#adsense

نعم… حرام وألف حرام

حجم الخط

نعم… "حرام وألف حرام" !

عملياً لا يحتاج الرئيس ميشال سليمان الى توجيه رسائل لا الى مجلس النواب "الموقّر"، ولا الى الشعب اللبناني "المعتّر"، ليشرح ما جرى ويجري في موضوع تشكيل الحكومة.

واذا كان الهدف من وراء الرسائل لفت انتباه الناس الى ما يحصل وتحميل القوى السياسية مسؤولية التدهور الذي يعطل العهد والبلاد سياسيا وامنيا، فإن الناس على دراية بكل التفاصيل والفضائح التي تتعرض لها الجمهورية، على الاقل منذ ذلك "الاعلان التاريخي" عن "الحكومة البتراء"!
أما اذا كان الرئيس غاضبا جدا مما يجري، كما قيل، ويريد ان يضع النقاط على حروف الوسط السياسي المتصارع، فإن الشعب اللبناني تجاوز الغضب منذ زمن بعيد الى القرف واليأس، وبات ينظر الى جزء كبير من مكونات هذا الوسط على انه يريد ان يضع الدولة في موضع الفالج الذي يستحيل علاجه، لذلك يتجه لبنان الى ان يكون لبنانين او لبنانات.

ولا ريب في ان الرسائل الرئاسية، اذا تم توجيهها الى المجلس او الى الشعب، ستكتب وفق ادبيات الرئيس سليمان التي عرفها اللبنانيون في خطاب القسم على الاقل، اي انها ستكتب بحبر الدماثة والصراحة والحض على الوفاق والتفاهم لإنقاذ البلاد من "الشرور المستطيرة" التي تحدق بها. كما انها لن تتجاوز توجيه اللوم الى المعرقلين والذين يفتعلون الازمات ازمة وراء ازمة، بينما الناس وضعوا "منجنيق" اللوم جانبا وباتوا يستعملون الآن "الراجمات" لتوجيه "الورود" الى هؤلاء الذين لا يريدون للعهد ان يقلّع وللدولة ان
تقوم !

❐ ❐ ❐

ايضا وايضا لا حاجة بالرئيس نبيه بري الى كشف "الاسرار العظيمة"، والقول إنه اذا لم تتألف الحكومة قبل سفر سليمان الى فرنسا، فانه سيدعو المجلس بمجرد عودة الرئيس الى الاجتماع للبحث في الوضع الناجم عن التأخر في تشكيل الحكومة.

لا حاجة به الى ذلك. اولا لأن المجلس "المعظّم" منعقد دائما على صفحات الصحف وشاشات التلفزة والوجوه النيّرة رغم غرق اللبنانيين في القرف. وثانياً لأن المثل يقول إن "دود الخل منه وفيه" بما يعني ان اي مناقشة عامة في هذا المجلس، الذي لم يعد يصل الى مستوى "اللويا جيرغا" للقبائل الافغانية المتصارعة، لن تؤدي إلا الى مضاعفة كميات "الخل".

والحديث عن دعوة المجلس الى الانعقاد في جلسة عامة ذكّر اللبنانيين يا دولة الرئيس بحكاية "الليسترين". ومن حق اي مواطن لبناني آلمه منذ عامين ونيف وضع البرلمان المعطل ان يقول للرئيس بري: "هلّق عم تحكيني عن ليسترين؟". وقد صارت السلطة التشريعية بلا اسنان ولم يُسمح للسلطة التنفيذية "البتراء" حتى "بوجبة"، فصار المضغ على "النيرة" عافاكم الله؟!

❐ ❐ ❐

واذا كان الرئيس بري قد كشف ان سفره السابق الى اسبانيا قبل يومين من المؤتمر الفرنكوفوني كان "قرفاً"، عندما كانت عقدة التشكيل تراوح عند الجنرال ميشال عون المنتدب من "حزب الله" و"حركة امل"، فلماذا لم يعبّر عن هذا القرف صراحة على سبيل المساواة والعدل؟ ولماذا لم يلوح يومها بدعوة المجلس، الذي اكله الصدأ، الى الانعقاد رغم ان عقدة عون استهلكت خمسة اسابيع ونيف من مدة التشكيل، بينما يستكثرون الآن حصول الاكثرية على اسبوع لترتيب صيغة مشاركتها في الحكومة؟

وعلى سيرة المساواة والعدل، لا ندري لماذا اتهام الرئيس فؤاد السنيورة بالتفريط بالعدل والتسامح بالعدالة الآن بعد مرور كل هذا الزمن على اتفاق الطائف ومسيرة السلم الاهلي، وكل اللبنانيين يعرفون تماما ان الرئيس بري تولى حقيبة العدل يوم كانت الاوضاع العامة في البلاد تصنّف "حركة امل" تنظيما مسلحا يرأسه هو بالذات، وليس لدى الدكتور ابرهيم نجار مسدسات او قوس نشاب او سكين بصل؟

وعندما يقول الرئيس بري انه كان يأمل ألا تستغرق عملية التشكيل اكثر من خمسة ايام وانه "حرام ثم حرام"، فلماذا لم يعترض عندما تجاوزت عقدة الرابية الشهر ونيف؟

وهل يعترض الآن لأنه قطع زيارته الى كندا حيث كان سيشارك في المؤتمر البرلماني الفرنكوفوني وفي ذكرى تأسيس "كيبك"، وقد حسب انه بمجرد حصول عون على ما يريد من المقاعد تُحلّ عقدة الحكومة والجمهورية، وان ليس من حق الاكثرية ان ترتب صيغة مشاركتها في الحكومة انطلاقا من الحصيلة التي رسمها الاتفاق بين السنيورة وعون؟

❐ ❐ ❐

نعم "حرام ثم حرام"، كما يقول الرئيس بري. فالشعب اللبناني يعاني الجوع والفقر والخروق الاسرائيلية والاضطرابات الامنية والهزات الارضية.
وليُسمح لنا بأن نضيف من عندنا ايضا "هزّات البدن" ومنها على سبيل المثال لا الحصر ان يفهم اللبنانيون عن حق او باطل ان مشاركة لبنان في مؤتمر "الاتحاد من اجل المتوسط" او في ذكرى تأسيس "كيبك" من العوامل التي تحتّم تشكيل الحكومة، وربما في مستوى عامل الجوع وعامل الفقر وعامل الخوف من الانفلات الامني المتصاعد.
نعم حرام وألف حرام!

• كتب المقال قبل تأليف الحكومة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل