كثير من الحبر سال بشأن تلك الليلة الساحرة حين عانق صوت السيدة ماجدة الرومي سماء جونية في إفتتاح مهرجانات المدينة مناجيا سيدة لبنان الرابضة على تلة حريصا السهر على الوطن الحبيب وصون حريته وسيادته واستقلاله… ليلة مفعمة بأصالة فنية نادرة في زمننا، نجحت في جمع ليس فقط عشاق ماجدة بل أهل السياسة أيضاً، ما إستدعى المزيد من الحبر لوصف تلك المشهدية.
وفي هذا الاطار، إستوقفنا مقال الزميلة أوكتافيا نصر في صحيفة "النهار" الاثنين 27-6-2011 تحت عنوان: " صدفة خير من ألف ميعاد"، (لقراءة المقال إضغط هنا) التي لطالما اعتدنا على متابعة مقالاتها لما فيها من عمق ورقي وحس صحافي صرف في مقاربة الامور. واكثر ما لفتنا نقطتين في المقال، الاولى ميدانية حيث ذكرت نصر انها كانت بين الآلاف الذين حضروا الحفلة، "وراقبت باهتمام بالغ كيف وصل سمير جعجع أوّلاً في رفقة زوجته ستريدا من دون ضجّة. وبعد ذلك بوقت قصير، وصل ميشال عون مع مفرزة أمنية كبيرة مما لم يترك مجالاً للشك في أنّ الجنرال هنا. ثم لوّح مراراً وتكراراً لمناصريه الذين راحوا يهتفون له قبل أن يجلس في مقعده". نشاطرها الرأي، لأننا نحن ايضا كنا في عداد ذلك الجمهور الذي لاحظ "العراضة" التي قام بها العماد عون ناسياً أو متناسياً أننا حجّينا الى ملعب فؤاد شهاب في جونية حالمين فقط بـ ـone way ticket الى كوكب الكلمات تلك المفعمة بالعشق والمحبة والعنفوان والوطنية والسارحة في فضاء صوت ماجدة الماسي.
أما النقطة الثانية، فهي سياسية بإمتياز إذ تساءلت ونصر عن شعور عون وجعجع لدى سماعهما هذه الأغاني، وإذا كانا أحسّا بأيّ ندم أو ذنب. وختمت مقالها: "لا خطأ اطلاقاً في أن يشعرا بالذنب. بل على العكس تماماً. لو فعلا، لكانت سيّدة حريصا اجترحت معجزة ثانية في ليلة واحدة. المعجزة الأولى هي جلوسهما بهدوء تحت سمائها، والمعجزة الثانية الشعور بالندم خطوة أولى نحو مصالحة حقيقية! أعرف ما يدور في اذهانكم. لهذا بالضبط سمّيتها معجزة!".
ربما شآءت الصدف أن يكون الحفل في ملعب فؤاد شهاب في جونية، كي نلفت إنتباه الزميلة نصر الى أن سمير جعجع ومن هذا المكان تحديداً في ايلول 2009 إمتلك جرأة الاعتذار لأنه يعيش عمق المصالحة مع الذات، فكان السباق الى عيش فعل الندامة لـ"بيروت" التي طالما دعت اليه ماجدة … ندامة عن الاخطاء التي قد تكون إرتكبتها "القوات اللبنانية"… إعتذر بإسم الجماعة عن كل الحقبات ولو لم يكن هو المسؤول المباشر عن معظم الافعال التي ارتكبت. إعتذار بقي يتيماً في نادي الاطراف، أكانت المشاركة في الحرب اللبنانية أو في حقبة ضرب اي محاولات لقيام مشروع الدولة في زمن السلم حيث إرتكبت أشنع الافعال في ظل الوصاية السورية. فللإنصاف فقط، وبكل محبة، الموضوعية الصحافية لا تعني وضع الجميع في سلة واحدة، بل تعني تسمية الاشياء بأسمائها.