#dfp #adsense

الرياض لن ترمي طوق نجاة لعون

حجم الخط

من شدة اليأس، ومن عمق المأساة التي يعيشها، بات اللبناني يتعلَّق بأبسط بارقة أمل تخرجه من البؤس الذي يعيشه، والموت البطيء الذي يبدو كقدر محتوم يلاحقه، في ظل تسلُّط “أكثرية الموت” الحاكمة القابضة على أنفاس العباد والبلاد، المتكفِّلة بخنق أي أمل بالإنقاذ والخروج من هذا النفق بكل ما أوتيت من قوة، ما لم يضمن مصالحها ومنافعها وحصصها وزبائنيتها المقيتة.

لكن، هيهات أن تطابق الأماني الوقائع، للأسف. إذ يبدو، وفق مصادر سياسية متابعة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “تكمُّش اللبنانيين ببادرة الأمل المرتجاة التي لاحت من الكوّة التي فُتحت في جدار الأزمة اللبنانية السعودية، والخليجية عموماً، لعودة العلاقات إلى شيء من طبيعتها، بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرياض ولقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والنتائج التي أفضى إليها اللقاء في شقِّه اللبناني، أقرب إلى تعلُّق الغريق بحبال الهواء، أو بالسراب الذي يلوح من بعيد في رمال الصحراء للظمآن المشرف على الموت”.

وترى المصادر ذاتها، أنه “على الرغم من الليونة التي أبدتها الرياض في الشكل، لكنها ثابتة على موقفها في المضمون تجاه السلطة الحاكمة في لبنان. وهذا ما عكسه مضمون البيان المشترك السعودي الفرنسي، بأحكامه وشروطه الصارمة، المطلوب تنفيذها من الدولة اللبنانية والمسؤولين فيها، قبل أي بحث في مدِّ يد المساعدات المالية والاستثمارات السعودية، وبطبيعة الحال الخليجية، إلى لبنان”.

وتعتبر، أن “ما تسرَّب عن رفض بن سلمان قيام ماكرون بإجراء اتصال برئيس الجمهورية ميشال عون، من الرياض، لوضعه في أجواء ونتائج اللقاء بينهما، يعكس قراراً سعودياً راسخاً، فحواه، وفق المصادر، أن لا مبادرة بأي شكل تجاه من تعتبره السعودية المسؤول الأول عن تردِّي العلاقات مع لبنان ووصولها إلى الحضيض، بفعل تغطيته غير المشروطة لحزب الله الذي يهاجم المملكة ويهدِّد أمنها القومي واستقرار المجتمع السعودي والخليجي عامةً، والشواهد على ذلك ثابتة ودامغة، بل وقحة، إلى حدِّ أن الحزب لا يخفيها إنما يفاخر بها من على منابره”.

وتؤكد المصادر، أنه وفق رؤيتها، “لا طوق نجاة سعودي لعون وعهده إلى أفول، بعدما أمعن في دكِّ إسفين في العلاقات اللبنانية السعودية منذ توليه مهام الرئاسة قبل نحو 5 سنوات. وما لم تقدِّمه له في عزِّ قوته، إذا صحَّ التعبير، لأن قوَّته مستعارة من حليفه الذي يستميت في تغطيته، لن تقدِّمه وهو في أضعف أيامه وعلى مسافة أشهر من انتهاء عهده المطبوع بأسوأ انهيار عرفه لبنان في تاريخه”.

ومن وجهة نظرها، “يمكن اختصار الشروط السعودية الفرنسية ببساطة، باستعادة الدولة اللبنانية لقرارها، ومراجعة استسلامها المخزي تجاه تفلُّت حزب الله وإطاحته بكل مقوماتها وعلاقاتها مع دول العالم. والمملكة لن تقدِّم بالتأكيد أي شيء قد يعيد تعويم الأكثرية الحاكمة وفي طليعتها عون الآفل، إذ تعتبره يلملم خيباته جرّاء معاداته للعرب، وفي مقدمتهم السعودية، بعدما وضع كل بيضه في سلّة المحور الإيراني وذراعه الأساسي حزب الله، بدل أن يعمل على لعب دور الحكم العادل بين الأطراف الداخليين، وإبعاد لبنان عن سياسات المحاور المعادية لفضائه العربي الطبيعي”.

وتشدد المصادر، على أن “لا حاجة للتكهُّن بالرسائل التي بعثتها السعودية، فالبيان المشترك لم يترك أي مجال لذلك”، معتبرة أن “ما أعلنه، حصراً، عن اتفاق على إنشاء آلية سعودية فرنسية للمساعدة الإنسانية في إطار يكفل الشفافية التامة، وإيجاد الآليات المناسبة بالتعاون مع الدول الصديقة والحليفة للتخفيف من معاناة الشعب اللبناني، يقفل باب الاحتمالات عن تدفق المليارات السعودية إلى لبنان لانتشاله وإنقاذه من أزمته. فالحديث محصور بمساعدات إنسانية، وحتى هذه تبقى مرهونة بتلبية الشروط السياسية، البديهية، من قبل الحكومة اللبنانية، بل من قبل أي دولة أو حكومة تحترم نفسها وسيادتها”، كما تقول.

أما عن مثابرة الرئيس الفرنسي على اهتمامه ومتابعته للوضع اللبناني، ترى المصادر نفسها، أن “ماكرون مهتم بلا شك بفعل شيء ما للبنان. لكنه يبدو، من جهة، كمن بات في مكان ما أسير إثبات صدقيته، بعد انهيار مبادرته التي أطلقها إثر انفجار مرفأ بيروت وانحرافها عن الشروط الإنقاذية التي وضعها حينها. من هنا إصراره الظاهر، إذ يخشى ممّا قد يتركه فشله في تحقيق أي تقدم مهما كان، من انعكاسات على وضعيته وصورته في الداخل الفرنسي، فيما يسعى لإعادة تفويضه لفترة رئاسية ثانية”.

“لكن من جهة ثانية يبقى الأهم”، بحسب المصادر نفسها، لافتة إلى أن “العلاقات الجيدة والعقود بمليارات الدولارات في مختلف المجالات مع دولة رئيسية مثل السعودية، تحظى بطبيعة الحال بالأولوية بالنسبة للرئيس الفرنسي على طبقة الفساد الحاكمة الميؤوس منها في لبنان. ويمكنه استثمار ما حققه في السعودية على هذا الصعيد في حملته الرئاسية”.

وتلفت، إلى أنه “على الرغم من عواطف ماكرون النبيلة المشتركة مع السعوديين تجاه الشعب اللبناني، تبقى ترجمتها محصورة بالمساعدات الإنسانية، إن أتت، كما ورد في البيان المشترك. إذ حتى هذه، من غير المستبعد أن تكون مشروطة من قبل السعوديين، بشكل بديهي، بتصحيح النهج اللبناني تجاه المملكة، ووقف الهجوم والتهديد واستهدافها انطلاقاً من الأراضي اللبنانية. فضلاً عن اشتراط ارتباطها بالإصلاحات ومكافحة الفساد، لكي لا تضيع في مزاريب المسؤولين الفاسدين عندنا كسابقاتها”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل