#adsense

جرجرة

حجم الخط

جرجرة

راشد فايد

   

بين القول قبل الرابع والعشرين من أيلول المنصرم “إن الجميع يسير وراء البطريرك صفير”، والقول يوم الجمعة الفائت، بعد الجلسة السابعة المنحورة، إن الرئيس نبيه بري “لديه طبخة جاهزة لآلية تعديل الدستور ترضي الجميع وسيتشاور بها قبل الجلسة ” أي جلسة اليوم “المغدورة “، مرت ثمانية وسبعون يوما أدارها رئيس مجلس قيادة حركة “أمل ” والمفوَض بالتحدث باسم المعارضة الرئيس نبيه بري، على إيقاع التطورات الدولية – الاقليمية بحرفة لا بد أن يشهد الجميع له بها، والخصوم قبل الحلفاء، خصوصا حين أرفقت مناورته الأخيرة بتسريب كلام عن قول أحد نواب كتلته للعماد ميشال عون إن” كتلة التنمية والتحرير “ليست على تحالف معه، وإن تكن تدعمه، وبالتالي لا يمكنه أن يسألها عن عدم استمرارها في السير وراء موقفه، خلافا لحال “كتلة الوفاء للمقاومة” و”حزب الله” الذي يرتبط معه بوثيقة التفاهم الشهيرة.


ستمر جلسة اليوم كسابقاتها، من دون أن تنعقد ومن دون أن يسجل أنها جلسة بالمعنى القانوني، لأن الرئيس بري يعرف أن الغالبية تعرف أن دخوله القاعة وإعلانه عدم اكتمال النصاب، سيشرع الباب، لمن يريد، امام انعقاد الجلسة الثانية، بنصاب الأكثرية، وفق النص الصريح للدستور وبالتالي الانتخاب بالنصف زائد واحد.


بين 24 أيلول واليوم ثماني جلسات تحددت مواعيدها ورفعت، من دون أن تنعقد، على إيقاع تحركات عربية – عربية ودولية – عربية كان محورها الدائم دمشق، وبالطبع ليس من المصادفات، بل من الايمان العربي والدولي بأن العصا التي تعرقل سير الحل الداخلي للازمة اللبنانية تحرك من هناك.


لكن تحييد العامل السوري لم يكن إلا ظاهريا. فتحت عنوان أن سوريا تمون على “حلفائها الشيعة وحدهم ” كما نقلت الصحف بعيد الترويج لنجاح المبادرة الفرنسية، تخلى بري عن دوره مفاوضا  مفوضا من المعارضة، ودعا زعيم الغالبية النائب سعد الحريري لمحاورة عون، وحين رد الثاني برفض المناورة انطلقت لعبة الكراسي الموسيقية الشهيرة: بري يدعو الموالاة لحل “الاشكال” مع “حزب الله”، و”حزب الله” يؤكد وقوفه وراء عون. والاخير يشهر مطالب تستوجب تعديل الدستورـ فيشجعه الحزب آملا في إمرار المثالثة تحت مظلته وفيها ما فيها من تقليص ما أعطاه الطائف للمسيحيين من مناصفة.
اليوم تتمسك الاكثرية بموقف صلب هو رفض تقديم أي تنازلات إضافية: فهي رشحت العماد ميشال سليمان للرئاسة وتخلت عن رفض تعديل الدستور وأسقطت من حسابها، مبدئيا، الانتخاب بالنصف زائد واحد. ولكن هل يكفي ترشيح سليمان لكسب استمرار التفاف الرأي العام لاسيما جمهور 14 آذار؟


الصفقة الدولية – العربية مع النظام في سوريا قائمة، وإن لم تتضح معالمها وحدودها، وتمسك قوى ثورة الاستقلال الثاني بمواقفها مؤشر كبير الى أن واشنطن هي من سعت الى دعمها وليس من صنعها، وأن تغير الموقف الاميركي من دمشق لن ينعكس تخليا من هذه القوى عن توق جمهورها الى الحرية والسيادة والاستقلال. والصفقة، وإن تكن بينة الوجود على الخط السوري، فهي غير مكتملة المعالم بينما هي على خط الشريك المضارب الايراني، بلا أي ملمح، مما يجعل  مصلحة الاول استجرار الوقت تحت عنوان مطلب عون، ومصلحة الثاني إبقاء كل الشأن اللبناني معلقا في انتظار اتضاح توجه موقف المجتمع الاميركي من ملفه النووي سلما أو حربا، وهو أمر يأمل وضوحه مع الربيع، أي الموعد المرجح لضربة عسكرية أميركية تكثر التحليلات السياسية والعسكرية حولها.


وفي التحليلات المحلية أن انتخاب العماد سليمان رئيسا سيعيد مع قيام الحكومة الجديدة، طاولة الحوار من النقطة التي وصلت اليها أي الى مصير سلاح” حزب الله ” الذي لا بد من أن ينتهي الى صيغة يحتم المنطق الوطني، إذا ما توافر لدى الجميع، أن تجعله جزءا من المنظومة الدفاعية الوطنية بقيادة الجيش اللبناني .فإذا كان الربيع الايراني الاميركي مشتعلا فلن يكون في استطاعة هذا السلاح، منطقيا ومبدئيا، الخروج على الاجماع الوطني، بينما في حال تأخير انتخاب الرئيس، يبقى مصير هذا السلاح خارج الحل الوطني ويسهل توظيفه في الصراع الفارسي –الاميركي، كما جرى توظيفه، قبل عام عبر أسر الجنديين الاسرائيليين وقتل رفاقهم، وراء “الخط الازرق”، في إطار الصراع بين المجتمع العربي المعتدل والحلف السوري – الايراني وامتداده الى”حماس”. من هنا المخاوف من جرجرة الوقت بين توزيع الادوار داخل المعارضة حتى الربيع، وخصوصا أن عون لم يخف “أمله” بطول الازمة انتظارا لتحقق شروط رئاسته.


في انتظار وضوح ميزان القوى الجديد وحدود الصفقة التي ستكرس في الاجتماع الرباعي المصري – السعودي – الاردني – السوري ستوجه دعوات الى جلسات كثيرة لن تعقد الا باحد سببين: فض الوثاق السوري – الايراني، أو تطمين طهران الى أن ادارة بوش اعتمدت تقرير “السي اي آي”.


وفي انتظار كل هذه الاحتمالات، على الغالبية أن تبادر الى إعادة الاتصال بجمهورها بمزيد من الحوار المباشر، وعلى مسيحيي 14 آذار عدم ترك الساحة سائبة أمام الشعبوية التبسيطية. فانقاذ المسيحيين ودورهم لا يكون بجعلهم مطية لنسف توازن دقيق أرساه اتفاق الطائف بعد سنوات الدم والدمار، لمصلحة مثالثة تنتقص من دورهم وطليعيتهم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل