كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
يجتاز لبنان مرحلة جديدة حساسة بعد اصدار المدعي العام للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال بلمار القرار الاتهامي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ليس لمضمونه وعدد من الاشخاص الذين وراء الجريمة، بل لاختيار 2001/6/30 موعدا لصدوره بعد مرور 2324 يوما على الاغتيال في 14 شباط 2005، ولتزامنه مع جلسة عقدتها الحكومة لمناقشة مشروع البيان الوزاري، مما خطف الضوء وسمر الناس امام شاشات التلفزة. وكذلك، تلقى الديبلوماسيون المعتمدون لدى لبنان تعليمات معززة من دولهم لرصد تداعيات هذا القرار، ولا سيما ان البند المتعلق بالمحكمة هو موضع انتقاد من كتلة "المستقبل".
ولم يسجل "حزب الله"، المعني الاول بالقرار، اي ردة فعل فورية تاركا تحديد الموقف للامين العام للحزب السيد حسن نصر الله الثامنة والنصف مساء اليوم، وفي ضوء ما سيدلي به ستنكشف الصورة اكثر. لم يصدر عن مجلس الوزراء في ختام جلسته الخميس الماضي اي موقف عن اذاعة الاسماء في وسائل الاعلام. وحاول رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد نزوله الى السرايا التمني على من يعنيه الامر التزام الهدوء والحكمة والتعقل ما دام المتهمون الذين اذيعت اسماؤهم يبقون ابرياء الى حين اثبات العكس. وكرر بلمار ذلك مع تسجيل شروح قانونية وقضائية وواجبات الحكومة بالنسبة الى التنفيذ وما يترتب عليه من مسؤوليات في حال التخلف عن تنفيذ القرار.
واللافت امس كان انتقاد وزير الداخلية مروان شربل كشف اسماء المتهمين، والتقاؤه مع انتقاد وزارة الخارجية الفرنسية، وكذلك انتقاد سفير سوريا علي عبد الكريم علي. واكد شربل ان كشف الاسماء "افقدنا عنصر المفاجأة "في عملية البحث عن المتهمين وتوقيفهم، من دون ان يعني ذلك ان القوى الامنية لن تقوم بما طلبه منها القضاء بتقصي المعلومات عن امكان وجود المتهمين تمهيدا لمحاولة توقيفهم، موحيا ان المهمة اصبحت صعبة.
ورأت مصادر ديبلوماسية ان الخطوة الرسمية المطلوبة قام بها المدعي العام التمييزي سعيد ميرزا، بحيث ان الاجراءات القانونية لتنفيذ مذكرات التوقيف التي تسلمها من المحكمة الدولية اخذت طريقها الى التنفيذ، وبتعبير آخر، جرى الطلب من جهاز الاستقصاء في قوى الامن البدء بمهمته، ولم تستبعد ان ترضي تلك الخطوة الدول التي تحض لبنان على تنفيذ القرار الاتهامي. ولفتت الى ان ذلك لن يكون كافيا ما لم يحصل توقيف المتهمين، اذا لم يكن جميعهم فعلى الاقل من يمكن توقيفه، على الرغم من انها "متيقنة ان المهمة ليست فقط صعبة، بل مستحيلة وغير واردة، لان الحزب يعتبر ان الاتهام سياسي وهو غير معني لانه من صنع اميركي واسرائيلي ويندرج في اطار استهدافه، وهذا بالتالي يعني انه لن يسهل مهمة القوى الامنية، ومن غير الوارد القبول بان يتوجه "المتهمون" الى لايدشندام قرب لاهاي مهما اعطيت تبريرات.
واشار احد السفراء الى ان القرار الاتهامي طغى على البحث بين المشاركين في استقبال العيد الوطني الاميركي الذي اقامته السفارة امس في مجمع مارينا في ضبيه. وافاد ان الرأي السائد في احاديثه مع نظراء له او مسؤولين لبنانيين هو ضرورة تحلي قادة البلاد بالحكمة والهدوء والابتعاد عن رفع وتيرة السجال الاعلامي.