#dfp #adsense

بعبدا و”فوبيا الحزب”… باسيل بلا غطاء مسيحي

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

دخل لبنان في عطلة على كافة الأصعدة، فالحكومة أصلاً في عطلة ومعطلة، والملفات الاقتصادية تراوح مكانها وسط تحطيم الدولار للأرقام القياسية.

ووسط العطلة والتعطيل، طاف الخلاف بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة نجيب ميقاتي فوق سطح الحكومة المشلولة، فالتباين كبير بين الرئيسين، ويبدو أن بعبدا تعيش “فوبيا” حزب الله وتخشى الاتصال بالأمين العام للحزب حسن نصرالله لمعالجة انكفاء الثنائي الشيعي عن مجلس الوزراء.

ومن الواضح أن من أمّن الغطاء المسيحي لحزب الله، يهاب التحدث إليه طمعاً بخسارة المكتسبات التي أوصلت عون إلى بعبدا، هذه المكتسبات التي يريد العهد توريثها إلى النائب جبران باسيل المأزوم انتخابياً.

وفي ظل التعطيل الحاصل، عاد منسق المساعدات الدولية من أجل لبنان السفير بيار دوكان إلى بيروت كما تركها في آخر زيارة له، فلا من إصلاحات للاطلاع عليها، وعملية مكافحة الفساد وضعت في الادراج وكساها الغبار، فهل يستطيع دوكان اقفال “دكّان السلطة للفساد”؟

البداية مع الازمة الحكومية، رأت اوساط وزارية لـ”الجمهورية”، انّ مجلس الوزراء لن ينعقد في المدى المنظور سوى في حالة من أربع حالات، أبرزها انتهاء مهمة القاضي طارق بيطار وصدور قراره الاتهامي، لأنّ مع صدور هذا القرار تنتهي مهمته، وعندها يمكن لمجلس الوزراء ان يعاود اجتماعاته.

وبالعودة إلى الازمة بين عون وميقاتي، اشارت مصادر سياسية إلى أن اي بوادر لحل مشكلة تعطيل جلسات مجلس الوزراء، لم تتبلور بعد، ويبدو انها ستطول أكثر مما كان متوقعا، على الرغم من كل الاتصالات والمساعي المبذولة باستمرار للخروج من هذا المأزق الصعب، لافتة الى ان معظم ما يتردد عن صيغ وطروحات للحلول من هنا وهناك، دونه صعوبات وموانع، سياسية ودستورية.

وتقول المصادر عبر “اللواء”، ان رئيس الجمهورية اقترح خلال اللقاء المذكور، ان يدعو رئيس الحكومة لعقد جلسة لمجلس الوزراء بسرعة، لاسيما وان هناك ما يزيد عن مائة ملف وموضوع على جدول اعمال مجلس الوزراء، لم تعد تحتمل انتظار إتمام حل مطلب ازاحة القاضي البيطار، بينها ملفات اكثر من ضرورية تتطلب اقرارها.

واستنادا الى المصادر المذكورة، فإن رئيس الحكومة لم يبد اعتراضه على مطلب عون بعقد الجلسة، ولكنه اقترح عليه ان يبادر قبل توجيه الدعوة، الى الاتصال بنصرالله، لتحضير الاجواء المؤاتية، وللتشاور والتأكيد على ان استئناف جلسات المجلس، لا تمثل استفزازا لاحد، والتشديد على الاهتمام بمطلب الحزب الاستمرار بالبحث عن المخارج المطلوبة لحل المشكلة ضمن الاطر الدستورية المتوفرة.

وتضيف المصادر ان رئيس الجمهورية ابدى رفضه الاتصال بنصرالله لهذه الغاية، وطالب ميقاتي بالعمل مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اللقاء الثلاثي الذي جمعهم ببعبدا في عيد الاستقلال، لايجاد مخرج للمشكلة من خلال الآليات الدستورية في مجلس النواب، لفصل مسألة ملاحقة الرؤساء والوزراء والنواب من صلاحية المحقق العدلي وحصرها بالمجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب المنبثق عن مجلس النواب. الا ان رئيس الحكومة أوضح لعون، العوائق الدستورية والسياسية التي تحول دون ذلك.

في المقابل، لا يترك العهد فرصة إلا ويسعى من خلالها للتسويق لمنتج منتهي الصلاحية، أي محاولة تعويم باسيل، إذ ابدت مصادر سياسية خشيتها من ان تكون مشكلة تعليق جلسات مجلس الوزراء ومتفرعاتها، قد دخلت في لعبة عض الأصابع والمقايضات المحلية والاقليمية، وهذا الواقع الذي بات يتقدم على كل اسباب وذرائع التعطيل الداخلي، في ظل استمرار التباعد الحاصل بين الاطراف المعنيين، وتشبث كل طرف بمواقفه المتشددة حتى النهاية. وهذا يعني ان استمرار الوضع المتردي على حاله سيؤدي بالنهاية الى اجهاض وتعطيل، خطة النهوض العامة، وما تضمنته من إصلاحات بالادارات والمؤسسات العامة، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي والنهوض بقطاع الكهرباء.

وأشارت لـ”اللواء”، الى ان رئيس الجمهورية وباسيل، يسعيان من خلال التلطي وراء مبدأ فصل السلطات، واعاقة اي اجراء يمكن ان تقدم عليه الحكومة لحل المشكلة، او التعاطي بإيجابية، مع أي تشريعات تتخذ بالمجلس النيابي، السعي الحديث لاجراء مقايضة باتت مكشوفة، مع حزب الله، لضمان تعويم باسيل بالانتخابات النيابية اولا، ولاسيما في الدوائر التي يتمتع فيها الحزب بثقل شعبي، وثانيا لتوفير كل الضمانات الممكنة ليكون الاول بالسباق الى الرئاسة الاولى بعد عشرة اشهر، رغم الصعوبات والتبدلات التي تحكم هذا الاستحقاق في حينه، محليا ودوليا.

وفي سياق يتعلق بزيارة دوكان، قالت مصادر السفارة الفرنسية في بيروت لـ”الشرق الأوسط”، إن زيارة دوكان ستستمر من الاثنين إلى الأربعاء، اذ سيلتقي المعنيين في ملفات الإصلاح وخطة التعافي والمفاوضات مع صندوق النقد، فيما من المتوقع أن يلتقي الموفد الفرنسي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وعدداً من الوزراء، لا سيما الذين التقاهم في شهر تشرين الأول الماضي، كالمال والاقتصاد والأشغال والطاقة.

وبعدما كانت رسالة دوكان حاسمة في زيارته الأخيرة لجهة إنجاح المفاوضات مع صندوق النقد وضرورة إنجاز الإصلاحات، وهو ما أعلنه بشكل واضح خلال لقائه مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي كما مع الوزراء المعنيين، لا يبدو أن شيئاً تغيّر منذ شهرين حتى الآن، لا سيما في ظل التعطيل المستمر لجلسات مجلس الوزراء، وبالتالي عدم قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات، لا تلك المتعلقة بالإصلاحات ولا بخطة التعافي التي يفترض أن يتم توقيعها بين صندوق النقد والحكومة.

وفي ظل غرق لبنان في الازمات، تبدو عملية ابحار اللبنانيين وسط العواصف والامواج اهون عليهم من البقاء في لبنان، إذ انضمّ لبنان إلى قائمة الدول المصدّرة للاجئين هرباً من البطش والبؤس والعوز، فتحوّل إلى “نقطة أساسية لانطلاقهم باتجاه أوروبا”، وفق تقرير أعدته “أسوشيتد برس” ورصدت فيه محاولة “مئات اللبنانيين الوصول إلى أوروبا هذا العام على متن قوارب من شواطئ بلادهم، بسبب الأزمة الاقتصادية المدمرة التي وضعت ثلثي سكان لبنان في براثن الفقر”… وحبل “الهجرة الثالثة” على الجرار، بالطرق غير الشرعية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل