“أَمَرَ هيرودس بقتل جميع أطفال بيت لحم وتخومها”، هكذا حاول ذاك الحاكم القاسي والدموي أن ينقضّ على المُخلّص الذي وُلِد حاملاً معه بشارة الحياة ظنًا منه أنّه جاء لينافسه المُلك ويستردّ عرش داود المغتصب، وهكذا يُحاول هيرودس لبنان ذاك المرشد الحاكم بأمره أن ينقضّ يوماً بعد آخر على كلّ بارقة خلاص وشتّى نبض حياةٍ في أرض حافظت على قُدسيتها بالدّماء والأوجاع والدّموع والصّلاة.
يخاف حاكم لبنان “الفعلي” أن تؤخَذ منه الأرض، التي أراد مصادرتها لمشروعه، وهو مَن أعلن في غابر الأيّام أنّ إحدى مهامه “الالهيّة” الاصلاح في الأرض كي تتواءم مع ركائز جمهوريّته الموعودة، لذا تراه يُمارس كلّ اسوداد من دون ضوابط؛ هيرودس أيضاً، دفعه خوف خسارة العرش إلى إعدام زوجته وإغراق شقيقها وتصفية والدتها حتّى أنّه قتل أبناءه الثلاثة.
لهيرودس لبنان، أيضاً جنود، في كلّ منصب وإدارة ومنصّة، يُمارقون ويُقامرون بشعارات الحقوق والاصلاح والتغيير، يُخادعون بالتّعطيل والكيديّة والاستنسابيّة، يُزنّرون كلّ طاقات البشر والحجر لصالح ملذّاتهم السّلطويّة، مُتناسين أنّ لا صلة بين عبادة المال وعبادة الله، أنّ لا مُلكَ فوق عرش الحقّ.
يُخطىء الحاكم اللبناني كما أخطأ ذاك الطاغية “ملك اليهود”، في الظنّ أنّه بالبطش يستطيع الابقاء على سلطته وسطوته، في الظنّ أنّه بالتّمترس خلف قوّة مسلّحة يقدر على مُصادرة الأنفاس، فأحرار الشعب اللبناني الذين قاوموا أعتى الاحتلالات وناضلوا في أقسى الصّعاب وتخلّوا عن راحتهم وأنانيّاتهم كأولئك الرّعاة الذين ساروا للتّفتيش عن الطفل الجديد، سيكونون النّجمة السّاطعة التي تُضيء الدّرب السّليم لميلاد لبنان.
“لا تخافوا. فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون للشعب كله: فاليوم، في مدينة داود وُلِدَ لكم مخلص، وهو المسيح الرب.”؛ لا تخف يا شعب وطني من اتّباع العلامة المُضيئة بالنّزاهة والثّبات فولادة لبنان على أيدي “الجمهورية القوية” حقيقة لن يستطيع قتلها لا “هيرودس لبنان” ولا “أعوانه” أولئك الجنود الصّغار.
