
(تصوير الدو ايوب)
أسف رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع "انه في اللحظة ذاتها التي يبدأ فيها تحول تاريخي بنيوي عميق في المنطقة كلها، نرى لبنان، الذي كان دائماً ابداً، مرتع النهضات وحركات التحرر الفكرية والسياسية والدينية، ومختبر الديمقراطية في هذا الشرق، يعود خطوات الى الوراء من خلال ممارسات رسمية غير مفهومة، انتهت بتشكيل حكومة اقل ما يقال فيها إنها حكومة الأنظمة العربية البائدة".
جعجع، وفي كلمة ألقاها في احتفال إقرار النظام الداخلي لحزب القوات اللبنانية في معراب، سأل "كيف لنا نحن كلبنانيين، ان نفسر خطف مواطنين غير لبنانيين على ارضنا وإعادتهم الى بلادهم، فقط بسبب آرائهم السياسية، وبعيداً عن الأصول الادارية والقضائية القانونية المطلوبة؟ كيف لنا أن نفسر اعتقال بعض الهاربين من اهوال الثورات والمآسي، وإعادتهم قسراً الى بلادهم حيث قد ينتظرهم الموت المحتم؟ وكيف لنا ان نفسر موقف لبنان في مجلس الامن والذي يبدو بشكل او بآخر، وكأنه يسلّم بما يجري من قمع دموي، في اكثر من دولة عربية؟ كيف لنا ان نفسر قيام حكومة في هذه اللحظة الحاسمة أقل ما يقال فيها انها حكومة وصاية غير منقحة، من جديد؟ وخير دليل على ذلك ما صدر فوراً عن بعض اقطابها والمشاركين فيها من إسفاف وتهديد بالابعاد والنفي، والتهويل بزج المعارضين في السجون، والتلويح بالاقتصاص من كل آخر، وباقتلاع، من الادارات العامة، كل من ليس مطواعاً بين ايدي النظام العربي البائد"…
جعجع حذّر بالقول " مهلاً يا اخوان، مهلاً. حتى في عز ايام الأنظمة العربية البائدة، لم يرض الشعب اللبناني ذلاً وقهراً، فهل تنتظرون منه ان يقبل بذلك الآن؟ كلا، وألف كلا، وألف ألف ألف كلا".

(تصوير الدو ايوب)
واشار الى أنه "عندما انطلقت القوات كحركة مقاومةٍ عفوية فرضتها احكام الضرورة منتصف السبعينات، لم يكن البعض ليتصوّر ان تتحوّل هذه الحركة الشعبية الارتجالية الى ما بلغته من تنظيمٍ وصلابةٍ ووضوحٍ في التوجّه والرؤيا…وعندما اتخذّت القوات قرارها الاستراتيجي بالموافقة على وثيقة الوفاق الوطني والإنخراط في مسيرة بناء الدولة اواخر الثمانينات، لم يكن البعض ليتوقّع أن تنجح القوات باستنباط سلاحٍ أنجع من السلاح الذي تخلّت عنه بإرادتها… فظنّ هذا البعض أن قوات من دون سلاح لن تكون القوات. الى ان استحال القلم وسلاح الموقف بيدها اقوى من أي سلاح…".
وتابع "عندما تجندّت قوى الشرّ لمحاولة النيل من القوات اوائل التسعينات، بالإغتيال المادي تارةً والمعنوي تارةً أخرى، وبمحاولة الحد من إندفاعة القوات في اتجّاه التحوّل الى حزبٍ حديث، اعتقد البعض أن الدوس على بعض الأزهار بإمكانه ان يوقف تفتح الربيع… صحيح أن ذلك أدى الى تأجيل ربيع القوات، لكنه أدى أيضاً الى أن تأتي براعمه أكثر تفتحاً وأرزته أشد اخضراراً. وما نشهده اليوم على صعيد إقرار النظام الداخلي للقوات هو اكبر دليل على ذلك".
وشدد على ان " ليس وجود القوات على هذه البقعة من الأرض مُتغّيراً عابراً فرضته ظروف آنية او مستجدّات ظرفية بل هو وجود تاريخي عميق… ففي البدء كانت القوات، مقاومةً خرجت من رحم المعاناة والتضحيات وعرق الأجداد على مر العصور حفاظاً على حرية الإنسان وكرامته في هذه الجبال. في البدء كانت الروح ومن ثم كان لبنان"، لافتاً الى ان "قابلية القوات للحياة والإستمرارية والتطور، في كل الظروف وفي أكثر المراحل ظلامية، تنبع اساساً من قوة دفعٍ ذاتية نضالية تاريخية، لذلك أعادت إنتاج نفسها تلقائياً عندما دقّ الخطر على الأبواب، وصمدت بديهياً على رغم كل القتل والتنكيل والاضطهاد زمن الوصاية، وأزهرت طبيعياً في ربيع 14 آذار 2005 … وها هي اليوم تتقدّم مسيرة التغيير والديمقراطية النابضة من خلال إقرارها نظاماً داخلياً متطورّاً تطّل من خلاله بحلّة ديمقراطية متجددّة، وذلك بعدما راكمت بُعداً وطنياً مهماً في معادلة الحرية والسيادة والاستقلال والكرامة".
وأكّد جعجع "ان النظام الداخلي للقوات اللبنانية هو نقطة ارتكازٍ أساسية في استمرارية هذه المسيرة، لانه أداة تنظيمية عصرية ديمقراطية تُشكّل خطوةً متقدّمة على طريق تفعيل نضالنا، وإكتساب رأي عام يؤمن اساساً بكل ما نؤمن به".
واضاف "لقد مرّ إقرار النظام الداخلي بمراحل متعددّة، واستغرق إعداده سنواتٍ وسنواتٍ، بذل فيها عشرات من الرفيقات والرفاق العرق والجهد والسهر لكي تصل اليوم مسوّدة المشروع الى صيغتها النهائية. لقد وضع التصوّر الأولّي للنظام الداخلي منذ العام 1991، وكان من المفترض أن يقر بصيغته النهائية في خريف 1994. لكن يد الغدر كانت اسرع، إذ حُلّ حزب القوات قبل أشهر من الموعد المحدد في محاولة من سلطة الوصاية لتغييبه إلى الابد. وبعد زوال عهد الوصاية وخروج الوطن من سجنه الكبير، وخروجي من سجني الصغير، قمت مباشرةً بتشكيل لجنة إعداد وصياغة للنظام الداخلي، انكبّت على مدار اشهرٍ طويلة متواصلة وفي اصعب الظروف وأدقها من تفجيرات واغتيالات،… على إعداد مسوّدة اولى، رفعتها الى الهيئة التنفيذية التي تولت بدورها دراستها وتنقيحها وإقرارها في ربيع العام 2010، بحيث وزّعت على الهيئات الحزبية كافةً، في لبنان وبلاد الإغتراب، ونُشرت على الموقع الإلكتروني الرسمي للقوات".
(تصوير الدو ايوب)
وتابع "بعد ذلك استلمت لجنة الصياغة مئات الملاحظات المُقدّمة من الرفاق حيث عملت على تبويبها وتعديل المسودّة الأولى على ضوء ما تم إعتماده والأخذ به من ملاحظات، ثم تم تحويل المسودّة الثانية المُعدلّة الى الهيئة التنفيذية فأقرّتها بشكلها النهائي في اوائل العام 2011. وعلى ضوء ذلك التأم مؤتمر الهيئة العامّة بكامل أعضائها في ربيع الـ 2011، على مدار 7 أيام مُتقطعة، بمعدّل 7 ساعات عمل يومياً، حيث نوقشت مواد النظام الداخلي مادةً مادّة، وأدخلت تعديلات على عددٍ كبير منها. وفي نهاية أعمال الهيئة العامّة اُحيلت المسودّة على لجنة متخصصة لإضافة التعديلات المطلوبة، وإدخال التصحيحات اللازمة، ومن ثم صياغة النظام الداخلي بشكله النهائي، حيث تم اليوم إقراره بمادةٍ وحيدة من قبل الهيئة العامّة."
وأردف "هذا من حيث الشكل، امّا من حيث المضمون، فقد كرّس النظام الداخلي ديمقراطيةً حقيقية تتمثلّ بإنتخاب قيادة الحزب مباشرةً من قبل القاعدة الحزبية. وعلى صعيد المراقبة والمساءلة والمحاسبة، فقد نصّ النظام الداخلي على وجوب إنعقاد المؤتمر العام للحزب مرّة في السنة على الأقل، وذلك لمناقشة القيادة الحزبية في السياسة العامّة وأمور الحزب الداخلية. ومن اهّم خصائص النظام الداخلي الجديد أنه أكد على الحضور الفاعل والمميّز للمرأة داخل الحزب، خصوصاً على مستوى الهيئة التنفيذية والمؤتمر العام".
جعجع قال " كم هو معبر، كم هو مؤثر، ان نلتقي اليوم، لاضافة مدماك جديد على بنيان الديمقراطية في لبنان، في الوقت الذي تثور فيه شعوب المنطقة قاطبةً طلباً للحرية والكرامة الانسانية. إنها ربما المرة الاولى التي تلاقي الشعوب بعضها بعضاً في تاريخ هذه المنطقة، بانسجام تام، ومن فوق جدران الحدود وأسوار الانظمة ومن دون سابق تصور وتصميم، بصوت واحد وصرخة واحدة: الشعب يريد …، حرية سلمية…كرامة… ديمقراطية…إنه النغم الذي كان تائهاً. إنها الانشودة التي كانت ضائعةً ولاقت لها اخيراً ملايين وملايين من الحناجر تنشدها في كل شوارع وساحات مدن المنطقة وقراها".
وأضاف "نحن اليوم، وفي هذه المناسبة بالذات، وانطلاقاً من كل ما نؤمن به، لا يسعنا، سوى اعلان تعاطفنا، مع الشعوب العربية المعذبة جميعاً، والساعية الى الحرية، والكرامة، والحداثة، والتطور. جوهر التاريخ منذ الأزل: حرية الإنسان وكرامته، وكل ما عدا ذلك الى زوال".
جعجع أعلن "ان القوات اللبنانية بالخطوة التي أنجزتها اليوم، تقدم نموذجاً رائداً على مستوى لبنان والمنطقة العربية، باعتماد نظام داخلي متطور، يحاكي لغة العصر، ويتلاءم مع متطلبات القرن الحادي والعشرين ومفاهيمه. وبذلك، نكون نحن انفسنا، أمناء لنضال الأجداد وتضحياتهم ولدماء الشهداء وجميع الأحرار والمضطهدين، في الذود عن الحرية، وحماية إرثهم الثقافي، من خلال المحافظة على شعلة الحريّة متوقدّة في لبنان والشرق"، مؤكداً "ان المفاعيل الإيجابية لإقرار النظام الداخلي، لن تنعكس حصراً على القوات كحزب لبناني طليعي، انما ستتعداه، لتفعل فعلها، في الحياة السياسية في لبنان والمنطقة، إذ أن الترددات الديمقراطية لهذا الحدث، ستطرق ابواب بقية الاحزاب، التي لا بد لها، عاجلاً أم آجلاً، ان تستجيب لنداء الحرية والديمقراطية، الذي يصدح بقوة في سماء المنطقة".
وختم جعجع "للامانة ان القوات لم تكن لتُفلح بتحقيق هذه الخطوة الجبّارة، وأن تبلغ مراحل متقدّمة من التنظيمٍ والفاعلية وسعة الآفاق اللبنانية، العربية والدولية، لولا التضحيات السخيّة التي بذلها شهداؤنا ومصابو الحرب بيننا، والمعتقلون والمناضلون والجنود المجهولون وكل من حمل لواء القضية وبذل الجهد بكل إخلاص ومسؤولية. فالفضل، يعود إليهم. ولأجلهم، نقدم هذا الإنجاز، باقة زهر توضع على قبر كل شهيد، وبلسماً يداوي جراح المصابين، ومنديلاً يمسح دموع الأمهات وعرق المناضلين".
وألقى عضو الأمانة العامة لقوى "14 آذار" النائب السابق سمير فرنجيّة في هذه المناسبة كلمةً رأى فيها "ان الجهد الذي بذلته القوات اللبنانية لتطوير أوضاعها التنظيمية وتجديدها هو جهد مشكورلأنه يساهم في تحديث الحياة السياسية التي لا تزال سجينة اعتبارات وممارسات تعود الى بدايات القرن الماضي ولأنه يساعد على انهاء حالة من انفصام الذات لم يعد ممكناً التغاضي عنها، حالة انفصام بين مطالبتنا بتطبيق الديموقراطية على المستوى الوطني العام من جهة، ورفضنا تطبيقها في داخل مؤسساتنا الحزبية من جهة أخرى، كما يساهم في ردم الهوة القائمة بين مكونات 14 آذار الحزبية، وبين الرأي العام الاستقلالي الذي كان له الدور الحاسم في اطلاق ثورة الارز وحمايتها".
وتابع فرنجيّة "هذا الجهد لم يكن ليحصل لو لم تقم القوات اللبنانية بوضع حّد فاصل بين ماضي الحرب والحاضر، والبحث عن مشروعية سياسية لها في حاضر "ثورة الأرز" ومستقبلها، في حين لا يزال البعض الآخر يقوم بنبش القبور بحثاً عن مشروعية مفقودة"، لافتاً الى ان "قائد القوات اللبنانية قد أضفى بعداً أخلاقياً على هذا التحّول حين تقدم في 21 أيلول 2008 باعتذار صريح امام الحشود والرأي العام "عن كل أذية او خسارة او ضرر غير مبرر تسببت به القوات خلال الحرب"، وهو بذلك وضع حداً لكل السياسات القائمة على مثول الماضي في الحاضر واستنفار الذاكرات المتوترة خدمة لمصالح سياسية آنية".
فرنجيّة اعتبر ان "هذا الجهد الذي قامت به القوات اللبنانية يأتي في لحظة تاريخية مصيرية. فالنظام الذي أمسك بلبنان على مدى العقود الأربعة الماضية فقد صلاحيته، وهو مضطر الى الخيار بين إصلاحات جذرية تغير في طبيعته وتنهي تالياً أطماعه الإقليمية، وبين قمع دموي يعرضه حتماً للسقوط".
ولفت الى ان "هذا الأمر يطرح على كل لبنان وعلى كل طائفة من طوائفه أسئلة مصيرية. فالسؤال "المسيحي" هو الآتي: هل من مصلحة المسيحيين الاستمرار كما يفعل البعض في الدفاع عن نظرية "تحالف الأقليات ضد الأكثرية"، وهي النظرية التي استخدمها النظام السوري للدخول الى لبنان؟ وهل من مصلحة المسيحيين "الخروج من التاريخ" والوقوف مع نظام ينهار بذريعة أن البديل منه غير محدد، والتخلي عن دورهم النهضوي التاريخي في لحظة بدأ فيها العالم العربي يتبنى المبادئ التي طالما ناضل من أجلها المسيحيون؟
والسؤال "الشيعي" هو الآتي: هل يجوز، كما تفعل الثنائية الحزبية أمل-حزب الله ربط مصير الطائفة الشيعية بمصير نظام سياسي دخل مرحلة السقوط؟ وهل من مصلحة لهذه الطائفة في أن تتحول الى قوة دعم لنظام يواجه شعبه بقمع دموي وأن تتخلى عن تاريخها الطويل في مواجهة الظلم والمطالبة بالعدل؟
والسؤال السني هو الآتي: هل ان الطائفة السنية محكومة بأن تبقى أسيرة رد الفعل تجاه ما يجري أم أن دورها في لحظة التغيير العربي الكبير هو في طمأنة الطوائف الأخرى والعمل على وضع حد لهذا الصراع المذهبي الذي يتهدد العالم العربي بأسره والشروع مع الآخرين في تحديد دور لبنان في صياغة عالم عربي جديد ديموقراطي وتعّددي؟
والسؤال الدرزي هو الآتي: هل أن حماية الطائفة الدرزية تتحقق من خلال الانسحاب من الحياة السياسية؟ وهل الانكفاء على الذات لا يفقدها دورها المحوري في تأمين الوصل بين كافة مكونات المجتمع اللبناني؟".
وتابع "هذه الأسئلة لن تجد أجوبة لها الا في الإطار العام المشترك. فالضمانات التي من حق كل طائفة أن تحصل عليها لا تتأتى من امتيازات، ولا من فائض القوة الذاتية، ولا من تحالف مع الخارج، بل تتأتى من الإطار المشترك الذي يحتوي الطوائف جميعاً، أي من الدولة"، مشيراً الى ان "الدولة هي اليوم عاجزة عن القيام بالدور المطلوب. فهي دولة ما زالت منقوصة السيادة، دولة يخيفها السلاح غير الشرعي، فترضخ للأمر الواقع، دولة يفسد عملها قيادات سياسية تريد وضع اليد عليها، تارة بحجة الدفاع عن حقوق لهم، وطوراً بحجة تغييرها واصلاحها، دولة تديرها سلطة لم تتبلغ بعد أن العالم قد تغير وأن لا وصاية بعد اليوم".
وختم فرنجية "أعادت القوات اللبنانية تأهيل نفسها، فهو جهد مشكور. لكنه يرتّب عليها اليوم مسؤولية إضافية هي مسؤولية المساهمة مع جميع الشركاء في إعادة تأهيل الدولة لجعلها دولة مدنية حديثة قادرة على بناء مستقبل سلام لجميع اللبنانيين".
وكان الإحتفال الذي قدّمه رئيس مجلس إدارة إذاعة "لبنان الحرّ" أنطوان مراد استُهلَّ بالنشيدين اللبناني والقواتي. كما تخللّه عرض لفيلمين وثائقيين: أولهما أوجز مراحل النظام الداخلي وثانيهما حمل عنوان "ونستمر" أعدته الإعلامية فيرا بو منصف.
وقد حضر الإحتفال النواب: رياض رحال، زياد القادري، جان أوغاسبيان، هادي حبيش، محمد الحجار، سمير الجسر، نديم الجميل، فريد حبيب، ميشال فرعون، دوري شمعون، هنري حلو، امين وهبه، ستريدا جعجع، انطوان زهرا، ايلي كيروز، باسم الشاب، جمال الجرّاح، جورج عدوان، خضر حبيب، سيبوه كلبكيان، سيرج طورسركيسيان، شانت جنجنيان، عاطف مجدلاني، والوزراء السابقون: ريّا الحسن ، محمد رحال، طوني كرم، سليم ورده، ابراهيم نجار، والنواب السابقون: كميل زياده، جورج قصارجي، الياس عطاالله، جواد بولس، غطاس خوري، فارس سعيد، بالإضافة الى شخصيات سياسية، إعلامية، إقتصادية، نقابية وإجتماعية.
وتجدر الإشارة الى أنه كان قد سبق الإحتفال اجتماعاً للهيئة العامة لحزب القوات اللبنانية في قاعة مغلقة حيثُ أٌقرَّ النظام الداخلي للحزب في مادة وحيدة.
لمشاهدة فيديو الاحتفال كاملا: اضغط هنا
وفي ما يلي كلمة جعجع كاملة:
الأصدقاء الوزراء والنواب ورؤساء الأحزاب،
رفيقاتي رفاقي، أيها الحضور الكريم..
عندما انطلقت القوات كحركة مقاومةٍ عفوية فرضتها احكام الضرورة منتصف السبعينات، لم يكن البعض ليتصوّر ان تتحوّل هذه الحركة الشعبية الارتجالية الى ما بلغته من تنظيمٍ وصلابةٍ ووضوحٍ في التوجّه والرؤيا…
وعندما اتخذّت القوات قرارها الاستراتيجي بالموافقة على وثيقة الوفاق الوطني والإنخراط في مسيرة بناء الدولة اواخر الثمانينات، لم يكن البعض ليتوقّع أن تنجح القوات باستنباط سلاحٍ أنجع من السلاح الذي تخلّت عنه بإرادتها… فظنّ هذا البعض أن قوات من دون سلاح لن تكون القوات. الى ان استحال القلم وسلاح الموقف بيدها اقوى من أي سلاح…
عندما تجندّت قوى الشرّ لمحاولة النيل من القوات اوائل التسعينات، بالإغتيال المادي تارةً والمعنوي تارةً أخرى، وبمحاولة الحد من إندفاعة القوات في اتجّاه التحوّل الى حزبٍ حديث، اعتقد البعض أن الدوس على بعض الأزهار بإمكانه ان يوقف تفتح الربيع… صحيح أن ذلك أدى الى تأجيل ربيع القوات، لكنه أدى أيضاً الى أن تأتي براعمه أكثر تفتحاً وأرزته أشد اخضراراً. وما نشهده اليوم على صعيد إقرار النظام الداخلي للقوات هو اكبر دليل على ذلك.
أيها الحفل الكريم، ايها الأصدقاء
رفيقاتي رفاقي…
ليس وجود القوات على هذه البقعة من الأرض مُتغّيراً عابراً فرضته ظروف آنية او مستجدّات ظرفية بل هو وجود تاريخي عميق…
في البدء كانت القوات، مقاومةً خرجت من رحم المعاناة والتضحيات وعرق الأجداد على مر العصور حفاظاً على حرية الإنسان وكرامته في هذه الجبال. في البدء كانت الروح ومن ثم كان لبنان.
إن قابلية القوات للحياة والإستمرارية والتطور، في كل الظروف وفي أكثر المراحل ظلامية، تنبع اساساً من قوة دفعٍ ذاتية نضالية تاريخية، لذلك أعادت إنتاج نفسها تلقائياً عندما دقّ الخطر على الأبواب، وصمدت بديهياً على رغم كل القتل والتنكيل والاضطهاد زمن الوصاية، وأزهرت طبيعياً في ربيع 14 آذار 2005…وها هي اليوم تتقدّم مسيرة التغيير والديمقراطية النابضة من خلال إقرارها نظاماً داخلياً متطورّاً تطّل من خلاله بحلّة ديمقراطية متجددّة، وذلك بعدما راكمت بُعداً وطنياً مهماً في معادلة الحرية والسيادة والاستقلال والكرامة.
إن قوات اليوم- قوات ربيع لبنان وثورة الأرز والنظام الداخلي والديمقراطية – هي نفسها التي قاومت بالأمس عندما فُرضت الحرب علينا.
فمقاومو الأمس هم ديمقراطيو اليوم، وديمقراطيو اليوم هم الصورة الحقيقية لمقاومي الامس، والتي ما برح بعض الأخصام يصرون على تزويرها وتشويهها في محاولات يائسة لتحطيمها.
هذه هي القوات الحقيقية. لذلك اعملت قوى الوصاية فيها، وفور نهاية الحرب، تشويهاً إعلامياً وفبركة ملفات بغية شلها وحذفها عن الخارطة. فالقاعدة بالنسبة للقوات هي النضال السلمي السياسي الديمقراطي كما ترونها اليوم; أمّا العسكرة والحرب بكل مآسيها فهي الإستثناء عند الضرورة القصوى كما في حياة كل الشعوب الراقية.
أيها الحفل الكريم، رفيقاتي رفاقي،
إن النظام الداخلي للقوات اللبنانية هو نقطة ارتكازٍ أساسية في استمرارية هذه المسيرة، لانه أداة تنظيمية عصرية ديمقراطية تُشكّل خطوةً متقدّمة على طريق تفعيل نضالنا، وإكتساب رأي عام يؤمن اساسا بكل ما نؤمن به.
لقد مرّ إقرار النظام الداخلي بمراحل متعددّة، واستغرق إعداده سنواتٍ وسنواتٍ ، بذل فيها عشرات من الرفيقات والرفاق العرق والجهد والسهر لكي تصل اليوم مسوّدة المشروع الى صيغتها النهائية.
لقد وضع التصوّر الأولّي للنظام الداخلي منذ العام 1991، وكان من المفترض أن يقر بصيغته النهائية في خريف 1994. لكن يد الغدر كانت اسرع، إذ حل حزب القوات قبل أشهر من الموعد المحدد في محاولة من سلطة الوصاية لتغييبه إلى الابد.
بعد زوال عهد الوصاية وخروج الوطن من سجنه الكبير، وخروجي من سجني الصغير، قمت مباشرةً بتشكيل لجنة إعداد وصياغة للنظام الداخلي، انكبّت على مدار اشهرٍ طويلة متواصلة وفي اصعب الظروف وأدقها من تفجيرات واغتيالات،… على إعداد مسوّدة اولى، رفعتها الى الهيئة التنفيذية التي تولت بدورها دراستها وتنقيحها وإقرارها في ربيع العام 2010، بحيث وزّعت على الهيئات الحزبية كافةً، في لبنان وبلاد الإغتراب، ونُشرت على الموقع الإلكتروني الرسمي للقوات.
بعد ذلك استلمت لجنة الصياغة مئات الملاحظات المُقدّمة من الرفاق حيث عملت على تبويبها وتعديل المسودّة الأولى على ضوء ما تم إعتماده والأخذ به من ملاحظات، ثم تم تحويل المسودّة الثانية المُعدلّة الى الهيئة التنفيذية فأقرّتها بشكلها النهائي في اوائل العام 2011. وعلى ضوء ذلك التأم مؤتمر الهيئة العامّة بكامل أعضائها في ربيع ال 2011، على مدار 7 أيام مُتقطعة، بمعدّل 7 ساعات عمل يومياً، حيث نوقشت مواد النظام الداخلي مادةً مادّة، وأدخلت تعديلات على عددٍ كبير منها. وفي نهاية أعمال الهيئة العامّة اُحيلت المسودّة على لجنة متخصصة لإضافة التعديلات المطلوبة، وإدخال التصحيحات اللازمة، ومن ثم صياغة النظام الداخلي بشكله النهائي، حيث تم اليوم إقراره بمادةٍ وحيدة من قبل الهيئة العامّة.
هذا من حيث الشكل، امّا من حيث المضمون، فقد كرّس النظام الداخلي ديمقراطيةً حقيقية تتمثلّ بإنتخاب قيادة الحزب مباشرةً من قبل القاعدة الحزبية. وعلى صعيد المراقبة والمساءلة والمحاسبة، فقد نصّ النظام الداخلي على وجوب إنعقاد المؤتمر العام للحزب مرّة في السنة على الأقل، وذلك لمناقشة القيادة الحزبية في السياسة العامّة وأمور الحزب الداخلية.
ومن اهّم خصائص النظام الداخلي الجديد أنه أكد على الحضور الفاعل والمميّز للمرأة داخل الحزب، خصوصاً على مستوى الهيئة التنفيذية والمؤتمر العام.
ايها الحفل الكريم، رفيقاتي رفاقي،…
كم هو معبر، كم هو مؤثر، ان نلتقي اليوم، لاضافة مدماك جديد على بنيان الديمقراطية في لبنان، في الوقت الذي تثور فيه شعوب المنطقة قاطبةً طلباً للحرية والكرامة الانسانية.
إنها ربما المرة الاولى التي تلاقي الشعوب بعضها بعضاً في تاريخ هذه المنطقة، بانسجام تام، ومن فوق جدران الحدود وأسوار الانظمة ومن دون سابق تصور وتصميم، بصوت واحد وصرخة واحدة: الشعب يريد …، حرية سلمية…كرامة… ديمقراطية…
إنه النغم الذي كان تائهاً. إنها الانشودة التي كانت ضائعةً ولاقت لها اخيراً ملايين وملايين من الحناجر تنشدها في كل شوارع وساحات مدن المنطقة وقراها.
نحن اليوم، وفي هذه المناسبة بالذات، وانطلاقاً من كل ما نؤمن به، لا يسعنا، سوى اعلان تعاطفنا، مع الشعوب العربية المعذبة جميعاً، والساعية الى الحرية، والكرامة، والحداثة، والتطور.
جوهر التاريخ منذ الأزل: حرية الإنسان وكرامته، وكل ما عدا ذلك الى زوال.
ما يؤسفنا فعلاً فعلاً في هذا الاطار، هو انه في اللحظة ذاتها التي يبدأ فيها تحول تاريخي بنيوي عميق في المنطقة كلها، نرى لبنان، الذي كان دائماً ابداً، مرتع النهضات وحركات التحرر الفكرية والسياسية والدينية، ومختبر الديمقراطية في هذا الشرق، يعود خطوات الى الوراء من خلال ممارسات رسمية غير مفهومة، انتهت بتشكيل حكومة اقل ما يقال فيها إنها حكومة الأنظمة العربية البائدة.
فكيف لنا نحن كلبنانيين، ان نفسر خطف مواطنين غير لبنانيين على ارضنا وإعادتهم الى بلادهم، فقط بسبب آرائهم السياسية، وبعيداً من الأصول الادارية والقضائية القانونية المطلوبة.
كيف لنا أن نفسر اعتقال بعض الهاربين من اهوال الثورات والمآسي، وإعادتهم قسراً الى بلادهم حيث قد ينتظرهم الموت المحتم.
وكيف لنا ان نفسر موقف لبنان في مجلس الامن والذي يبدو بشكل او بآخر، وكأنه يسلم بما يجري من قمع دموي، في اكثر من دولة عربية.
كيف لنا ان نفسر قيام حكومة في هذه اللحظة الحاسمة أقل ما يقال فيها انها حكومة وصاية غير منقحة، من جديد. وخير دليل على ذلك ما صدر فوراً عن بعض اقطابها والمشاركين فيها من إسفاف وتهديد بالابعاد والنفي، والتهويل بزج المعارضين في السجون، والتلويح بالاقتصاص من كل آخر، و باقتلاع، من الادارات العامة، كل من ليس مطواعاً بين ايدي النظام العربي البائد.
مهلاً يا اخوان، مهلاً.
حتى في عز ايام الأنظمة العربية البائدة، لم يرض الشعب اللبناني ذلاً و قهراً، فهل تنتظرون منه ان يقبل بذلك الآن؟
كلا، وألف كلا، وألف ألف ألف كلا.
رفيقاتي، رفاقي، ايها الحفل الكريم،
إن القوات اللبنانية بالخطوة التي أنجزتها اليوم، تقدم نموذجاً رائداً على مستوى لبنان والمنطقة العربية، باعتماد نظام داخلي متطور، يحاكي لغة العصر، ويتلاءم مع متطلبات القرن الحادي والعشرين ومفاهيمه.
وبذلك، نكون نحن انفسنا، أمناء لنضال الأجداد وتضحياتهم ولدماء الشهداء وجميع الأحرار والمضطهدين، في الذود عن الحرية، وحماية إرثهم الثقافي، من خلال المحافظة على شعلة الحريّة متوقدّة في لبنان والشرق.
ان المفاعيل الإيجابية لإقرار النظام الداخلي، لن تنعكس حصراً على القوات كحزب لبناني طليعي، انما ستتعداه، لتفعل فعلها، في الحياة السياسية في لبنان والمنطقة، إذ أن الترددات الديمقراطية لهذا الحدث، ستطرق ابواب بقية الاحزاب، التي لا بد لها، عاجلاً أم آجلاً، ان تستجيب لنداء الحرية والديمقراطية، الذي يصدح بقوة في سماء المنطقة.
وفي الختام، وللامانة ان القوات لم تكن لتُفلح بتحقيق هذه الخطوة الجبّارة، وأن تبلغ مراحل متقدّمة من التنظيمٍ والفاعلية وسعة الآفاق اللبنانية، العربية والدولية، لولا التضحيات السخيّة التي بذلها شهداؤنا ومصابو الحرب بيننا، والمعتقلون والمناضلون والجنود المجهولون وكل من حمل لواء القضية وبذل الجهد بكل إخلاص ومسؤولية. فالفضل، يعود إليهم. ولأجلهم، نقدم هذا الإنجاز، باقة زهر توضع على قبر كل شهيد، وبلسماً يداوي جراح المصابين، ومنديلاً يمسح دموع الأمهات وعرق المناضلين.
عشتم أيتها الرفيقات أيها الرفاق
عاشت القوات اللبنانية
عاشت ثورة الأرز… يحيا لبنان
وفي ما يلي كلمة فرنجية كاملة:
إن الجهد الذي بذلته القوات اللبنانبة لتطوير أوضاعها التنظيمية وتجديدها هو جهد مشكور.
إنه جهد مشكور لأنه يساهم في تحديث الحياة السياسية التي لا تزال سجينة اعتبارات وممارسات تعود الى بدايات القرن الماضي.
وهو جهد مشكور لأنه يساعد على انهاء حالة من انفصام الذات لم يعد ممكناً التغاضي عنها، حالة انفصام بين مطالبتنا بتطبيق الديموقراطية على المستوى الوطني العام من جهة، ورفضنا تطبيقها في داخل مؤسساتنا الحزبية من جهة أخرى.
