كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": لم تكد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تتجاوز عقبة بند المحكمة في بيانها الوزاري الذي أقرته، أمس، بعد مشاورات مضنية و7 جلسات للجنة الوزارية، حتى وجدت نفسها أمام صدمة صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه بعد 6 سنوات من التحقيقات، وقبل أن يتسنى لها المثول أمام المجلس النيابي لنيل الثقة، في وقت بدأت الأسئلة تتوالى عن كيفية تعاطي هذه الحكومة مع تنفيذ مضمون القرار الاتهامي، انطلاقاً مما تضمنه البيان الوزاري بخصوص موضوع المحكمة تحديداً وما يتفرع منها، وبالتالي هل يمكن للحكومة أن تستجيب مع مطالب المحكمة الدولية بضرورة إلقاء القبض على المتهمين الأربعة في القرار الظني وفقاً لمذكرات التوقيف الصادرة بحقهم، وهل بإمكانها توفير الغطاء السياسي لأي خطوة من هذا القبيل؟
هذه الأسئلة الكبيرة التي بدأت تتردد على ألسنة قسم كبير من اللبنانيين منذ لحظة صدور القرار الاتهامي، يبدو أنه من المبكر الإجابة عنها بانتظار أن تطلع الحكومة والمسؤولون في الدولة على القرار الاتهامي ومن ثم لا بد أن يعقد مجلس الوزراء جلسة لبحث هذا الموضوع واتخاذ الموقف المناسب منه بما يضمن مصلحة لبنان ولا يوفر غطاءً لأحد للعبث بالأمن الداخلي وتعريض الاستقرار للخطر.
وفيما دعت أوساط مقرّبة من الرئيس ميقاتي عبر "اللواء" إلى التروي والتعامل بأقصى درجات المسؤولية في ما يتعلق بالقرار الاتهامي، وإلى عدم إطلاق الأحكام المسبقة، دعا وزير الثقافة غابي ليون إلى عدم استباق الأمور بانتظار أن يتسنى للوزراء الاطلاع على مضمون القرار الاتهامي لكي يُبنى على الشيء مقتضاه ولتقول الحكومة موقفها في هذا الإطار، لكنه أكد لـ"اللواء"، أنها ستتعاطى مع ما ورد في القرار بما فيه مصلحة لبنان وإبعاده عن كل ما يعرض استقراره ووحدته وسلامته للخطر من أي تداعيات محتملة.
أما وزير الدولة أحمد كرامي، فأكد لـ"اللواء" أننا متمسكون وفق البيان الوزاري بالعدالة وكشف حقيقة من اغتال الرئيس رفيق الحريري، مشدداً في الوقت نفسه على أن تنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة في طيات القرار الاتهامي هي مسؤولية الأجهزة الأمنية والقضائية، وأشار إلى ضرورة تجاوب السلطة السياسية مع ما يتضمنه القرار الاتهامي، وقال إنه سيكون لمجلس الوزراء الموقف المسؤول في هذا الإطار وبما يتناسب مع مصلحة لبنان وشعبه وكشف الحقيقة وإحقاق العدالة دون تسييس.
في المقابل، دعت أوساط بارزة في قوى "14 آذار" الحكومة إلى أن تقف موقفاً مسؤولاً وتلتزم بما هو مطلوب منها على صعيد تلبية طلبات المحكمة والتعامل معها بطريقة سلسة ودون مواربة، لناحية إلقاء القبض على المتهمين كما ورد في مذكرات التوقيف والتقصي عنهم لسوقهم إلى قفص العدالة، لأن أي تخاذل من جانب الحكومة في هذا السياق سيعتبر جريمة ثانية بحق الشهداء الذين سقطوا في السنوات الماضية، مشددة في الوقت نفسه على أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان يتحمل مسؤولية كبيرة على هذا الصعيد، خاصة وأنه سبق له وأكد في خطاب القسم وفي أكثر من مناسبة أنه ملتزم بكشف الحقيقة وتسهيل عمل المحكمة بما يحقق العدالة التي طالب بها الشعب اللبناني، الذي ينتظر منه أن يثبت التزامه بهذا التأكيد وألا يتأثر بالضغوطات التي قد يتعرض إليها من جانب فريق "حزب الله" وحلفائه.
وحذرت الأوساط شأن قوى "14 آذار" لن تقف مكتوفة الأيدي مقابل أي تلكؤ من جانب الحكومة ومن يقف وراءها إزاء التعاون مع المحكمة، وعندها ستكون كل الخيارات مفتوحة لمواجهة معرقلي العدالة الذين يسعون إلى إبقاء سيف الإجرام والقتل مسلطاً على رقاب اللبنانيين الذين يريدون الحرية والسيادة والاستقلال.