كي تكون إقامة العلاقات الديبلوماسية "ورشة عمل"
كبير هو حظّ لبنان في عهده الجديد لأن اعلان قرار قمة باريس إقامة علاقات ديبلوماسية بين دمشق وبيروت وحل القضايا العالقة، من ترسيم الحدود الى قضية شبعا، هوية ومزارع ومصيراً…
ان هذا القرار يأتي ولبنان مجهّز بحكومة من ثلاثين وزيراً، بينهم عدد لا يستهان به من "وزراء الدولة" والوزراء المكلفين حقائب (غير سيادية) أو مهمات لم يسبق لها ان استأثرت بكامل وقت وزير متفرغ. وقد أعلن الرئيس السنيورة وكرر تفاؤله المعهود، ان المنتظر من الحكومة أن تتصرف كفريق عمل "متجانس" متكامل.
•••
ذلك ان المطلوب، ولو لم يقله أحد على حد ما قرأنا وسمعنا، هو اعادة النظر في مجموعة المعاهدات والاتفاقات التي عقدت في زمن الرئيسين (المغفور لهما) الياس الهراوي وحافظ الاسد والتي نظمت العلاقات بين البلدين "الشقيقين" على نحوٍ لا سابق له في القانون الدولي، بدءاً من مجلس أعلى يتألف من رئيسي الجمهوريتين والمسؤولين الكبار، ولا رئيس للرئيسين(!!؟) وينتهي على القاعدة بوجود أمانة عامة يشغلها لبناني مبهم الصلاحيات، رغم عراقته في الشؤون السياسية التي كانت تستحق أكثر من ان ينحصر عمله في تهيئة الاجتماعات الثنائية وضبط وقائعها وما يتيسّر لها من ملفات.
•••
وكي لا تتيه العلاقات، مرة أخرى، في بحران الابهام القانوني والاعلامي وقلّة الوقت المخصص، بصورة منتظمة ومنضبطة لكل مسألة وقضية، نقترح ان تكلف الأمانة العامة – التي لا تزال "شغّالة" نظرياً – وضع جدول دقيق بكل المسائل والقضايا، مع وصف قصير، أنما دقيق لماهيتها. وتعرض هذا الجدول، أو "الأجندة" على وزيري الخارجية اللذين يكلّفان جدولته زمنياً ومن حيث تفصيل البنود.
وعلى سبيل المثال، لا الحصر، نقترح الترتيب الآتي:
❶ تنظيم العلاقات السياسية والتنسيق الحكومي.
❷ الترتيبات العملية للتبادل الديبلوماسي، وأية هيكلية للسفارتين (ملحقين عسكريين، قنصليين، اعلاميين، الخ…).
❸ تنظيم تنقل الاشخاص والبضائع عبر الحدود، مع الرسوم، وشروط تجوّل السيارات داخل البلدين.
❹ ترسيم الحدود واقامة مراكز مراقبة مشتركة حيث تتداخل الحدود كما في دير العشائر وسواها، وتنظيم حقوق الملكية في اراضي الغير (أي اللبنانية في أرض سورية، والسورية في ارض لبنانية).
❺ المياه والأنهر المشتركة واستطراداً امكان اقامة مشاريع ثنائية وعلى أي أسس.
❻ التعاون العسكري بين البلدين، وكذلك الامني عموماً والقضائي، بل والمخابراتي، انما علناً ورسمياً… وتبادل المعلومات الأمنية والقضائية والعسكرية.
❼ التنسيق في السياسة الخارجية وتبادل التقارير، والمعلومات والتحليلات الديبلوماسية، وخصوصاً في ما يتعلق بالمفاوضات العلنية والسرية مع اسرائيل أو في شأنها.
❽ اقفال ملف شبعا ومتفرعاته والتنسيق في تطبيق اتفاقي الهدنة وبقية قرارات الأمم المتحدة، ولا سيما ما يتعلق منها بالفلسطينيين، قضية، ولاجئين، ومنظمات، وسلطات…
•••
بالطبع، هذا عمل يقتضي جهوداً جبارة، على أكثر من مستوى، بدءاً بالمستوى الوزاري حيث نقترح كما قلنا، ان يكلف من الجانب اللبناني، نائب رئيس الوزراء اللواء أبو جمرة المسائل ذات الجانب العسكري، والوزير نسيب لحود المسائل الديبلوماسية نظراً الى خبرته كسفير سابق وفي ادقّ العواصم، والوزير يوسف تقلا المسائل القانونية نظراً الى خبرته القانونية، وخصوصاً في القوانين الدولية والمالية، فضلاً عن كونه نجل وزير الخارجية لحكومة الاستقلال.
وأملنا كبير ألا تنتظر الحكومة البيان الوزاري لإطلاق هذه الورشة والا تنتظر خصوصاً انعقاد مجلس النواب لئلا "تغرق" العلاقات في أدبيات المزايدات، من كل جانب وفي كل اتجاه، فميزة كون هذه الحكومة برلماناً مصغّراً انها قادرة على اختصار المناقشات داخل جلساتها المغلقة وحمايتها من "علانية الاعلام" ومناظراته المتلفزة.