وهو أيضاً جهد مشكور لأنه يساهم في ردم الهوة القائمة بين مكونات 14 أذار الحزبية، وبين الرأي العام الاستقلالي الذي كان له الدور الحاسم في اطلاق ثورة الارز وحمايتها.
أيها الأصدقاء،
هذا الجهد لم يكن ليحصل لو لم تقم القوات اللبنانية بوضع حّد فاصل بين ماضي الحرب والحاضر، والبحث عن مشروعية سياسية لها في حاضر "ثورة الأرز" ومستقبلها، في حين لا يزال البعض الآخر يقوم بنبش القبور بحثاً عن مشروعية مفقودة. وقد أضفى قائد القوات اللبنانية بعداً أخلاقياً على هذا التحّول حين تقدم في 21 أيلول 2008 باعتذار صريح امام الحشود والرأي العام "عن كل أذية او خسارة او ضرر غير مبرر تسببت به القوات خلال الحرب"، وهو بذلك وضع حداً لكل السياسات القائمة على مثول الماضي في الحاضر واستنفار الذاكرات المتوترة خدمة لمصالح سياسية آنية.
أيها الأصدقاء،
هذا الجهد الذي قامت به القوات اللبنانية يأتي في لحظة تاريخية مصيرية.
فالنظام الذي أمسك بلبنان على مدى العقود الأربعة الماضية فقد صلاحيته، وهو مضطر الى الخيار بين إصلاحات جذرية تغير في طبيعته وتنهي تالياً أطماعه الإقليمية، وبين قمع دموي يعرضه حتماً للسقوط.
هذا الأمر يطرح على كل لبنان وعلى كل طائفة من طوائفه أسئلة مصيرية.
فالسؤال "المسيحي" هو الآتي: هل من مصلحة المسيحيين الاستمرار كما يفعل البعض في الدفاع عن نظرية "تحالف الأقليات ضد الأكثرية"، وهي النظرية التي استخدمها النظام السوري للدخول الى لبنان؟ وهل من مصلحة المسيحيين "الخروج من التاريخ" والوقوف مع نظام ينهار بذريعة أن البديل منه غير محدد، والتخلي عن دورهم النهضوي التاريخي في لحظة بدأ فيها العالم العربي يتبنى المبادئ التي طالما ناضل من أجلها المسيحيون؟
والسؤال "الشيعي" هو الآتي: هل يجوز، كما تفعل الثنائية الحزبية أمل-حزب الله ربط مصير الطائفة الشيعية بمصير نظام سياسي دخل مرحلة السقوط؟ وهل من مصلحة لهذه الطائفة في أن تتحول الى قوة دعم لنظام يواجه شعبه بقمع دموي وأن تتخلى عن تاريخها الطويل في مواجهة الظلم والمطالبة بالعدل؟
والسؤال السني هو الآتي: هل ان الطائفة السنية محكومة بأن تبقى أسيرة رد الفعل تجاه ما يجري أم أن دورها في لحظة التغيير العربي الكبير هو في طمأنة الطوائف الأخرى والعمل على وضع حد لهذا الصراع المذهبي الذي يتهدد العالم العربي بأسره والشروع مع الآخرين في تحديد دور لبنان في صياغة عالم عربي جديد ديموقراطي وتعّددي؟
والسؤال الدرزي هو الآتي: هل أن حماية الطائفة الدرزية تتحقق من خلال الانسحاب من الحياة السياسية؟ وهل الانكفاء على الذات لا يفقدها دورها المحوري في تأمين الوصل بين كافة مكونات المجتمع اللبناني؟
هذه الأسئلة لن تجد أجوبة لها الا في الإطار العام المشترك. فالضمانات التي من حق كل طائفة أن تحصل عليها لا تتأتى من امتيازات، ولا من فائض القوة الذاتية، ولا من تحالف مع الخارج، بل تتأتى من الإطار المشترك الذي يحتوي الطوائف جميعاً، أي من الدولة.
لكن الدولة هي اليوم عاجزة عن القيام بالدور المطلوب. فهي دولة ما زالت منقوصة السيادة، دولة يخيفها السلاح غير الشرعي، فترضخ للأمر الواقع، دولة يفسد عملها قيادات سياسية تريد وضع اليد عليها، تارة بحجة الدفاع عن حقوق لهم، وطوراً بحجة تغييرها واصلاحها، دولة تديرها سلطة لم تتبلغ بعد أن العالم قد تغير وأن لا وصاية بعد اليوم.
أيها الأصدقاء،
أعادت القوات اللبنانية تأهيل نفسها، فهو جهد مشكور. لكنه يرتب عليها اليوم مسؤولية إضافية هي مسؤولية المساهمة مع جميع الشركاء في إعادة تأهيل الدولة لجعلها دولة مدنية حديثة قادرة على بناء مستقبل سلام لجميع اللبنانيين