كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": تُلزم المادة 64 من الدستور الحكومة بأن تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها، ولم يأت المشروع لا من قريب ولا من بعيد على ذكر أية مفاعيل يمكن أن تتأتى في حال تجاوزت الحكومة المهلة المنصوص عنها في هذه المادة.
لم تسجل الساحة السياسية أقله بعد الطائف أي تجاوز للمهلة، وفي كل مرّة كانت الحكومة المؤلفة تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري وتنال ثقته قبل المهلة المحدّدة لها في الدستور، وسبق لبعض الحكومات ان اقتربت في اعداد بيانها الوزاري الخطوط الحمر، غير انها تمكنت من إحالة هذا البيان الى مجلس النواب قبل حلول اليوم الثلاثين من صدور مراسيم التأليف، ونذكر على سبيل المثال حكومة الرئيس سعد الحريري التي شكلت بعد اتفاق الدوحة حيث صدرت مراسيمها في التاسع من تشرين الثاني وتقدمت ببيانها الوزاري امام مجلس النواب في الثامن من كانون الاول اي استنفذ اعداد البيان المهلة الزمنية المحدّدة بشكل كامل.
لقد مضى على صدور مراسيم تأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثانية خمسة عشرة يوما اي انها قطعت نصف المهلة الدستورية المعطاة لتقديمها البيان الوزاري للبرلمان، وفي ظل التباينات في وجهات النظر حيال بند المحكمة الدولية بدأت الاسئلة تطرح حول ما اذا كان باستطاعة اللجنة الوزارية انجاز البيان الوزاري بعد خمسة عشرة يوماً من الآن، أم أننا سنكون أمام سابقة من الصعب التكهن بالمخارج التي من الممكن ان تطرح لمنع وقوع البلاد في مأزق سياسي.
يقول رئيس مجلس النواب نبيه بري ان مهلة الثلاثين يوماً الذي يحددها الدستور لمثول الحكومة امام مجلس النواب لنيل الثقة على ضوء ما تتقدم به في بيانها الوزاري هي مهلة إسقاط وليست مهلة حث، بمعنى أنها توجب على الحكومة إنجاز البيان الوزاري في مهلة محدّدة، وإلا تعتبر مستقيلة وتصرف أعمال.
ويذكر الرئيس بري ان هناك سوابق حصلت في هذا الخصوص قبل اتفاق الطائف تؤكد وجهة نظره هذه، وأحال سائليه على حكومتي أمين الحافظ وعبد الله اليافي.
ويشدد رئيس المجلس امام زواره على انه في حال لم ينجز البيان الوزاري في مهلة الثلاثين يوماً فإنه سيدعو الى جلسة تشريعية عامة بعد الثالث عشر من الشهر المقبل.
وتعلق مصادر وزارية على كلام الرئيس بري هذا بأنه يأتي من باب حرصه على تسريع الخطى باتجاه انجاز البيان الوزاري بسرعة، لكي تنال الحكومة الثقة والانصراف الى الامساك بهرم الملفات الداخلية التي تنتظرها، وتحصين الوضع الداخلي لمواجهة التحديات الخارجية.
وفي رأي هذه المصادر ان الامور لن تصل الى الحد الذي يحذر منه الرئيس بري، وهي ترى ان كل شيء ماشي، وأنه من الممكن انجاز البيان قبل نهاية هذا الاسبوع في حال تقدم الرئيس نجيب ميقاتي بالبند المتعلق بالمحكمة الدولية وتمت مناقشته داخل اللجنة، جازمة بأن هذا البند لم يتم التطرق اليه بعد لا صراحة ولا تلميحاً على الاطلاق.
وفي اعتقاد المصادر الوزارية ان الايحاء بأن صدور القرار الظني بات قريباً يأتي من باب إرباك الحكومة والتشويش عليها قبل الانطلاق بورشة العمل التي تنوي المباشرة فيها فور نيلها ثقة البرلمان، مشددة على ان هذا الموضوع يؤخذ بالحسبان ولن يكون له ادنى تأثير على عمل لجنة اعداد البيان الوزاري ولا على الوضع السياسي العام.
وتؤكد هذه المصادر ان اللجنة الوزارية لن تتجاوز المهلة الدستورية المعطاة لإعداد البيان الوزاري إلا اذا كان وراء الأكمة ما وراءها.
في موازاة ذلك بأن مصادر سياسية متابعة تقول انه في حال فشلت الحكومة في اعداد البيان الوزاري في المهلة التي يحددها لها الدستور، فإننا سنكون امام تصادم اجتهادي يغني كل فريق سياسي فيه على ليلاه، وهو ما يعني اننا سنكون أمم كباش سياسي حاد هو الأول من نوعه بعد اتفاقي الطائف والدوحة، تنزلق معه البلاد من جديد الى آتون الصراعات والتجاذبات السياسية التي تشرع معها الأبواب على اكثر من احتمال احلاه مر، سيما وان المنطقة برمتها حبلى بالتطورات التي تجعل لبنان بنداً متأخراً على الأجندة الإقليمية والدولية.