#adsense

“الجمهورية”: ماذا يجري بين بعبدا والرابية؟…سعيد يسأل سليمان : هل لا تزال ترى نفسك رئيسا توافقيّا؟

حجم الخط

كتبت مي الصايغ في صحيفة "الجمهورية": يرنّ الهاتف في الرابية، يجيب رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، فإذا برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على الخط.

بعد السلام والكلام، يوجّه سيّد بعبدا دعوة إلى جنرال الرابية إلى العشاء الذي يقيمه في دارته في عمشيت على شرف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في 16 تموز المقبل.

وهذا التطور في العلاقة بين الرجلين طرح السؤال الآتي: هل تنجح مبادرة سليمان في إعادة المياه إلى مجاريها بينه وبين عون بعدما شهدت العلاقة بينهما كثيرا من الشّد والجذب في الأمس القريب، وخصوصا لجهة خلافهما على حقيبة الداخلية في الحكومة الميقاتية، وقبلها في انتخابات 2009 النيابية؟

وفي المعلومات، أنّ "سليمان اتّصل بـ عون، ولكن هذا الاتصال لا يمكن وضعه إلّا في الإطار الاجتماعي أكثر من السياسي"، حسب ما أكّدت مصادر بعبدا لـ"الجمهورية"، مؤكّدة أنّه وانطلاقا من كون عون رئيس حكومة سابقا، وبعض نوّاب كتلته "التغيير والاصلاح" يمثلون منطقة جبيل، "فمن الطبيعي أن تتمّ دعوته إلى تكريم البطريرك"، وبالتالي لا يجب تحميل الموضوع أكثر من حجمه. ونفت "أن يكون سليمان تطرّق في اتصاله إلى البيان الوزاري أو الحكومة الجديدة من قريب أو بعيد"، إلّا أنّها رجحت أن يكون هذا الاتصال "بداية لكسر الجليد في العلاقة بين العمادين".

ولم تستبعد أن يؤسّس لقاء عمشيت للقاءات مقبلة بينهما، معتبرة أنّه "استكمال لنهج سليمان بحكم موقعه كرئيس توافقي".

بدوره، يوضح عضو "تكتل التغيير والإصلاح" النائب نبيل نقولا لـ"الجمهورية" أنّ "من الطبيعي أن يأخذ سليمان مبادرة في اتّجاه رئيس تكتل كبير مثل تكتل عون، وأن يكون هناك تعاون بين الطرفين". وقال إنّ "غبطة البطريرك سيزور المنطقة قريبا، وبما أنّ لـ عون 3 نوّاب في منطقة جبيل، فأضعف الإيمان أن يكون من يمثل أبناء المنطقة حاضرا هذه الزيارة".

ولا يستبعد نقولا أن يمهّد لقاء عمشيت لإعادة خطوط التواصل والتقارب بين بعبدا والرابية التي كانت شهدت فتورا في الآونة الأخيرة. وفي نظره أنّ "بمجرّد تأليف حكومة تضم وزراء لرئيس الجمهورية، من الطبيعي أن يكون هناك تعاون بين الرجلين، فهي ستكون حكومة عمل على حدّ تعبير الرئيس نجيب ميقاتي".

ويضيف "أنّ حكومة ميقاتي الثانية هي حكومة وفاق بين الأركان الممثلة فيها، ما يعني أنّها ستكون منتجة وفاعلة، على عكس الشلل الذي اتّسم به عمل الحكومة السابقة".

وإذ لم ينكر نقولا وجود تباين في وجهات النظر بين سليمان وعون، قال "إنّ هذا التباين السياسي، لم يرقَ إلى مستوى الخصومة على الصعيد الشخصي".

أمّا في ملف المديريّة العامة للأمن العام، فشجّع نقولا على أن "يستردّ الموارنة هذا الموقع، الذي شهد نوعا من التداول عليه في المرحلة السابقة".

14 آذار

وفي المقابل، لا يبدو فريق 14 آذار مهتمّا بما ستسير عليه الأمور بين سليمان وعون. فالأمانة العامة لهذه الفريق، "لا تنظر الى الموضوع من جهة علاقة جنرال ورئيس". والسؤال الذي تطرحه في كواليسها حسب ما أكّد منسّقها العام النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ"الجمهورية" هو "هل حافظ سليمان على موقعه الوسطي، خلال تشكيل الحكومة وبعدها؟"

ويتّهم نائب جبيل السابق سليمان بالمساهمة في إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري "فلولا استقالة الوزير المحسوب عليه عدنان السيّد حسين لما كانت أُسقطت الحكومة"، محمّلا إيّاه "المسؤولية عن تأجيل الاستشارات النيابيّة، والتي أفضت إلى تكليف ميقاتي وإقصاء الحريري".

ولم يكتفِ سليمان بذلك حسب سعيد "فهو اتّخذ موقع محامي الدفاع عن حكومة ميقاتي، ويبدو أنّه اختار الفريق الاقوى الذي يملك السلاح". وطالبه بإيضاح موقفه، سائلا: "هل لا يزال سليمان يرى نفسه رئيسا توافقيّا؟، وهل هكذا يحافظ سيّد بعبدا على حصّته الوزارية التي تقلّصت في التشكيلة الجديدة إلى أدنى حدٍّ ممكن، إن كان لجهة عدد الوزراء أو لجهة نوعيّة الحقائب التي يتولّاها وزراؤه؟"

وختم قائلا: "الله يوفقه، أنا لا أنتقده، لكن من حقّي أن أُوصّف الوضع".

ويبقى السؤال هل سيتحوّل عشاء عمشيت إلى مشروع مصالحة كبرى، ويطوي صفحة الخلافات بين العمادين، وهذه المرّة في رعاية كنسيّة؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل