
أشار رئيس الجامعة الانطونية الأب ميشال جلخ، اليوم الأربعاء، إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، خلال افتتاح تساعية الميلاد، في كنيسة سيدة الزروع في الجامعة الأنطونية، إلى أن “اللبنانيون قياميّون والرجاء راسخ في شخصيتهم الجماعية وأملنا أن تتمكّنوا من فتح كوّة في جدار الأزمة تُقصي عنهم قلق الخيبات المتراكمة”.
ألقى رئيس الجامعة الانطونية الأب ميشال جلخ، اليوم الأربعاء، كلمة رحب فيها برئيس الجمهورية ميشال عون والحضور خلال افتتاح تساعية الميلاد، في كنيسة سيدة الزروع في الجامعة الأنطونية.
وقال، “من ليلة أنشد الملائكة المجد لله في العلى والسلام على الأرض، والبشر في انتظار أن يغدو السلام على الأرض. لذا ترانا كلما عاد ميلاد السيد، إنما نلتمس السلام قبل كل شيء، سلام القلوب وسلام الشعوب. أليس المولود بيننا هو نفسه من دعي اسمه “عجيبا، مشيرا، إلها جبارا أبا الأبد، رئيس السلام”؟ لذا، ها نحن نجتمع، على الرغم من قساوة الظروف وتلبد الآفاق، بل ربما بدافعٍ منها، لنصلي كيما يحل الرب السلام في قلوبنا، وعائلاتنا، وأماكن عملنا، ووطننا والعالم. لكن السلام ليس هبة نتمناها كما يتمنى الأطفال هدية ليوم العيد. إنه إنجاز مطلوب من كلٍ منا أن يؤدي قسطه في جعله ممكنا. لذا صلاتي هي بالأكثر أن نسمح للرب أن يستعملنا لسلامه”.
وتابع، “وأنا أقول ذلك، أكاد أسمع كلا منكم يهمس في قرارة نفسه: ومن أين يأتي سلام القلب ونحن ما زلنا نعد أنفسنا برؤية النور في نهاية نفق الأزمة، وما فتئنا نخيب؟ من أين نأتي للعيد بالفرح ونحن نكاد نفقد إيماننا بكل شيء؟ ولكن، أوليس لهذه الأسباب كان الرجاء أحد فضائل المسيحية الأساسية الثلاث؟ والرجاء ليس مجرد تفاؤل. التفاؤل يجعلك تحلل الماضي فتستشرف المستقبل، الرجاء يجعلك تبصر النجم في الليل الحالك. التفاؤل هو شعور وانتظار، الرجاء هو ثقة بنوية بأن “الله معنا”. التفاؤل هو ماذا ترى، الرجاء هو ماذا تعمل. يمكنك أن تتفاءل ويمكنك أن تفقد التفاؤل، لكن لا يمكنك أن تفقد الرجاء، لأن الرجاء هو وديعة الروح القدس فيك”.
وأضاف، “فخامة الرئيس، صمود اللبنانيين رغم عمق المأساة، وتشبثهم بالرجاء وهم رازحون تحت أسوأ أزمة عرفوها في حياتهم، إنما هي أدلة على رسوخ الرجاء في شخصيتهم الجماعية. اللبنانيون قياميون. وأملنا أن تتمكنوا من فتح كوة في جدار الأزمة تقصي عنهم قلق الخيبات المتراكمة”.
وأردف، “أعايدكم يا فخامة الرئيس، وتعايدكم معي اسرة الجامعة الانطونية في يوبيلها الخامس والعشرين لتأسيسها، وأعايد صاحب السيادة في جامعته وأهله وبيته، وأعايد الحاضرين فردا فردا، مع الأمل في أن تثمر ولادة الطفل في بيوت اللبنانيين بركة وسلاما وطمأنينة”.
وبعد انتهاء رتبة التساعية، شارك عون في حفل استقبال اقامته الرهبانية الانطونية في المناسبة، قدم خلاله رئيس الجامعة لرئيس الجمهورية ايقونة العذراء الصامتة.