#dfp #adsense

“اشتراك المَي” بمليون و200 ألف… والجديد بـ3 ملايين

حجم الخط

تضيِّق الأزمة الخناق تدريجياً على مؤسسات الدولة كافة وتدفعها الواحدة تلو الأخرى إلى حالة من العجز والشلل، في ظل انهيار الوضع الاقتصادي والمالي، وانعكاساته النقدية على سعر الدولار في سوق الصرف، وما يلي ذلك من عجز عن مواصلة تأمين الخدمات للمواطنين.

ويخشى من أن انسحاب واقع العجز المديد لمؤسسة كهرباء لبنان وانخفاض ساعات التغذية إلى حدودها الدنيا، على مؤسسات ومصالح المياه، بات وشيكاً، ما لم تُتخذ إجراءات سريعة قد تساعدها على الصمود وتؤخِّر انهيارها، على أمل معالجة الأزمة الأصلية وتصحيح الواقع الاقتصادي في أقرب وقت.

ويبدو أن رفع تعرفة الاشتراك السنوي للمتر المكعب بات على الأبواب، إذ تتم دراسة المسألة بشكل جديّ. والبحث قائم عن نسبة الزيادة التي ستُعتمد على ضوء الحاجات المطلوبة لاستمرار تأمين المياه للمنازل والمؤسسات، وتمكين مصالح المياه من مواصلة أعمالها، من عمليات صيانة وتوفير قطع الغيار، والبنزين والمازوت للآليات وتشغيل محطات الضخ، وغيرها. علماً أن إمداد المياه تراجع إلى حدود 50% في بعض المناطق بالفترة الأخيرة، جرّاء العجز الحاصل.

ويكشف مصدر مطلع في مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن “القرار بات شبه محسوم برفع كلفة الاشتراك السنوي بالمتر المكعب الواحد من المياه، ابتداء من العام 2022، من حوالى 350.000 ليرة لبنانية حالياً، إلى نحو مليون و200 ألف ليرة، على أن يعتمد هذا المبلغ في سائر مؤسسات ومصالح المياه، جنوباً وبقاعاً وشمالاً”.

ويضيف المصدر ذاته، أن “المداولات القائمة على مستوى مختلف مصالح المياه، تتطرق أيضاً إلى رفع المبلغ المتوجب لتقديم طلب الاشتراك الجديد، إلى حوالى 3 ملايين ليرة تقريباً”، موضحاً أن “دفع اشتراكات السنوات السابقة للمتأخّرين، يُحتسب على أساس كلفة الاشتراك السابق لا على الكلفة الجديدة المنتظر إقرارها”.

ويشدد، على أنه “لم يعد بإمكان مؤسسات المياه الاستمرار بتأمين المياه للمشتركين، على مبلغ الاشتراك السنوي الحالي، الذي بات لا يغطِّي ولو جزءاً يسيراً من معاشات الموظفين والعمال، ناهيك عن صيانة المعدات والآليات وتركيب قطع الغيار والقساطل المهترئة وغيرها”.

ويكشف المصدر عينه، لموقعنا، عن أن “نسبة التغيُّب عن العمل في بعض أقسام المؤسسة إلى ارتفاع لأسباب عدة، منها: الوضع العام المرتبط بإصابات وتفشي كورونا، بالإضافة إلى ارتفاع سعر صفيحة البنزين وبدل التنقل، بحيث بات معاش العامل الشهري لا يتجاوز 40 دولاراً مع ارتفاع سعر الصرف وتخطِّيه عتبة الـ30.000 ل.ل للدولار الواحد”.

ويلفت، إلى أن “المؤسسة عاجزة عن تأمين المحروقات للعمال والموظفين بطبيعة الحال، ربطاً خصوصاً مع تدنِّي نسبة تسديد الاشتراكات بشكل كبير نظراً للأوضاع المعيشية المأسوية التي لا يمكن إنكارها. ومن المستحيل اتخاذ إجراءات عقابية، كما يلزم، بحق الموظفين والعمال المتغيِّبين عن العمل على ضوء الظروف القائمة. ناهيك عن تأمين المحروقات لانتقال الآليات إلى أماكن الأعطال وتصليحها”.

ويشير المصدر، إلى أن “قرار زيادة كلفة الاشتراك السنوي أمر ضروريّ، والمؤسسة مضطرة لاتخاذه كي لا تنهار بالكامل ومن أجل أن تتمكن من الاستمرار في تأمين الخدمة للمواطنين، بالحد المقبول، وإلا، نحن مقبلون حكماً على توقف القسم الأكبر من أعمالنا”، لافتاً إلى أننا “حالياً عاجزون عن إجراء التصليحات والصيانة وتأمين قطع الغيار المطلوبة للآليات التي تصاب بأعطال. فأسعار القطع بالدولار، وموازنة المؤسسة وجباياتها، المتراجعة أساساً، بالليرة، لذلك نحن مضطرون لرفع الاشتراك لتحقيق شيء من التوازن”.

ويضيف، “أزمة الكهرباء تزيد من المشكلة القائمة تبعاً لرفع الدعم كلياً عن المازوت وتسعيره بالدولار نقداً، ما يمنعنا من تشغيل مولداتنا لضخ المياه إلى المناطق ويدفعنا إلى التقنين الشديد وتيسير الأمور بالممكن، فضلاً عن تعطُّل ماكينات الضخّ والعجز عن استبدالها أو إصلاحها في حالات كثيرة بسبب سعر الدولار. ومن أبسط الأمور، أن عيار المياه مثلاً في السوق على سعر الدولار الحقيقي بـ350.000 ل.ل تقريباً وأكثر، فيما يُسعَّر للمشترك على دولار الـ1.500 بنحو 40.000 ل.ل، والفرق كانت المؤسسة تتحمَّله لكنها باتت عاجزة عن ذلك”.

ويتوقع المصدر، “ألا يتأخَّر موعد الإعلان عن قرار رفع الاشتراك السنوي للمياه، بعدما وصلت المباحثات بين المعنيين إلى مراحل متقدمة. ومن غير المستبعد أن يُتخذ القرار بهذا الشأن خلال الأيام المقبلة، أو خلال أسبوعين على أبعد تقدير. علماً أن الأمر يبقى رهن التعطيل والشلل المؤسساتي المعروف، لكن واقع مؤسسات المياه لم يعد يحتمل أي تأخير، وهي على مشارف الانهيار إن استمر الوضع على حاله وتعذَّر اتخاذ القرار المناسب، لسبب أو لآخر”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل