#adsense

جنبلاط يقطع مع المحكمة… ولا يقاطعها!

حجم الخط

رسمت إطلالة الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله ملامح المسار الذي سيسلكه القرار الاتّهامي في المرحلة المقبلة بعدما أكّد رفض الحزب التعاون في تسليم المطلوبين الأربعة، نافيا في الوقت نفسه حصول فتنة سنّية ـ شيعيّة.

وفيما توسّعت دائرة التساؤلات حول ماهيّة تعاطي الحكومة مع ملفّ المحكمة الدولية، فإنّ الثابت أنّ الساحة الداخلية أمام فصل جديد من فصول التوتّر بعد تسلّم السلطات اللبنانية القرار الاتّهامي الذي يوجّه أصابع الاتّهام إلى عناصر من "حزب الله".

وشكّلت المواقف الأخيرة للنائب وليد جنبلاط المؤشّر الأوّلي إلى عمق الانقسام الحاصل بين فريقي الأكثريّة والمعارضة، حيث كرّست موقع جنبلاط إلى جانب الفريق الرافض للمحكمة الدوليّة والداعي إلى إسقاطها وإلى الصفح عن مرتكبي جرائم الاغتيال، بعدما كان يردّد في السرّ وفي العلن أنّه على الرئيس سعد الحريري أن يقتدي به ويطوي الصفحة وينسى المحكمة كما نسي هو جريمة اغتيال والده الشهيد كمال جنبلاط، مع الإشارة إلى الهامش الذي تركه بين سطور مؤتمره الأخير، حين قطع مع المحكمة في الشكل وذرّ الرماد حولها، ولكن من دون أن يقاطعها.

أمّا في الموقف، واستنادا إلى معلومات مؤكّدة عن مصادر قياديّة في 14 آذار، فإنّ قوى الأقلّية فوجئت باستعجال جنبلاط وإطلاقه مواقف تحذيريّة من أنّ "توجيه الاتّهام إلى أفراد كما حصل، لا يمكن أن يوجّه إلى جهة أو حزب أو طائفة، لأنّ ذلك سيكون بمثابة منزلق خطير يضرب ليس السلم الأهلي والوحدة، بل يهدّد كلّ أسُس الوحدة الإسلاميّة من لبنان إلى كلّ المنطقة"، داعيا إلى "تلازم حتمي بين الاستقرار والعدالة والحوار".

وذكّرت المصادر جنبلاط، بأنّه كان الأب الروحي و رأس الحربة، والمسؤول الأوّل والأخير عن قيام المحكمة الدوليّة، وأنّه عندما أقرّت هذه المحكمة زار ضريح والده كمال جنبلاط ووضع زهرة وقال: "هلّق ارتحت وارتاح كمال جنبلاط حيث هو".

وأبدت المصادر استياءها من حديثه عن "التزامُن المريب" لصدور القرار الاتّهامي، موحيا بأنّه يشكّك بصدقيّة القرار الاتّهامي، لا سيّما لجهة التوقيت. لافتة إلى أنّ مثل هذا التشكيك أتى بمثابة خدمة كبيرة لقوى الثامن من آذار توازي انقلابه الأخير على حلفائه السابقين في قوى الرابع عشر من آذار، وتجييره الأكثرية لصالح 8 آذار.

وكشفت المصادر مؤكّدة، أنّ النائب جنبلاط هو من القيادات القليلة التي تملك معلومات دقيقة ومفصّلة عن حيثيات عملية الاغتيال التي استهدفت النائب مروان حماده، وأين فخّخت السيارة التي استهدفته، كما يملك معلومات مهمّة عن عمليّات اغتيال أخرى كان تحدّث عنها في بعض مجالسه الخاصة، والبعض منها طرحها علَنا في الإعلام.

وردّت المصادر القيادية في 14 آذار الموقف الجنبلاطي "المستعجل والمستهجَن"، إلى عوامل عدّة، هذه أبرزها:

1 – إنفصاله الكلّي عن قوى 14 آذار واصطفافه الجديد إلى جانب قوى 8 آذار، على خلاف ما حاول تسويقه أنّه في الوسط.

2 – فشل كلّ المحاولات التي حصلت في الأيّام القليلة الماضية بدءا من مأدبة الغداء التي جمعته بالرئيس الأسبق للحكومة فؤاد السنيورة، ومن ثمّ لقائه مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو في محاولة لإصلاح ذات البين مع الرئيس سعد الحريري، ومردّ فشل هذه المحاولات "زعَل" جنبلاطي من الحملات التخوينية التي يتعرّض لها من نوّاب وقيادات في تيار "المستقبل".

3 – ثبات العلاقة بين جنبلاط والعاصمة السوريّة، خصوصا بعد لقائه الأخير مع الرئيس بشّار الأسد، والتي أثمرت تظاهرات مؤيّدة للنظام السوري في مدينتي السويداء والشهباء ذات الأكثريّة الدرزيّة.

4 – إخفاق كلّ المساعي التي هدفت إلى إعادة المياه إلى مجاريها ما بين جنبلاط والعربية السعودية.

وقد كان لافتا في هذا الإطار امتناع قيادات سياسية في قوى 14 آذار، وخصوصا في تيّار المستقبل عن التعليق على ما أعلنه النائب جنبلاط غداة تسلّم لبنان القرار الاتّهامي، وذلك بصرف النظر عن تعاطي الإعلام المقرّب من 14 آذار مع تركيز جنبلاط على مسألة التوقيت ما بين صدور القرار، ومناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة.

ومن المرتقب، وبحسب محيطين بالزعيم الجنبلاطي، فإنّ مقاربته للقرار الاتّهامي لم تنتهِ بعد، وهي لن تقتصر على ما سبق وأعلنه في كليمنصو يوم الجمعة الماضي، خصوصا وأنه عمّم على قيادات حزبه ونوّاب "جبهة النضال" عدم التعليق على هذه المسألة، وعدم تناول المحكمة لا من قريب ولا من بعيد. وفي السياق ذاته، فقد يزور النائب جنبلاط العاصمة السوريّة في الأيام القليلة المقبلة في إطار التواصل القائم مع قيادتها، وذلك في ضوء ما ينقل عن ارتياح سوري لمواقف جنبلاط وتأثيره على الدروز هناك.

وفيما كشفت معلومات عن احتمال غياب جنبلاط عن جلسات مناقشة البيان الوزاري في المجلس النيابي، أكّد المحيطون به أنّه سيحضر جلسة التصويت على منح الثقة للحكومة ويؤيّدها مع نوّابه.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل