#adsense

كلمة عضو كتلة “المستقبل” النائب هادي حبيش في جلسة نقاش البيان الوزاري الأولى:

حجم الخط

دولة الرئيس
زملائي الأعزاء

وأخيراً ولدت، ولدت ويا ليتها لم تولد.

أهي حكومة جسر شغور شغر من عابريه؟ أم هي حكومة ورشة صياد اصطادت ميثاق العيش المشترك؟
أهي حكومة عودة عن اجماع وطني؟ أم هي حكومة تهرب من التزامات دولية؟
أهي حكومة اطفاء الحرائق كما قال رئيسها؟أم هي حكومة اضرام الحرائق كما ظهر من بيانها؟

دولة الرئيس

قالوا له: ما هكذا ياسعد تورد الابل، ثم أسقطوه من فوق رابية وهمية. فهكذا اذن تورد الابل؟ هل قرت أعينكم بما فعلتم؟

دولة الرئيس

في هذه اللحظة بالذات، يستعيدون أقوال رفيق الحريري ويلبسونها رغباتهم ليفتروا عليه في خلوده كما افتروا عليه في وجوده. ويؤولون قوله ليصبح عفواً مسبقاً عن قتلته. فيما قوله أن لا أحداً أكبر من بلده يقصد به أعداء البلد، ولا سيما القتلة منهم. والآن يستحضرون روحه ويتمسحون بأعتاب ذكراها، وقد فاتهم أيضا" أن الأرواح لا تمسها المادة، لا سيما الشريرة منها.

دولة الرئيس

اليوم، ليست المشكلة فقط مع فريق سيادي ناضل ويناضل من أجل وطنه بل المشكلة ما زالت أيضا" مع رفيق الحريري الذي طاردوه حاكما" وطاردوه معارضا" وأطلقوا عليه 1800 كلغ من المواد المتفجرة وراحوا الآن يطاردونه في ضريحه بعد أن كلفوا بذلك من لا يرعى حرمة للموت أو الشهادة أو مشاعر الآخرين.

المشكلة أنهم ضد منطق الديمقراطية، يسعون لاهثين من غير طائل لاعادة انتاج دولة الحزب الواحد، مع تزيين لها بمستحضرات تجميل فات أوانها أو بعمليات نفخ أثرها في الوجنات كأثر خروج الهواء الأصفر من البالونات البرتقالية، فيما دول الحزب الواحد تعيد النظر بأنظمتها، وتسعى لمصالحة شعوبها التي تنتفض في هذا الحيّز العربي العظيم.

دولة الرئيس

قالوا لنا اربحوا الانتخابات النيابية، وهنيئا" لكم الحكم، وهنيئا" لنا المعارضة، ولكننا وقفنا فجر اعلان النصر وأعلنا أننا لن نحكم الا بالتعاون مع المكونات كلها، وشكّلنا حكومة الوحدة الوطنية من خلال تسوية الدوحة، التي نصّت على عدم جواز الاستقالة، ولكن الاستقالة وقعت، بعد أن وقع الوزير اياه من الموقع الذي أوهمنا أنه يجلس فيه.

ها هم الآن ينقلبون على كل عهد وميثاق، ها هم يخترقون بالترغيب والترهيب صفوفنا، ليخلّقوا، لا ليخلقوا أكثرية هجينة، اختلط فيها لعاب الاشتهاء برعدة التهديد بالفتنة.

دولة الرئيس

نأتي اليوم الى هنا لا لنمنح سلاحا" ثقة مفقودة من شعب، ولا لنمنح شرعية لسلطة مفروضة خارج أطر الشرعية، وطالما أننا في مجلس الشعب فالى الشعب نتوجه، حيث أنه قد يكون من المفيد قول الكلام الذي لا يجب قوله الا داخل حدود هذه القاعة، حتى لا يتحول الكلام سجالا" سياسيا" خارجها.

دولة الرئيس

رحم الله رفيق الحريري وباسل فليحان رحم الله جبران تويني وبيار الجميل رحم الله وليد عيدو وأنطوان غانم الذين خرجوا من هذه القاعة بالذات الى دنيا الحق،
هذه القاعة التي استكثر فيها البعض أن يجتمع ليقرّ محكمة تطال وتنال ممن اغتالهم، وتحقق العدالة كي يبقى صوتهم مدويا".

دولة الرئيس

فعلاً الشكر كل الشكر لدولة رئيس الحكومة وأعضائها على هذا البيان الوزاري الذي يعدون فيه اللبنانيين بمواجهة شاملة مع المجتمع الدولي. فبعد خمسة أشهر من التعطيل في المؤسسات والوقوف على خاطر مشتهي السلطة خرجت حكومة الأمر الواقع لتشهر سيفها بوجه المجتمع الدولي من البوابة اللبنانية.

ففي الوقت الذي كنا فيه سباقين عام 2005 الى المطالبة بارساء أول محكمة تمنع مسبقاً الاغتيال السياسي الذي اعتاده لبنان حتى صار من عادياته وعندياته.

وفي الوقت الذي كنا فيه سباقين للقول أن لا نظام يعلو فوق العدالة. تختار هذه الحكومة العام 2011، عام الثورات العربية التي خرجت تطالب بالحرية والعدالة، لتخرجنا من الوطن العربي الكبير، وطن العروبة الحضارية التي نادى بها الشهيد كمال جنبلاط.

دولة الرئيس

في قراءتنا للبند 14 من البيان الوزاري المتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان نرى أنه عجب عجاب.
اقرأ معي يا دولة الرئيس

"ان الحكومة انطلاقاً من احترامها القرارات الدولية، تؤكد حرصها على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشئت مبدئياً لاحقاق الحق والعدالة بعيداً عن أي تسييس أو انتقام وبما لا ينعكس سلباً على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي".

اعجاز لغوي يصفّ بالقلم والممحاة كلمات تلو الكلمات ، لا يقول شيئاً، لا يتعهد بشيء ولا يرفض أي شيء فكلام اللاشيء يا دولة الرئيس لا يمكن أن ينتج عنه شيء.

دولة الرئيس

لا بد من البوح بما لم يعد من الجائز السكوت عنه، الجرأة يا دولة الرئيس تتطلب منكم أكثر من هذا الكلام المبهم، الجرأة في السياسة تتطلب منكم قول الأمور كما هي، لا تريدون المحكمة؟ أو لا تستطيعون التعامل معها؟ أو لا يسمح لكم بذلك فريق الأكثرية في الحكومة؟ تجرؤوا على الاعتراف بذلك علانية!

فلماذا انتهاك حق الناس في المعرفة؟ أهذه هي الشفافية التي تتحدثون عنها؟ أهكذا تبدأون عهدكم الجديد؟ أم أن المرحلة تقتضي منكم الصمت علانية والانقلاب من تحت الطاولة؟

دولة الرئيس

لقد قالت لنا الحكومة في بيانها الوزاري أنها ستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان. بداية، ان متابعة مسار المحكمة الخاصة بلبنان يستطيع أن يقوم به كل متفرج من مقعده الوسير. اما مقاعد الحكومة ورئيسها فمنها يتابع السير بالمحكمة والالتزام بالتعاون معها. أفا هي زلة قلم؟ أم قلة خبرة لغوية؟ أو خبرة بالتلاعب على الألفاظ لا تتمتع بمهارة كافية؟

فبند المحكمة هو البند الوحيد الذي حاز على اجماع وطني في هيئة الحوار، وبوقت قياسي وأدرج في بيانات كل الحكومات المتعاقبة بعد الـ2005 وبشكل واضح. فلماذا الانقلاب عليه؟ والا فما معنى استبدال عبارة التعاون مع المحكمة بمتابعة مسارها؟ وما معنى عبارة انشئت المحكمة مبدئيا" لاحقاق الحق؟

بالطبع، ليس من عاقل بالامكان أن يمرّ عليه هذا الكلام مرور الكرام، وليسمح لنا بعض من اتهمنا أننا نستبق الأفعال أو نستبق الأموروليمنّ علينا بتفسير واضح لمعنى هاتين الفقرتين اللتين لا تحتملان التأويل مهما كان من مؤولين يتقنون فن التلاعب على الكلام، أكثر من ذلك فلنسلّم جدلاً أن الحكومة ستتابع المسار بمعنى التعاون!

فهل هذه المتابعة ستكون عند أول مفصل على شاكلة انسحاب بعض الوزراء من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة؟ أم على شاكلة اقفال المجلس النيابي لأكثر من سنة ونصف بحجة عدم التشريع في غياب الحكومة؟ أم على شاكلة التهديد بالفتنة عند أول مفصل للتعاون مع المحكمة؟ على كل حال ان متابعة المسار يذكرني بالاستشعار عن بعد مع فارق جوهري أن هذه الحكومة لم تستشعر لا عن بعد ولا عن قرب نبض الشارع اللبناني.

دولة الرئيس

لقد افترى البيان الوزاري على بند المحكمة الملموس وأدخله في خانة الغوامض التي يغلب عليها الالغاء وارتقى بالثلاثية الغامضة الى مرتبة النص الدستوري، أو حتى النص المقدس، فيما معادلة الجيش والشعب والمقاومة لم تكن يوماً تعبيراً عن اتفاق اللبنانيين على حلّ سياسي لمسألة السلاح خارج نطاق الشرعية، بل كانت ولم تزل صياغة لفظية فاشلة، جرى اللجوء اليها تحت ضغط الحاجة للخروج من مأزق الاتفاق على نصوص البيانات الوزارية على أمل أن يجري الحلّ على طاولة الحوار، ولكنهم نسفوا الحوار وطاولته. وتجاوزوا من دعا اليها وحولوا المثلث المتنافر الأضلاع، الى خارطة جديدة للبنان، يحيطونها بالتبجيل كأنها المثلث الذهبي في حين أن ليس كل ما يلمع ذهباً، بل ان اللون الأصفر هو تعبير حزبي لا ذهبي. فهذه المعادلة تلغي ذاتها بعناصرها لأن معادلة جيش وشعب ومقاومة، تعطي الحق لأي منهم بمباشرة التحرير على طريقته بمعزل عن الدولة وقرارها. وكلنا نتذكر رفضهم لاقتراح معالي الوزير نسيب لحود باضافة عبارة "تحت كنف الدولة".

فماذا تقولون للناس في هذه الفقرة اذاً؟ هل تشرّعون حمل السلاح للشعب بحجة الدفاع عن الأرض أو تحريرها دون العودة الى الدولة؟ هل تعلمون أن المواطنين بحجة البيان الوزاري بات من حقهم التنقل بسلاحهم دون رخصة شرعية؟ هل تعلمون أن بحجة مقاومة العدو الاسرائيلي يحمل بعض الناس السلاح ويرتكب الجرائم؟

دولة الرئيس

لقد استحصلت على حكم صدر عن محكمة التمييز الجزائية بجريمة قتل لمدير شركة يتحجّج فيها القاتل باقتناء الأسلحة بحجة مقاومة العدو الاسرائيلي والتحضير لعمليات ضده. حيث قال المجرم في افادته ما حرفيته: "أنه استحضر الأسلحة ورزمة الديناميت ليس بغرض قتل المغدور بل للقيام بعملية ضد العدو الاسرائيلي ولكن بطريقه الى الحدود قتل المغدور". هذه هي احدى نتائج الثلاثية الفاشلة من بيانكم الوزاري والتي كنت مع زملاء آخرين سباقين بالاعتراض عليها في البيان الوزاري للحكومة السابقة.

دولة الرئيس

بالعودة الى الفقرة الأولى من مقدمة البيان الوزاري نراها تتحدث بهلامية غير واقعية عما نتمناه جميعا" ولكنه للأسف غير موجود. تقول هذه الفقرة: "أن تعزير السلم الأهلي ومنع أي عبث فيه هو مهمة تتولاها القوى العسكرية والأمنية الشرعية ولا يشاركها فيها أي سلاح آخر غير سلاحها الشرعي".

نحن يا دولة الرئيس لا نريد في أقصى طموحنا أكثر مما تضمنه بيانكم الوزاري لجهة السلاح الشرعي والأمن الشرعي لكن ويا للأسف تنطبق على ما تعهدت به الحكومة مقولة "اسمع تفرح جرّب تحزن".

لقد تمّت تجربة ضبط الاستبداد غير الشرعي بالأمن الشرعي وفشلت، وستفشل ولا يمكن لعاقل أن يتوقع لها النجاح، مين جرّب المجرّب كان عقله مخرّب. فاذا كانت القوى الأمنية غير قادرة أو غير راغبة أو لا تملك قراراً سياسياً لمواجهة السلاح غير الشرعي في بيروت والشمال والبقاع والجنوب وكل أقاصي البلاد أو اذا كانت القوى الشرعية غير قادرة على منع عمليات الخطف غير الشرعية، وبعضها بتنفيذ من عناصر شرعية وغير قادرة على حماية متظاهرين عزّل من اعتداءات مجموعات مسلحة.

واذا كانت الحكومة غير قادرة على اتخاذ القرار السياسي بحلّ كل الميليشيات المسلحة ونزع سلاحها وتسليمه الى الدولة فكيف ستحافظ القوى الشرعية على السلم الأهلي؟

دولة الرئيس

لنصارح بعضنا بعضاً ونقول الحقيقة للناس ولو كان وقعها على بعض الآذان ثقيلاً، فالحديث عن تقرير الاستقرار بالأمن الشرعي دون تجريد الميليشيات المسلحة كل الميليشيات والمجموعات من أسلحتها هو مجرد كلام عن تمنيات كي لا نقول مجرد كلام عن أوهام لم يعد الشعب اللبناني يصدقها.

دولة الرئيس

كفانا انفلاتاً، كفانا خرقاً للقوانين، كفانا تلاعباً بألفاظ تشرّع السلاح وتهدد حياة الناس وسلامتهم. فلنعد الى كنف الدولة التي لا مفر من العودة اليها.

دولة الرئيس

اذا كنا عاجزين عن اسقاط حكومة ماثلة أمامنا بفعل غالبية وأقلية. واذا كانت هذه الحكومة قادرة على التهرّب من محاسبة ممثلي الشعب لها في المجلس النيابي. لكنها لم ولن تستطيع أبداً أن تتهرّب من محاسبة الشعب اللبناني لها.

دولة الرئيس

ما بني على باطل فهو باطل، وهذا حال هذه الحكومة الماثلة أمامنا. فبالفعل ماذا نقول؟ والى من نتوجه؟ وعمّا نتحدث؟ ومع من نتحدّث؟

دولة الرئيس

نقف اليوم لنقول لحكومة محاربة القدر ومعاكسة التاريخ، لا ثقة، لا ثقة، لا ثقة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل