#dfp #adsense

“القوات” و”الحزب”: المعركة الانتخابية بدأت…

حجم الخط

لا شك في الانظار متجهة إلى أقوى قطبين في البلد اليوم وهما “القوات اللبنانية” و”حزب الله” وخصوصاً أن كلاً منهما يمثل مشروعاً يتناقض مع المشروع الآخر، ويتمترسان على خط المواجهة على كل الصعد، لكن الساحة الأساسية للمنافسة بينهما هي الانتخابات النيابية التي بدأ العد العكسي لها، وكل فريق يعد العدة اللازمة للفوز بالأكثرية النيابية، فماذا يحصل في الكواليس؟

اختار رئيس “القوات” سمير جعجع يوم 7 كانون الثاني لإعلان التعبئة الحزبية العامة من أجل خوض الانتخابات النيابية، ولم يكن هذا اليوم عادياً، إذ أطل جعجع في اجتماع للكوادر في إطار المجلس المركزي ليعلن ذلك، وهو اجتماع غالباً ما يكون مغلقاً ومن دون أن يخرج مضمونه ومداولاته إلى الاعلام. لكن “القوات” أرادت عن سابق تصوّر وتصميم، اطلاق السباق الانتخابي من خلال هذا اللقاء، محوّلة كل الهيئات الحزبية من منسقيات ومصالح وأجهزة ومكاتب الى ماكينة انتخابية مجيشة لصالح العملية الانتخابية. لكن “القوات” بدأت المعركة قبل هذا الموعد وبلغت استعدادات جهازها الانتخابي أكثر من 70 في المئة وخصوصاً في المناطق والعمل على الناخبين، ووضعت تصوّرها لنوعية المرشحين الذين ستعلن اسماءهم في مناسبة خاصة وقد عُرفت منهم أسماء عدة أهمها غياث يزبك في البترون. وتبقى التحالفات “بيضة القبان” في المعركة، وقد بدأت “القوات” التواصل مع شخصيات عدة تؤمن بالثوابت نفسها ولها توجهات سياسية مشابهة، احداها رئيس “حزب الوطنيين الأحرار” كميل دوري شمعون الذي أطلق الجبهة السيادية وتشارك “القوات” فيها بكل جدية.

ليست بعيدة “القوات” عن احزاب “الجبهة اللبنانية” سابقاً، وتتواصل مع بعض ممثليها ما عدا “الكتائب” التي يبدو تموضعها خارج سياق التعاون مع “القوات” وهذا ليس بسرّ. وتقترب بعض المجموعات المدنية والشخصيات المستقلة من “القوات”، وهذا ما ستظهّره الأيام المقبلة، اضافة إلى امكانية دعم “القوات” لشخصيات سنية تتلاقى معها سياسياً، وأبرزها اللواء أشرف ريفي. وتولي القيادة القواتية اهتماماً لافتاً لتصويت المغتربين الذي أعطى “القوات” أكثر اصواته في انتخابات 2018، ولن يبخل هذه المرة عليها بالمزيد من الأصوات لأن مشروعها يشبه هؤلاء المغتربين الذين يريدون لبنان حراً، سيداً ومستقلاً، بل يريدونه مستقراً ومزدهراً، وغير معزول دولياً وعربياً كما هو اليوم تحت سلطة “حزب الله”.

تعوّل “القوات” على الانتخابات النيابية وتعتبرها معركة مصيرية لإنقاذ البلد من براثن الهيمنة الايرانية، وهذا ما ركّز عليه جعجع في كلامه الموجّه إلى الكوادر، لذلك تبرز “القوات” كأكثر مؤسسة حزبية مهتمة ومتحمّسة للانتخابات، ليست لزيادة عدد نوابها فحسب، بل التعاون مع كل المكونات السيادية لتغيير الأكثرية، وهي تعلم أنها لا تستطيع وحدها كسب المعركة، وتؤمن بأن مواجهة مشروع “حزب الله” يجب أن تكون جدية ومن دون خوف، بدليل صمود قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار في مواجهة “الحزب”، وبالتالي لا شيء مستحيلاً. وإذا استمرت “القوات” على هذا المستوى من العمل الانتخابي من المتوقع أن يزداد عدد نوابها ليكون لها التكتل الأكبر في المجلس النيابي المقبل، وعندها لا يمكن تجاوزها في استحقاقات مصيرية عديدة تتعلق بالدولة اللبنانية التي تشكو من مصادرة قرارها السيادي لمصلحة “حزب الله” وخدمة لإيران.

