.jpg)
اعتبرت مصادر سياسية ان اسبابا عدة، كانت وراء عودة الثنائي الشيعي المشروطة، للمشاركة في جلسات مجلس الوزراء لدراسة مشروع موازنة العام 2022، وخطة التعافي الاقتصادي، بعضها محلي والآخر اقليمي واهمها، الانحدار السريع نحو الانهيار المالي والاقتصادي وتزايد الضغوطات المعيشية على المواطنين، واتساع النقمة الشعبية على حزب الله، ولا سيما من شرائح واسعة من جمهوره ، وتحميله مسؤولية تدهور الاوضاع المعيشية على هذا النحو، جراء تعطيله جلسات مجلس الوزراء مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري عمدا حتى تنحية القاضي طارق البيطار من مهمته وثانيها، اعلان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اكثر من مرة، أنه سيدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء فور انجاز مشروع الموازنة، الامر الذي اعتبره البعض بمثابة مؤشر واضح بأن صبر ميقاتي الطويل على مشكلة تعليق جلسات مجلس الوزراء، شارف على الانتهاء وقد تكون استقالة الحكومة خياره في نهاية المطاف، إذا استمر التعطيل على حاله، في ظل انعدام الحلول المطروحة، لحل مطلب الثنائي الشيعي بتنحية المحقق العدلي بتفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار. وثالث هذه الاسباب، محاولة حزب الله، استيعاب نقمة حليفه، رئيس الجمهورية ميشال عون، والسعي لفرملة اتهاماته للحزب بالتعطيل، بعدما بدأت هذه الاتهامات تتوسع وتاخذ منحى تصعيدياً باتجاهات سلبية تضر مصلحة الطرفين معا، بالتزامن مع الخلاف المتواصل بين الرئاستين الاولى والثانية، والتي لم تفلح كل المساعي بوضع حد له ووقف تداعياته، ورابعها، التحذيرات التي نقلتها سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في لبنان الى كل المسؤولين وبينهم رئيسا الجمهورية ميشال عون والرئيس نبيه بري في الايام القليلة الماضية، واشارت فيها بوضوح، الى ان استمرار تعطيل جلسات مجلس الوزراء كما يجري حاليا، قد يدفع بلادها لكف يد المساعدة من صندوق النقد الدولي، لفرملة تحركاته وخططه لمساعدة لبنان لحل ازمته المالية والاقتصادية، وطالبت بالحاح، ازالة التحفظات وتسهيل معاودة جلسات مجلس الوزراء لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين. كما نقلت سفيرة فرنسا في لبنان، قلق حكومتها جراء استمرار تعطيل جلسات مجلس الوزراء، وحثّ كبار المسؤولين، بضرورة الاسراع بتجاوز الخلافات القائمة امام معاودة جلسات مجلس الوزراء، وابدت خشيتها من تداعيات سلبية، لاستمرار تعطيل جلسات الحكومة.
وفي اعتقاد المصادر، بحسب ما أبلغته لـ”اللواء”، ان الاسباب الخارجية، كان لها النصيب الاضافي، لتليين موقف حزب الله لوقف تعطيله لجلسات مجلس الوزراء، برغم عدم تحقيق مطلبه وشرطه الاساس، بتنحية القاضي البيطار، وهو الشرط الذي كرره اكثر من مرة الامين العام لحزب الله حسن نصرالله ولم يتحقق، واولى هذه الاسباب، بوادر الحلحلة في المفاوضات السعودية الايرانية التي كشف عنها وزير الخارجية الإيراني خلال زياته الاخيرة لعُمان، باتجاه عودة العلاقات الثنائية بين البلدين بعد طول انقطاع، وارتباطها الوثيق بتطورات الحرب اليمنية التي شهدت انتكاسات وتراجعات للحوثيين، حلفاء طهران، في جبهات القتال ولاسيما في مأرب، مع تسارع الاتصالات والمشاورات لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار، والسعي لإطلاق المفاوضات باتجاه حل الصراع سياسيا، استنادا الى المبادرات المطروحة، وثالثا، تقدم المفاوضات حول الملف النووي الايراني ايجابيا، نحو التوصل الى اتفاق نهائي في وقت قريب، وما قد ينتج عنه من انفراجات متوقعة بالملفات الاقليمية المرتبطة به ولا سيما في لبنان.
من جهة ثانية لاحظت المصادر ان خطوة الثنائي الشيعي بالعودة للمشاركة بجلسات مجلس الوزراء، لم تلق ردودا ايجابية ملحوظة من الفريق الرئاسي كما كان متوقعا، وبمستوى ما لاقته هذه الخطوة من رئيس الحكومة نجيب، بل قوبلت ببرودة ملحوظة، خلافا لما هو متوقع. وعللت المصادر اسباب هذا التصرف باستياء واضح لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، مما تم التوصل اليه، لأنها حصلت خارج توقعاته وحساباته، وهو الذي كان يسعى لصفقة مقايضة لحل مطلب تنحية القاضي البيطار، مقابل حصوله على سلة تعيينات وتبديلات في المراكز الوظيفية القيادية بمختلف إدارات ومؤسسات الدولة، بما فيها اقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من منصبه، ولكن هذه الصفقة سقطت، لاعتراضات اساسية عليها، ولا سيما من رئيس الحكومة وأطراف آخرين.
وتوقعت المصادر ان يحاول رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، من خلال الاعتراض ضمنيا على عودة الثنائي الشيعي المشروطة، لإثارة اشكالات ووضع عراقيل، من خلال مطالبته بإعادة جلسات الحكومة، بمعزل عن أي شروط ومطالب لأي كان، وذلك بهدف اعادة طرح موضوع التعيينات على جدول اعمالها من جديد، في محاولة متجددة لحصاد ما يمكنه من تعيينات لصالح تياره السياسي، ولو كانت محدودة في نهاية العهد، وهو ما يبدو أنه موضع اعتراض ورفض، ولا يبدو متيسرا. وقد ظهرت بوضوح بوادر مناكفاته هذه مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من خلال محاولته اتهام ميقاتي بتعطيل جلسات مجلس الوزراء من خلال عدم مبادرته لدعوته للانعقاد، وتلويحه بالدعوة لطرح الثقة بالحكومة بالمجلس النيابي.
ورأت مصادر مطلعة لـ”اللواء”، أن أكثر من قراءة يمكن اعتمادها لتفسير عودة الثنائي الشيعي عن مقاطعة جلسات مجلس الوزراء، محلية تتصل بمضاعفة الضغوط المحلية والرسائل التي وجهها رئيس الجمهورية ورئيس تكتل لبنان القوي عن التعطيل المستمر وانعكاساته على عمل المؤسسات الدستورية بالإضافة إلى الظروف الخارجية.
وقالت هذه المصادر أن الوضع لم يعد يحتمل ولكن الثنائي الشيعي اختار التوقيت الذي يراه لإعلان العودة وفند في بيانه الظروف التي دعته إلى العودة ، مشيرة إلى أن ملف الموازنة طويل ومناقشاته تفصيلية وكذلك الأمر بالنسبة إلى خطة التعافي المالي ويستغرق ذلك جلسات وجلسات.
واكدت أنه يفترض أن يتواصل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بعد قرار الثنائي وذلك من أجل التحضير لجلسات الحكومة المقبلة، مع العلم أنه فور انجاز الموازنة سيتم الدعوة لمجلس الوزراء.
لكن مصادر الثنائي ذكرت لـ”اللواء”، ان المشاركة في الجلسات لن تقتصر فقط على مناقشة الموازنة وخطة التعافي الاقتصادي، كما تضمن البيان الصادر عنهما، بل اي شأن او بند يتعلق بالوضع المعيشي والحياتي للناس حصرا، ومنها مثلا ما تردد عن نية وزير التربية طرح الوضع التربوي والعام الدراسي باعتباره موضوع يهم المواطنين، ومنها امور الغلاء والمحروقات وسواها من مواضيع، لكن حكماً لن تكون مشاركة في اي جلسة تُطرح فيها مواضيع خارج هذا السياق كالتعيينات الادارية او بنود ذات طابع إجرائي واداري مماثل. لكن المصادر اوضحت ان مشروع الموازنة سيستغرق جلسات عديدة بعدما يشرحها وزير المالية مع فذلكتها وارقامها، وستكون لها الاولوية.