.jpg)
أما وقد قدّم وزير الإعلام جورج قرداحي استقالته من الحكومة، بـ”تَوليفة” سياسية مُحكَمة تتظهّر معالم تسوِيَتها في قابل الأيام، يترقّب اللبنانيون ردّة فعل سعوديّة تحمل آمالاً في انفراج يلوح في أفق العلاقات المأزومة بين السعودية ولبنان، تُرجمت قطيعة سياسية ودبلوماسية واقتصادية وتجارية من جانب المملكة.
لكن يبدو أن “حسابات الحقل لا تتطابق مع حسابات البيدر”، إذ يلفت رئيس هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية ـ الخليجية إيلي رزق لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “استقالة قرداحي دليل إلى أن حزب الله بدأ بالمناورة والتراجع سعياً إلى الحصول على مكاسب في مكان آخر”.
ويؤكد “لن يكون هناك أي موقف سعودي عقب الاستقالة، لأنها منذ اليوم الأول أكدت أن لا علاقة للوزير قرداحي بالإجراءات المتخذة حيال لبنان، وبالتالي هي غير معنية باستقالة أي وزير. بل كل ما يعنيها خارطة الطريق التالية:
ـ أولاً: توافق القوى السياسية في لبنان على عدم استخدام لبنان معبَراً لتهريب المخدرات إلى المملكة ومنها إلى دول الخليج.
ـ ثانياً: التأكيد على عدم استخدام لبنان منبراً إعلامياً للتهجّم على المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون الخليجي.
ـ ثالثاً: التأكيد على هويّة لبنان العربية”.
ويتوقع في هذا السياق، “ترشيح قرداحي لمقعد نيابي لتعويض عليه مفاعيل الاستقالة”.
وعما إذا كانت السعودية ستوافق على التسوية التي يتم تسريبها، أخيراً، وهي “الوزير قرداحي مقابل القاضي طارق بيطار”، يؤكد رزق أن “الموضوع شأن داخلي بحت لا تتدخل المملكة فيه، وقد يُطرح ضمن تسوية لبنانية داخلية، ولا علاقة له إطلاقاً بمسار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزيارته إلى السعودية”، لكنه يضيف أن ذلك لا يمنع من أن تكون الاستقالة أحد بنود تسوية شاملة في لبنان لإعادة الحياة إلى العمل الحكومي، فـ”الأرنب” جاهز في “أكمّة” القيادات والمسؤولين لا سيما رئيس مجلس النواب نبيه برّي”، معتبراً أن “لبنان يُبنى على التنازلات والتسويات للأسف! وهذا ما يُعيقه عن تحقيق السيادة والاستقلال”.
ويشيد بالمسعى الإماراتي والمصري إلى جانب المسعى الفرنسي، “فهذه الدول الثلاث لعبت دوراً إيجابياً للغاية، في محاولة لخلق تسوية تصبّ في ترطيب الأجواء لإعادة لبنان إلى الجامعة العربية واستعادة العلاقات الطبيعية مع الدول العربية”.
ويضيف، إذا استمرّ الاهتمام الدولي بلبنان، قد نرى انفراجاً حتى مطلع السنة الجديدة إن لجهة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وكذلك الاستحقاقات الدستورية، ما من شأنه إنقاذ لبنان من المصير المجهول وعدم اليقين وضبابية الاستحقاقات المرتقبة.
ويشير إلى مسعى دولي وأوروبي وخليجي لإخراج لبنان من محنته، ويرى أن الفريق الأساس المعني بهذه الضغوط هو حزب الله الذي يلجأ اليوم إلى أسلوب “التراجع الذكي” لأنه لا ينتحر في العادة، بل يناور ويستغل الفرص جيداً لمصلحته”. وينبّه إلى أن حزب الله لن ينصاع لضغوط قوى المعارضة ولا لضغوط دولية، بقدر ما يخضع في الوقت الراهن لضغوط قواعده الشعبيّة التي بدأت تمتعض وتستاء من سياسات الحزب في معاداته لكل الدول، حتى باتت شعبيّته متضرّرة جداً من تلك السياسات، وأكثر عرضةً للعقوبات الغربية.
ويُلفت رزق إلى أن استقالة قرداحي هي “مفتاح الحل للأزمة القائمة مع السعودية، وإذا نجحت القوى السياسية اللبنانية في الإفادة من هذا الظرف، فسيكون لبنان أمام فرصة ذهبية لإعادة العلاقات مع السعودية إلى سابق عهدها، وإلا فلبنان ذاهب إلى مزيد من الانهيار على الصعد كافة”.