#adsense

تحت قوس المحكمة… – (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

هو وهج العدالة حين يغمر الظلام. القرار الظني. يلوّح جبران مبتسما. اطمأن بال وسام. ارتاح بيار… قافلة الشهداء عقدت جلسة أمل، وترسل عبر الايمان رسائل الصلاة الينا. حلو الشعور بالعدالة. حلو الشعور اننا لسنا وحدنا في هذا العالم الظالم الكالح. لبنان ليس وحيدا. ثمّة عيون عادلة تراقبه، غير العيون السود التي تتجسس على نهداته ونبضاته، وعلى هؤلاء الاحرار الذين يعبثون بعبودية آخرين.

القرار الظني. ليس أجمل من ان نكون تحت سقف العدالة. أن يحكمنا القانون بقبضة من حديد الحق والحقيقة. هذا هو الجمال الذي من أجله نعيش. هذا هو الحق الذي من أجله شُنت حروب واندلعت حروب، وعاش ومات مَن مات وعاش.

المحكمة جايي. لن يقف المتهمون تحت قوسها. سنقف نحن قبلهم. متّهمون أو غير متّهمين. كلنا سنقف هناك، ننتظر لحظة اعلان اللحظة، مهما طال الوقت. نحن نريد أن نسمع أن نرى أن نتلمّس بالعين والحقائق، ان لبنان ليس مزرعة داشرة في هذا الكون الرحب. ان لبنان ليس لقيطا ولا شريدا ولا لعبة صغار يدّعون انهم كبار. الكبار قبل الصغار سيقفون أمام محكمة الزمان.

أخيرا سنروي عطش السنين المضنية الى العدالة. لا نعرف من سيقف هناك، لكن نعرف أن من سيقف هناك، أمام قوس العدل، سيكون عبرة التاريخ لمن يرفضون حتى الان منطق القانون، ويتخطّون القدر الذي رسمه الاله للبشر، من خلال خطف اعمار الابرياء وجعل لبنان ساحات للدم الانساني المباح.

ليس لنا ان نتّهم أحدا. هذا ليس عملنا. ليس لنا أن ننتقم. هذه ليست قيمنا ولا مسيحيتنا ولا من اسلامنا. لنا أن نفرح. أن نفرح على وسع الكون. وسع أرض القديسين وأرزاتهم. لنا أن نعلن الفرح الممزوج ببعض الزعل، ونعلن أيضا الحب وكل المشاعر الرقيقة، التي كادت دماء الشهداء، أن تجعلنا ننسى فضيلة الفرح ونعمة الابتسامة.
نفرح للعدالة الاتية، ونحزن في آن لاياد لبنانية، قد تكون متورّطة في كل هذه البشاعة.
في العادة في لبنان، لا أحد يدفع ثمن جرائمه، وحدهم أصحاب الحق والنضال الشريف، يدفعون أغلى الاثمان، وغالبا من حياتهم. يبدو تغيّرت المعادلة. حان وقت الذين صنعوا زمن الموت. دقّت ساعة من وضع حدا لزمن وساعات الاخرين.

يرسل الشهداء باقات الزهر والعطر، ونحن نتنشّق عبير الحق. لبنان تحميه عيون العالم، بعدما سبقته عيون قديسيه. أحلى ما في القرار الظني، ليس الاسماء المتّهمة الواردة فيه، انما الانتهاء من فرضية الشك المضني، بان لبنان شريعة غاب خارجة عن القانون، ولا من يحميه.
كأس العدالة. كأس الشهداء. تحت قوس المحكمة نرفع زمن الحق.
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل