كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة" الكويتية: يستغرب الفرقاء السياسيون اللبنانيون المؤيدون لعمل المحكمة الخاصة بلبنان ومسارها مقولة أن عمل المحكمة ونتائجه هو بمنزلة مشروع فتنة داخلية بين اللبنانيين. ويتساءلون: ما هي مصلحة حزب الله وحلفائه في التسويق لهذه المعادلة؟ وما هي المعاني الحقيقية لهذه المعادلة وكيف يمكن أن تلقى ترجمتها على أرض الواقع؟ بمعنى انه كيف لقرار اتهامي أو لمحاكمات أو لأحكام تصدر عن المحكمة في حق متهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه أن تتحول الى فتنة في ظل التالي:
1 – تأكيد أولياء الدم من أهالي الشهداء والجهات السياسية المنضوية في قوى 14 آذار أن المتهمين يتحملون فرديا مسؤولية أعمالهم، وأن اتهام أفراد لا يعني اتهام الجماعات السياسية والدينية والطائفية التي ينتمون إليها.
2 – تأكيد المحكمة الخاصة بلبنان من خلال قوانينها أنها تحاكم أفرادا ولا تحاكم جماعات أو كيانات سياسية أو حزبية أو طائفية الخ…
ويمضي مؤيدو المحكمة الخاصة بلبنان في تساؤلاتهم: هل يقصد حزب الله أن مضي المحكمة في عملها، واستمرار تأييد فريق من اللبنانيين لهذا العمل سيواجهه حزب الله بالقوة؟ ومن هو قادر في لبنان على المبادرة الى مواجهة حزب الله ما لم يبادر هو الى المواجهة على الأرض؟ وهل تجارب السنوات الماضية من الاعتصامات في وسط بيروت الى 7 مايو 2008 الى الضغط الميداني لتغيير موعد الاستشارات النيابية الاخيرة لتكليف رئيس للحكومة تدل على أن أحدا غير حزب الله في لبنان قادر على المبادرة العسكرية والأمنية رفضا لقرار أو سعيا إلى تغيير موازين القوى؟
ويعود مسؤولون في قوى 14 آذار بالذاكرة الى مراحل سابقة من مراحل الصراع السياسي في لبنان فيتوقفون عند نقطتين مهمتين قارب فيهما حزب الله وحلفاؤه المسائل الخلافية بالأسلوب ذاته من التهديد والوعيد:
1 – الأولى عند مطالبة فريق كبير من اللبنانيين بخروج الجيش السوري من لبنان. يومها رفع شعار المطالبة بخروج الجيش السوري هو مشروع فتنة بين اللبنانيين.
2 – الثانية عند مطالبة فريق كبير من اللبنانيين بمعالجة موضوع سلاح حزب الله. يومها رفع ولايزال شعار المطالبة بنزع سلاح حزب الله هو مشروع فتنة بين اللبنانيين.
وترى قيادات قوى 14 آذار أن شعار حزب الله وحلفائه اليوم في خصوص المحكمة الدولية يعكس امتدادا لسياسة الحزب في سعيه الى فرض وجهة نظره على اللبنانيين وفقا لمعادلة: إما أن توافقوني في الرأي وإما أن أستخدم السلاح لفرض وجهة نظري بالقوة.
وتتساءل هذه القيادات: لماذا يكون دعم عمل المحكمة والتعاون معها مشروع فتنة ولا يكون رفض التعاون مع المحكمة وفك التزام لبنان بها مشروع فتنة؟ ولماذا السعي الى معرفة القاتل مشروع فتنة والرفض سلفا لآلية دولية للبحث عن القاتل لا يكون مشروع فتنة؟
وتصف قيادات في قوى 14 آذار تعاطي حزب الله وحلفائه مع ملف المحكمة الدولية بأنه مشروع قهر للبنانيين ومحاولة لفرض إرادة الحزب على شركائه في الوطن. وكأن رسم السياسات في المجالات الدفاعية والأمنية والقضائية بات حقا حصريا بالحزب لا رأي لبقية الفرقاء اللبنانيين فيه ولا كلمة، وهو ما يؤسس لحالة من الاحتقان لا بد أن تنفجر يوما بما لا يصب في مصلحة الحزب تماما كما انفجر القهر السوري للبنانيين ثورة أخرجت الجيش السوري من لبنان في عام 2005.