في المقابل، لا يقف “حزب الله” مكتوف اليدين، وهو يدرك أن القوى المعارضة تسعى إلى انتزاع الأكثرية النيابية منه، ويتهمها بأنها تتلقى الدعم المالي الدولي والخليجي بغية تغيير المشهد السياسي وكفّ يد “الحزب” في الدولة اللبنانية.

لا بد من الاعتراف بأن الجو العام لا يتلاءم مع مشروع “الحزب” بعدما ذاق الشعب اللبناني الأمرّين من هذا النهج غير المنسجم مع طبيعة لبنان المنفتح على الشرق والغرب، لكن “الحزب” لن يستسلم، وهو بدأ معركته منذ أشهر من خلال ارضاء جماهيره وتأمين ما يلزم لها من مقوّمات العيش والصمود كالمازوت والأدوية والقرض الحسن والتعاونيات ذات الأسعار الزهيدة، وقد نجح نسبياً في كسب ثقة الكثير من أهل بيئته، لذلك لن يتأثر كثيراً في مناطقه انتخابياً، بدأ “الحزب” عملياً بدراسة نتائج انتخابات العام 2018 واعداد تقييم لها ودراسة الثغرات والاخطاء. وصولاً الى امر تقني وهو اعداد لوائح الشطب وتجهيزها ومعرفة من هي الاصوات الشابة والتي بلغت 21 عاماً واصوات اخرى توفاها الله او هاجرت الى غير رجعة قريبةاً

وذهب حزب الله بعيداً في دراسة الارض واستخلاص العبر من الانتخابات الماضية كما كلف المركز الاستشاري للبحوث والتوثيق بإعداد الدراسات اللازمة والاحصاءات الملائمة، كما يستعين بخبرات احصائية من خارج بيئته وجسمه التنظيمي لمقارنة الدراسات المختلفة والخروج بخلاصات دقيقة.

وتكشف الاوساط ان “الحزب” يولي اهمية كبرى لكل الاستحقاقات المقبلة البلدية والنيابية والرئاسية والتي ستجري في موعدها ، وهو يعتبر الاستحقاق استفتاء سياسياً وشعبياً وهو يريد ان يخوض الانتخابات في كل لبنان وان يثبت حضوره وتواجده.

لا شيء يهز تحالف “الحزب” و”أمل” من جهة، و”الحزب” و”التيار الوطني الحر” من جهة أخرى، وحتماً سيدعم “الحزب” كل من “القومي السوري” و”المردة” و”الشيوعي” وبعض الشخصيات المستقلة التي تدور في فلكه مثل اللواء جميل السيد.

إلا أن “الحزب” يواجه صعوبات عديدة في دعم حلفائه أو جمعهم في تحالف متين، والخلافات بينهم كثيرة، أهمها بين حركة “أمل” و”التيار الوطني الحر”، والمردة و”التيار”. مع ذلك، تجري محاولات لجمع رئيس “التيار” جبران باسيل ورئيس “المردة” سليمان فرنجية، وقد يتدخل رئيس النظام السوري بشار الأسد لأجل تحقيق ذلك.

لكن كلام رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد كان خطيراً ومؤشراً لرؤية “الحزب” للانتخابات، قائلاً “إذا كان هناك من يُراهن على انزلاقةٍ من هنا أو تزوير انتخابات من هناك أو ربما تغيّر المشهد، نقول له: من يريد أن يحكمنا غدا بأكثرية محسوبة عليه، يجب أن يُدرك بأن الأكثرية التي حكمت لم تستطع أن تحكم”.

ولا يختلف اثنان على ان هذا الكلام يهدف إلى اختلاق المبررات وتهيئة الأرض للانقلاب على النتائج، في حال لم تكن لمصلحة “الحزب”، تماما كما جرى ويجري في العراق اليوم.

هذا الكلام العالي النبرة يُنذر بعواصف آتية، وخصوصاً أن الفريق الآخر “والقوات اللبنانية” أبرز ممثليه، مصمم على المواجهة. فهل يمر الاستحقاق الانتخابي على خير، أو سنشهد عدم اعتراف لـ”الحزب” بالنتائج، وندخل في دوامة جديدة من الصراع وحالة من الفراغ التي تجر كل القوى إلى مؤتمر دولي من أجل لبنان؟ الجواب في 15 أيار المقبل.

المصدر:
أخباركم أخبارنا

خبر عاجل