#adsense

شيء لا يعني أي شيء؟!

حجم الخط

يقف الرئيس نجيب ميقاتي في مكان سياسي ضيق لا بل خانق قد يملي عليه اتخاذ قرار بالمفاضلة بين ما لا طاقة له عليه وهو يعرف لماذا جيء به رئيسا للحكومة، وبين ما لا رغبة له فيه وهو يعرف ما قد يكلفه من اثمان في بلد تتأجج فيه المذهبية وسط ارتفاع منسوب الحساسيات الملتهبة بين السنّة والشيعة في المنطقة كلها.

وبغض النظر عن صيغة البيان الوزاري وديباجته وإنشاء سيبويه في ما يتعلق بالمحكمة الدولية، يقف ميقاتي فعلا مقسوما نصفين من حيث الرغبة الشخصية والإلزام الصارم: نصف عند الذين جاؤوا به ويريدون إلقاء المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي في سلة المهملات، ونصف عند الذين يجيء منهم ويريدون الحقيقة والعدالة في مسألة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ويجدون ان المحكمة الدولية ضرورية لهذا الامر، الذي لا يتوقف عند الحقيقة والعدالة فحسب، بل يصل الى وقف الانقلاب المتدحرج الذي سيغيّر وجه لبنان وصيغته، اذا استمر على النحو الذي ادى الى اسقاط حكومة سعد الحريري بعد تعطيل الحكومات منذ عام 2005، ثم الى تنفيذ التغيير القسري في موازين القوى النيابية وهو ما يمثل نسفا كليا لنتائج الانتخابات الاخيرة.

طبعا ليس في وسع اللغة العربية ان تبتلع نفسها ومعانيها، الا اذا كان بند المحكمة الدولية في البيان الوزاري يأتي بطريقة فارغة من اي مضمون، ليقول شيئا لا يعني اي شيء. وكل ذلك على قاعدة اجتراح صيغة لا تغضب احدا، لا "حزب الله" والذين يعارضون المحكمة ونفذوا انقلابهم المتدحرج بهدف القفز فوق هدير القرار الاتهامي الذي يقال انه يحوّم الآن في الفضاء اللبناني، ولا قوى 14 آذار واكثرية الشعب اللبناني التي تطالب بالمحكمة طريقا وحيدا الى الحقيقة والعدالة.

وعندما يقول ممثل الامين العام للامم المتحدة مايكل وليامس ان ميقاتي اكد له مرارا انه "يعي شخصيا كل التزامات لبنان الدولية ويقدّرها بدقة شديدة وهو يتطلع الى الالتزام بها" فإن ذلك يفترض ان يشمل المحكمة الدولية، التي تتطلب التزاما يتجاوز الحدود الشخصية الى اطار المسؤولية الوطنية التي تضعه على رأس السلطة التنفيذية.

وليس خافيا على احد ان رئيسا سنيا للحكومة اللبنانية اسمه رفيق الحريري اغتيل في اطار جريمة العصر كما قيل وتردد، وان رئيسا سنيا للحكومة اللبنانية اسمه نجيب ميقاتي يجيء بعد سبعة اعوام لا لإلقاء المحكمة الدولية جانبا على ما يريد الذين جاؤوا به، بل لاحترام الحقيقة والعدالة اللتين ينتظرهما الجميع. ولهذا ليس غريبا ان يُسقط في يد "سيبويه" بحثا عن نصف يرضي الجميع كما يأمل ميقاتي!
طبعا الحقيقة والعدالة على قاعدة الاثبات القاطع والادلة الراسخة، ليس من اجل شهادة رفيق الحريري ورفاقه فحسب بل من اجل بقاء لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل