"الشرق الأوسط": بان كي مون اطلع على القرار الاتهامي باغتيال الحريري.. وصدوره مسألة أيام
كتب يوسف دياب في صحيفة "الشرق الاوسط": قالت مصادر مواكبة لتطورات عمل المحكمة الخاصة بلبنان لـ"الشرق الأوسط"، أمس، إن "القرار الاتهامي أصبح جاهزا"، وأعلنت أن "الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أطلع عليه، وبات لدى الدائرة القانونية في الأمم المتحدة نسخة منه"، جازمة بأن "خروج هذا القرار إلى العلن بات مسألة أيام قليلة.. إن لم تكن ساعات".
وكانت "الشرق الأوسط" قد نشرت يوم أول من أمس، نقلا عن مصادر مطلعة، أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان توشك على تقديم طلب للحكومة اللبنانية بالتحقيق مع 5 أشخاص أعضاء في حزب الله بصفتهم الشخصية، لكن المصادر أكدت في الوقت ذاته أن أسماء المتهمين الـ5 ستكون سرية لفترة محدودة قبل الإعلان عن هوياتهم. وتوقعت المصادر في حديثها لـ"الشرق الأوسط" أن يشهد اليومان المقبلان هذا الإعلان الذي سيسلم للمسؤولين عن الحكومة اللبنانية، مضيفة: "الإعلان عن أسماء المتهمين سيتم خلال فترة قريبة جدا جدا".
وأمام تسريب كمية كبيرة من المعلومات المتضاربة عن موعد صدور هذا القرار، والحديث عن تسلم المراجع السياسية والقضائية في لبنان نسخ منه، جدد النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا تأكيده أنه لم يتسلم هذا القرار، وأنه لا معلومات لديه عن موعد صدوره.
إلى ذلك، استبعد مصدر قضائي لبناني مطلع أن "تتسلم السلطات اللبنانية نسخة من القرار الاتهامي قبل إعلان صدوره من لاهاي"، وقال المصدر لـ"الشرق الأوسط": "من المؤكد أن لبنان البلد الأول المعني بقضية المحكمة الدولية والقرار الاتهامي، سيكون أول من يبلغ بمضمون القرار، وليس سرا أن النسخة التي سترسل إلى لبنان ستتضمن لائحة مطالب، قد يكون من ضمنها أسماء الأشخاص المطلوب توقيفهم، أو من يجب إبلاغه قرار مثوله أمام المحكمة للإدلاء بشهادته"، لافتا إلى أن "لا معلومات حاسمة عن الموعد المحدد لصدور القرار الاتهامي، لأن هذه المسألة ملك المحكمة وقاضي الإجراءات التمهيدية (دانيال فرانسين)، غير أن الأجواء توحي بأنه حان وقته، بعد استكمال كل معطياته، وقرب استنفاد المهلة الزمنية التي قال القاضي فرانسين إنه يحتاجها لمراجعته".
أما المحكمة الدولية في لاهاي، فرفضت التعليق على موعد القرار ومحتوى لائحة الاتهام، وأوضحت لـ"الشرق الأوسط" أن "المحكمة تقوم بمهمة ذات طابع قضائي، وأن سلامة الإجراءات الاعتبارات القانونية، تجعل المحكمة وحدها صاحبة الصلاحية في تحديد موعد الانتهاء من عملية المراجعة، وبالتالي إعلان القرار الاتهامي".
من جهتها نفت مصادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أن يكون الأخير تسلم أي شيء يتعلق بهذا القرار، وأشارت إلى أن "رئيس الحكومة لا يتسلم هذا القرار إلا من القضاء اللبناني لا من أي مرجع آخر، والنائب العام التمييزي أعلن صراحة أنه لم يصله شيء بهذا الخصوص»، وأكدت أن «ما قيل عن لقاء الرئيس ميقاتي بمسؤول أممي بحث معه موضوع القرار الاتهامي غير صحيح على الإطلاق، لأن رئيس الحكومة لم يستقبل سوى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان مايكل ويليامز، وموضوع اللقاء كان القرار 1701 دون سواه، وهو ما أكده ويليامز بنفسه". وردا على سؤال عما إذا كانت لجنة صياغة البيان الوزاري اتفقت على صيغة مرضية للبند المتعلق بالمحكمة الدولية، أوضحت أن "الرئيس ميقاتي ارتأى أن يترك هذا البند إلى نهاية اللقاء، كي لا يأخذ كل الوقت على حساب البنود الأخرى".
"الأنباء": سليمان وميقاتي تسلما نسخة من القرار الاتهامي
كتبت صحيفة "الأنباء" الكويتية: بقي بند المحكمة الدولية، واقفا على باب لجنة صياغة البيان الوزاري لحكومة نجيب ميقاتي، التي التأمت الثلثاء ايضا، عارضة الصياغات النهائية للتوجهات المالية والاقتصادية للحكومة بانتظار تأشيرة الدخول.
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لن يعدم وسيلة لتدوير الزوايا الحادة المانعة للتلاقي بين طرفي الحكومة، تجنبا لإعطاء المعارضة ذريعة للانقضاض على الحكومة قبل بلوغها شاطئ الثقة النيابية، على خلفية معاداتها للمجتمع الدولي.
حتى اللحظة كل طرف متمسك بموقفه، حزب الله وحركة امل والعماد ميشال عون يرفضون تضمين البيان الوزاري بند المحكمة وبالتالي الالتزام بالقرار 1559، الذي يُعزى الى صدوره، اغتيال الرئيس الحريري، بينما ترفض المعارضة اي صيغة للبيان تتجاهل هذا البند وذلك القرار.
كيف سيرضي الرئيس ميقاتي الاطراف المتعارضة؟
فالصيغ الخلاقة لبنانيا غير مقبولة دوليا، وقد نقل مايكل ويليامز رسالة صريحة من بان كي مون الى رئيس الحكومة تصر على التزامات لبنان حيال المحكمة الدولية، في وقت يحكى فيه عن تحرك جدي قريب للمحكمة سيظهر من خلال صدور القرار الاتهامي المنتظر في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.
أما مقترحات شركاء ميقاتي في الحكومة المناقضة للرغبة الدولية فقد طرحت على طاولة لجنة صياغة البيان الوزاري امس ايضا ومضمونها رفض حزب الله والحلفاء اي اشارة الى المحكمة في البيان الوزاري، وقد برز منحى المماطلة واضحا في اجتماع اللجنة نتيجة التعارض الواسع بين فريق ميقاتي ـ جنبلاط في اللجنة الوزارية وفريق حزب الله، ولم يبق مبرر لعدم اظهار الخلاف سوى انه مازال امام اللجنة اسبوعان من اصل مهلة الشهر التي عليها انجاز البيان في خلالها.
ولوحظ في هذا السياق عودة الأجواء الحكومية الى مرحلة التأزم التي شهدتها عملية تشكيلها والتي استغرقت خمسة اشهر، فيما دخل تشكيل البيان الوزاري اسبوعه الرابع دون ظهور مؤشرات ليونة في الموقف المتصلب للأكثرية الوزارية، رغم اختلاف تجربة التأليف عن تجربة البيان الوزاري المفترض انتهاء مهلته في 13 يوليو المقبل.
ويبدو ان بند المحكمة الدولية سيبقى خارج النقاش المباشر داخل اللجنة ريثما تتم معالجة الاختلافات بين وجهتي نظر رئيس الحكومة وحزب الله، من خلال التوصل إلى صيغة تضمن حماية الوضع من الاخطار الخارجية، وإلا فإن بند المحكمة سيبقى بعيدا عن اللجنة الوزارية وبالتالي عن البيان الوزاري ما يطرح علامة استفهام حول حال الحكومة ككل.
وسط هذه الاجواء الضبابية تضاربت المعلومات حول تسلم لبنان القرار الاتهامي في قضية اغتيال الحريري ورفاقه، فالنائب العام التمييزي الذي حضر الى السراي الكبير وشارك في جلسة اللجنة الوزارية اكد انه لا هو ولا اي مؤسسة قضائية لبنانية تسلمت القرار حتى الآن ولا اي لائحة باسماء مطلوبين.
وامام الحاح الصحافيين وكثرة الاتصالات الاستيضاحية التي انهالت عليه قال ميرزا ان القرار اذا صدر فسيخرج الى العلن ولن يبقى سريا، ولا يمكن ان نخفيه ولو لساعة.
لكن مصادر سياسية اصرت على الاعتقاد بان القرار الاتهامي صدر وان الرئيس ميشال سليمان تسلم نسخة منه وكذلك الرئيس نجيب ميقاتي، وانهما يتوليان دراسته الآن، تمهيدا للتفاهم مع المحكمة الدولية لاصداره في الوقت اللبناني والاقليمي المناسب في حين قال الناطق باسم المحكمة الدولية ان الاجراءات القانونية هي التي تحدد ما اذا كان القرار سيعلن ومتى.
تلفزيون "المنار" الناطق بلسان حزب الله قلل من دقة هذه المعلومات، وقال ساخرا ان لبنان لم يغب عن بال صناع القرار، من باب الظن والاثم، فالتسريبات حوله باتت تحت الطلب، ربطا بالتطورات اللبنانية من تكليف رئيس الحكومة الى تشكيل الحكومة واخيرا وليس اخرا صياغة بيان الحكومة الوزاري.