تتجه الأنظار الأحد إلى فندق "البريستول"، حيث تعقد قوى 14 آذار مؤتمرها الخامس تحت عنوان "المحكمة طريقنا إلى العدالة"، ويتمحور الهدف الأساس منه، وفق معلومات "الجمهورية"، حول الآتي:
أولا ـ إعلان موقف مشترك لكل مكونات 14 آذار تتويجا للمواقف التي كان أطلقها كل مكوّن منها.
ثانيا ـ تنظيم "مشهدية" سياسية تضم كل الكتل النيابية الـ14 آذارية والأحزاب السياسية والشخصيات المستقلة وقوى المجتمع المدني كأفضل تعبير عن حال الاستنفار السياسي والتعبئة السياسية داخل الحركة الاستقلالية، هذه التعبئة التي ستبدأ تصاعديا تأكيدا لأولوية عنوان المحكمة الدولية.
ثالثا ـ التشديد على أهمية العدالة في اعتبارها المعبر للاستقرار، والتي لا يجوز وضعها في مواجهته أو مقايضتها به، وبالتالي انطلاقا من هذه الرؤية إلى العدالة – كفكرة تأسيسيّة للبنان المتصالح مع نفسه – إنما تقع أهمية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، إذ للمرة الأولى في تاريخ لبنان السياسي يستدعى مرتكبو جريمة سياسية كبرى للمثول أمام العدالة، لئلا تستمر سياسة الإفلات من العقاب في لبنان والمنطقة.
رابعا ـ تحذير الحكومة من أي محاولة للتهرّب والتملّص من مسؤولياتها، إن بعدم الوفاء بتعهدات لبنان والتزاماته حيال المجتمع الدولي، أو برفض التعاون مع المحكمة في إنفاذ قراراتها وإجراءاتها، إذ إنّه لم يعد في استطاعة "الحكومة الميقاتية" الاستمرار وكأنّ شيئا لم يكن، إذ إن إقرارها مسودة البيان الوزاري الذي يتضمّن نسفا للبند الخاص بالمحكمة ينتمي إلى مرحلة ما قبل صدور القرار، والتي اختلفت جذريا عما بعد صدوره، وخصوصا أنها حكومة "حزب الله"، وأنّ المتهمين الأربعة في القرار الاتهامي يحتلون مواقع قيادية وأمنية وجهادية في الحزب.
خامسا ـ إذا كانت 14 آذار مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى تثبيت العدالة التي ناضلت من أجل قيامها على امتداد السنوات السابقة، فهي تجد نفسها مدعوة اليوم، في حال تقصير الحكومة بتحمّل مسؤولياتها التزاما للمحكمة الدولية وقراراتها، إلى إسقاط "الحكومة الميقاتية" التي يشكل وجودها نقيضا للعدالة والحقيقة.
سادسا ـ إن توقيت هذا المؤتمر الذي سيطلق مواقف حاسمة تمسكا بالمحكمة الدولية، التي تشكل المعبر الوحيد إلى العدالة، يأتي عشية تحديد بري موعد بدء جلسات مناقشة البيان الوزاري، وهذا ما يعني إعطاء الضوء الأخضر لأكبر وأوسع وأشرس مواجهة ستشنها المعارضة على امتداد جلسات المناقشة.
سابعا ـ الإعلان أن مع صدور القرار الاتهامي يكون لبنان قد دخل مرحلة سياسية جديدة مختلفة كليا عما سبقتها، هذه المرحلة التي بدأت في 14 شباط 2005 مع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وانتهت مع صدور هذا القرار في 30 حزيران 2011، ما يعني الانتقال من مرحلة التكهنات والتخمينات والتوقعات والتسريبات إلى مرحلة الأفعال والخطوات التنفيذية والإجراءات العملية.