانونية للتحفظ الصادر عن احد زعمائها رفعا للعتب وذرا للرماد في العيون، ليس إلا، بعد موافقته قبلا في الواقع على ما حصل.